وجهت هيئات اغاثية كويتية نشاطها في الآونة الاخيرة الى أطفال النازحين من شرق مدينة حلب شمالي سورية واللاجئين في تركيا بعد ان غدا الأطفال الأكثر تضررا من القتال، لا سيما في ظل فصل الشتاء القارس والأحوال الجوية السيئة.
وفي وقت دخلت الأزمة السورية عامها السادس مخلفة مئات الآلاف من القتلى وضعفهم من الجرحى فضلا عن تشريد الملايين كثرت القصص الحزينة لعائلات لحقتها أضرار كبيرة ما أثر بشكل خاص على الأطفال.
ومن القصص التي تلخص تلك المعاناة قصة عائلة سورية من مدينة حلب يطلق عليها (عائلة الاحزان والمآسي) شرحتها الأم عائشة عويلي التي تبلغ من العمر 44 عاما وتعاني من مرض الأعصاب والتوتر والارهاق والتعب وتخضع للعلاج والمسكنات جراء ما أصابها وعائلتها بعد أن فقدت زوجها سمير الطيب عقاد في القصف منذ عامين.
وقالت عويلي في تصريح لكونا ان أسرتها تتكون من ست بنات الكبرى زينب وعمرها 27 عاما ولديها طفل (ثمانية أعوام) وهي مصابة باليد بجروح بليغة فيما تعرض ولدها لإصابة بشظايا في الظهر.
واشارت الى ان الابنة الثانية فاطمة عمرها 23 عاما توفيت مع ولديها اللذين يبلغان عاما واحدا وثلاثة اعوام على التوالي جراء القصف بينما فقدت الابنة الثالثة إسراء (18 عاما) زوجها بالقتال الدائر في سورية وهي حاليا في ريف حلب مع ولدها (ثلاثة أعوام).
ولفتت عويلي الى ان زوج الابنة الرابعة هاجر (16 عاما) اصيب منذ شهر وهما مع ولدهما في منطقة (اورم الكبرى) في سورية فيما تعرضت الابنة الخامسة كوثر والتي يبلغ عمرها 14 عاما لإصابة شديدة في الرأس خضعت على اثرها لعملية في تركيا ودخلت بغيبوبة لمدة 20 يوما وعادت لوعيها إلا أن سمعها بطيء وكلامها ثقيل ولا تقوى على المشي وتخضع حاليا للعلاج.
وذكرت ان الابنة السادسة غفران (عشرة أعوام) اصيبت بشظية أسفل العين وهي برفقتها مع اختها كوثر بضيافة جمعية الشام لرعاية الايتام في مدينة (غازي عنتاب) جنوب شرقي تركيا.
وفي هذا الصدد اكد رئيس مكتب سورية في «الرحمة العالمية» التابعة لجمعية الاصلاح الاجتماعي وليد أحمد السويلم حرص الرحمة العالمية على دعم الأطفال والأيتام السوريين في مجال التعليم والدعم النفسي وتنظيم البرامج الاجتماعية والترفيهية ضمن رحلاتها الخيرية وقوافلها الإغاثية.
وقال السويلم: انه ومنذ بداية الأزمة تعمل الرحمة العالمية من خلال خطط إغاثية دورية تتفاعل مع أولويات واحتياجات كل مرحلة لمواجهتها حيث تم تشكيل فريق خاص بالإغاثة للشعب السوري.
واضاف ان الفريق عمل على محاور عديدة من ضمنها محور الدعم النفسي للأطفال السوريين والتعليم والأنشطة الاجتماعية.
وأشار الى ان آلاف الاطفال السوريين يعانون اضطرابات نفسية وفقا لتقارير منظمة الصحة العالمية وفي محاولة لتلبية احتياجاتهم قامت الرحمة العالمية بتسيير قافلتين كاملتين تضمنتا فريقا للدعم النفسي للاجئين السوريين بينهم أساتذة ومتخصصون في الدعم النفسي وهي المرة الأولى التي يحصل فيها ذلك.
ولفت إلى ان قوافل الدعم النفسي تعمل على التخفيف من حدة تأثيرات هذه العوامل بالطرق العلمية إضافة إلى تعزيز الوازع الاخلاقي والديني لدى المصابين لما له من أثر كبير في إحداث الطمأنينة والراحة النفسية لهم بشكل مباشر. أوضح السويلم أن هدف هذه القوافل تقديم الحماية والدعم النفسي للاجئين السوريين الذين شهدوا أبشع مظاهر العنف والحرب محاولين بذلك دفعهم كي ينسوا صفحاتها وإزالتها من عقولهم وإفهامهم ان الحياة مليئة بالحب والسلم والروح الإنسانية المتسامحة. واوضح ان الفريق المختص يعمل على ادخال السرور لقلوب الأطفال السوريين وإبراز بعض ما لديهم من مواهب مؤكدا أن تلك القوافل ركزت على مساعدة الأطفال المتضررين على التأقلم مع البيئة الاجتماعية من خلال النصيحة والإرشاد وإجراء برامج تربوية هادفة بحسب فئاتهم العمرية ومتطلباتها.
وبين السويلم أن الرحمة العالمية أخذت على عاتقها دعم المدارس التي تستضيف الاطفال السوريين حيث شمل الدعم أكثر من 63 مدرسة بطاقة استيعابية بلغت 37250 طالبا.
وقال انها قدمت ايضا الدعم الى 17 مدرسة في الداخل السوري يستفيد منها 13045 طالبا إضافة إلى دعم 30 مدرسة في لبنان تستوعب 12708 طلبة وأربع مدارس في الأردن تستوعب 3537 طالبا و12 مدرسة في تركيا لخدمة اللاجئين السوريين يستفيد منها 7960 طالبا.
وأفاد السويلم بأن الرحمة العالمية أطلقت مشروع (يزن) التربوي لرعاية أبناء السوريين النازحين في اطار الدور الذي تضطلع به في مواجهة آثار الأزمة السورية.
واضاف أنه تم استلهام المشروع من قصة يزن وهو طفل سوري من (درعا) لم يتجاوز 13 عاما غير أن حياة التشرد التي فرضت على أسرته أرغمته على دخول سوق العمل ليمارس حياة الكدح كل يوم ويعود بما يتيسر من مال وقد دفعته الحاجة لممارسة هذا العمل كونه أكبر الأبناء الذكور في أسرته التي تضم إلى جانب أمه المريضة أختا أكبر منه بسنتين وأخوين أصغر منه. وكشف عن ان وفدا من الرحمة العالمية التقى بأسرة يزن واستمع إلى قصته المؤثرة ورأى فيها اختصارا لمعاناة أطفال سورية بما تحتاجه من معالجة تربوية وعلمية عميقة وليس مجرد إيواء إغاثي مؤقت. وذكر ان مشروع (يزن) عبارة عن منظومة مراكز تعليمية تربوية متخصصة تهدف من خلالها الرحمة العالمية إلى تخريج أجيال تجمع بين حفظ القرآن وفهمه والتميز في تحصيل العلوم الأخرى لافتا الى تنظيم العديد من البرامج الاجتماعية للأطفال في المناسبات المختلفة بهدف إدخال الفرحة والسرور الى قلوبهم بقدوم المناسبات كأعياد الفطر والأضحى.
واعتبر ان هذه البرامج تهدف الى تفريغ الشحنات السلبية من نفوس الأطفال وإشعارهم بالمساندة والأخوة على المستوى النفسي.
من جانبه، اعتبر مدير العلاقات العامة والاعلام بجمعية الهلال الأحمر الكويتي خالد الزيد ان معاناة النازحين في الداخل السوري واحدة من أصعب المآسي التي يتعرضون لها.
وقال الزيد لـ«كونا» ان النازحين داخليا يعانون اضعافا مضاعفة كونهم فقدوا منازلهم وهاجروا من مدنهم وقراهم الى جانب مواجهة خطر الموت يوميا، مضيفا ان المناطق التي ينزحون إليها لا تقل خطورة عن مناطقهم الأصلية التي هجروها كما الحال في ريف حلب.
وأشار الزيد الى وجود إهمال كبير لنازحي الداخل السوري من قبل المنظمات الإغاثية ووسائل الإعلام مقارنة باللاجئين خارج سورية، واصفا الوضع في غالبية المخيمات خارج سورية بـ«الجيد» حيث تبقى أفضل من أوضاع مثيلاتها في الداخل حيث لا أمان ولا كهرباء ولا وجود لمعظم مقومات الحياة.
وذكر انه رغم ذلك سارعت منظمات إغاثية وإنسانية مثل جمعيات الهلال الأحمر الكويتي والقطري والتركي لتقديم السلال الغذائية العاجلة اضافة الى البطانيات والفرش، معتبرا ان ما تم تقديمه لا يشكل سوى نسبة بسيطة من احتياجات النازحين فيما «لاتزال منظمات أخرى منشغلة بعمليات الإحصاء والإعداد للمساهمة».
ولفت الى ان جمعية الهلال الأحمر الكويتي دعمت جمعية الشام للأيتام ايمانا منها بأهمية توفير التعليم للسوريين، كما طلبت الجمعية من المسؤولين عن مخيم طيبة في ريف إدلب بالداخل السوري تقديم دراسة حول مدى حاجة الاطفال للتعليم.
وأكد الزيد ان جهود الهلال الأحمر الكويتي تستهدف تحسين بيئة التعليم للسوريين خاصة في دول الجوار لسورية مثل الاردن ولبنان سواء لتوفير المستلزمات الدراسية أو دفع التكاليف الدراسية الى جانب تبني الجمعية مشاريع تعليمية للأطفال داخل سورية.
وذكر ان الأطفال السوريين عاشوا خلال رحلة فرارهم من الحرب أحداثا تركت بصماتها على حالتهم النفسية ولمساعدتهم على تضميد جراحهم تبنت الجمعية علاجهم اضافة الى دعم مستشفى الأمل في بلدة (الريحانية) المتاخمة للحدود السورية لعلاج النازحين سواء أطفال أم كبار.