- هدوء على جبهة بردى...والنظام يهدد مقاتلي المعارضة في إدلب بالمنشورات
استؤنفت في انقرة أمس اجتماعات الفصائل السورية المعارضة، بعد معلومات اولية عن حسمها قضية المشاركة في مؤتمر الاستانا للسلام حول سورية لجهة الحضور.
وفي ظل القصف المستمر والغارات على اكثر من موقع للمعارضة وهو ما كانت الفصائل اشترط وقفه للذهاب، تحدثت مصادر عن محادثات شاقة بين الفصائل وعن ضغوط تركية لحملها على المشاركة.
وافادت شبكة «شام» الاخبارية نقلا عن مصادر وصفتها بالخاصة، بوجود صعوبات عديدة تواجه الفصائل، في اتخاذ قرار المشاركة، وذلك بعد رفض الحديث عن أي نقطة بما فيها تثبيت وقف اطلاق النار، الذي يشهد عشرات الخروقات اليومية في العديد من المناطق ولاسيما ريف دمشق وإدلب وريف حلب.
وقالت «شام» ان هنالك فصائل رفضت بداية، وعادت وافقت على العرض التركي، الذي يدعم الذهاب إلى اجتماع الاستانة بدون شروط مسبقة، وعرض جميع الملفات التي يريدونها بما فيها خروقات وقف إطلاق النار في الأستانا.
وبينت المصادر الخاصة أن الفصائل تخلت عن غالبية مطالبها، في حين ما زالت مصرة على تثبيت وقف إطلاق النار الذي يشهد خروقات كبيرة من قوات النظام والميليشيات الموالية له وكذلك روسيا الضامن الثاني لاتفاق وقف النار ولاسيما في وادي بردى وجنوب دمشق الذي يتحضر لمواجهة حملة لإجباره على التسوية وبطبيعة الحال الغوطة الشرقية التي تواجه حملة مستمرة منذ سنوات.
وأكدت المصادر أن فصيلا بارزا في الثورة السورية لم يمنح الاذن بإصدار قرار المشاركة، لعدم امتلاك المندوبين عنه الصلاحية وفق العرض الموجود، الأمر الذي استوجب دعوة القيادة العليا للفصيل إلى أنقرة للدخول في مفاوضات جدية ونهائية للوصول إلى قبول المشاركة وتشكيل الوفد الذي سيمثل المعارضة في أنقرة.
من جهتها، عبرت الهيئة العليا للمفاوضات عن دعمها محادثات الاستانا.
وقالت الهيئة في بيان في ختام اجتماع استمر يومين في الرياض أمس، انه فيما يتعلق باللقاء المرتقب في استانا انها تؤكد «دعمها للوفد العسكري المفاوض واستعدادها لتقديم الدعم لهم، وتعبر عن أملها في أن يتمكن هذا اللقاء من ترسيخ الهدنة ومن بناء مرحلة الثقة».
ويبدو أن التحضيرات لمفاوضات السلام بين المعارضة والنظام التي ستستضيفها العاصمة الكازاخية في 23 يناير الجاري مستمرة، اذ سربت صحيفة واشنطن بوست ان روسيا دعت فريق الرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب الى هذه المحادثات، متجاوزة بذلك ادارة الرئيس باراك أوباما التي بدت مغيبة تماماً عن الملف، بعد سنوات من الجهود التي قادها وزير الخارجية الاميركي جون كيري مع نظيره الروسي سيرغي لافروف.
وسيعقد هذا الاجتماع بعد ثلاثة ايام على تولي الجمهوري ترامب مهامه الرئاسية يوم الجمعة المقبل، غير انه لم توجه الدعوات الى المفاوضات بعد، وما زالت صيغتها غير واضحة.
لكن «واشنطن بوست» قالت إن السفير الروسي في واشنطن سيرغي كيسلياك دعا الولايات المتحدة الى اجتماع استانا، خلال مكالمة هاتفية اجراها في 28 ديسمبر مع المستشار المقبل للأمن القومي في البيت الأبيض مايكل فلين.
من جهته أكد المتحدث المقبل باسم البيت الأبيض شون سبايسر أمس الأول للصحافيين ان الاتصال الهاتفي «تطرق الى (الامور) اللوجستية للتحضير لمكالمة هاتفية بين الرئيس الروسي والرئيس المنتخب بعد تنصيبه».
وفي خطوة اعتبرها محللون وسيلة ضغط على المعارضة، شنت طائرات حربية روسية سلسلة غارات على اكثر من موقع، كان اعنفها على بلدة معرة مصرين بريف إدلب أمس أدت لسقوط تسعة قتلى على الاقل، وذلك بعد يوم دموي شهدته ادلب على وقع الهدنة المترنحة التي اعلن عنها نهاية ديسمبر وضمنتها تركيا وروسيا.
ونقلت «شام» عن ناشطين ميدانيين أن طائرات حربية روسية شنت، غارات على معرة مصرين مستهدفة المنطقة الصناعية والفرن الآلي وسوق الهال في البلدة مما تسبب بمقتل وإصابة العديد من المدنيين.
وكانت غارات امس الاول التي نفذها الطيران الحربي الروسي وطيران النظام، استهدفت أكثر من 15 منطقة بريف المحافظة.
وبالتزامن مع القصف الجوي تعرضت بلدات كفروعيد وكنصفرة بجبل الزاوية لقصف صاروخي من راجمات الصواريخ المتمركزة في منطقة جورين، خلفت العديد من الإصابات في صفوف المدنيين، وسط تحليق مكثف لطيران الاستطلاع التابع للتحالف الدولي في أجواء الريف الشمالي.
في غضون ذلك، قال المرصد السوري لحقوق الانسان ان مروحيات النظام القت منشورات تحمل صورة جثث وكتب في المنشورات ”أعد حساباتك وفكر بالعواقب- هذا هو المصير المحتوم لكل ارهابي حمل السلاح في وجه الجيش والشعب” في ادلب، في حين نفذت الطائرات الحربية ضربات استهدفت أماكن في بلدة سراقب ومناطق أخرى بالقرب منها في الريف الشرقي لإدلب، ما أسفر عن أضرار مادية.
أما في وادي بردى، فقد ساد الهدوء أمس في المنطقة التي تشكل خزان مياه دمشق، غداة التوصل الى اتفاق بين السلطات والفصائل المقاتلة، تم بموجبه دخول فرق الصيانة الى نبع عين الفيجة لاصلاح الاضرار التي لحقت به جراء القصف العنيف والغارات، بحسب المرصد.
وقال مصدر في محافظة دمشق لوكالة فرانس برس ان «ورش الصيانة بدأت عملها منذ دخولها مباشرة الجمعة» موضحا ان المرحلة الاولى تشمل «تقييم الأضرار» على ان يتم «احضار ما يلزم من معدات وأنابيب في المرحلة الثانية، تمهيدا لاعادة ضخ مياه الشرب في مرحلة ثالثة».
وأوضح ان الفرق التي خرجت في وقت متأخر ليل امس الأول من نبع الفيجة استقرت في موقع قريب، على ان تدخل مرة ثانية لاستئناف عملها وانجازه في اسرع وقت ممكن.