فرضت المأساة السورية نفسها على الترشيحات النهائية لجوائز «الأوسكار» الغنية عن التعريف والتي كشف النقاب عنها أمس الأول. وتمكن فيلمان وثائقيان يرصدان جانبين من جوانب التراجيديا السورية، من فرض نفسيهما على مسابقة الافلام الوثائقية القصيرة.
الفيلم الأول، هو فيلم «The White Helmets» أو«الخوذ البيضاء» من إخراج أورلاندو فون اينسيديل، وانتاج شركة (نيتفليكس) العالمية وقام بتصويره احد متطوعي الدفاع المدني السوري.
وهو يحكي سيرة هؤلاء المتطوعين في الدفاع المدني، الذين يخاطرون بحياتهم لإنقاذ ضحايا القصف والغارات من المدنيين في المناطق التي تسيطر عليها فصائل المعارضة.
وسميت المنظمة التي تعمل في مناطق المعارضة، بأصحاب «الخوذ البيضاء» نسبة الى الخوذ التي يضعها منتسبوها، وتضم اليوم نحو ثلاثة آلاف متطوع، وبدأت في العمل العام 2013 بعد استهداف منظمات العمل المدني والقصف الذي طال العديد من المستشفيات والمستوصفات ما اخرجها عن العمل.
وخلال سنوات النزاع، تصدرت صورهم وسائل الاعلام حول العالم وهم يبحثون عن عالقين تحت انقاض الابنية او يحملون اطفالا مخضبين بالدماء الى المشافي.
وقال المصور في تلك المنظمة خالد خطيب على تويتر إن «الفيلم الوثائقي عن الخوذ البيضاء الذي أنتجته «نيتفليكس» قد تم ترشيحه لأوسكار! أنا فخور جدا بتصويري لهذا الفيلم وبالترشيح».
بدوره، أكد رئيس المنظمة رائد صالح لوكالة فرانس برس إن «هذا الشيء.. منبر جديد كي نوصل الرسالة الإنسانية والأخلاقية».
وأضاف أن الترشيح «سيساعدنا على الوصول إلى الهدف والشعار الذي رفعناه من بداية أعمالنا وهو: من أحياها (النفس) فكأنما أحيا الناس جميعا».
وسبق أن تم ترشيح المنظمة العام الماضي لنيل جائزة نوبل للسلام الأمر الذي ازعج النظام وبات يعمل على تشويه صورة المنظمة.
أما الفيلم الثاني فهو وثائقي ألماني عنوانه «Watani: My Homland» أو «وطني» للمخرج مارسيل ميتلسيفن الذي رصد حياة أسرة حلبية على مدار أكثر من ثلاثة أعوام في نحو 45 دقيقة هي مدة عرض الفيلم.
وقال ميتلسيفن عن دوافعه: «فكرت في أن المسألة تحتاج إلى سرد من جهة أخرى، فإذا اقتصر حديثنا على الإرهاب فقط، فإننا بذلك نغذي الوحش، وكلما أظهرنا المزيد من الطبيعية، كلما جعلنا الناس تشعر بصورة أكبر أننا يتعين علينا أن نساعد»
. ويذكر أن مخرج ومؤلف الفيلم ميتلسيفن، ولد في مدينة ميونيخ الألمانية عام 1978 لأب ألماني وأم إسبانية، وقد حصل على العديد من الجوائز عن أعماله الوثائقية «حلب.. المدينة المقسمة» و«أطفال حلب» و«مصير أطفال حلب-ألمانيا وطن جديد».
واتسم الفيلم بقوة إضافية بإظهاره العائلة وخلفيتها التاريخية بصورة طبيعية في الكثير من المشاهد، إذ أن العائلة سمحت له بمشاركتها حياتها اليومية والمبيت لديها، والسماح بهذا الأمر لشخص غير مسلم دليل كبير على الثقة فيه.
وأوضح المخرج الالماني الإسباني أن أفراد العائلة «اضطروا إلى الهروب من بلد لم يكونوا أبدا يرغبون في مغادرته»، لافتا إلى أن دافع هالة الأم من الهرب كان دائما البحث عن الأمان لأطفالها وقال: «هناك الكثير من النساء القويات في سورية، لكننا لا نراهن»، بحسب ما نقلت عنه وكالة الانباء الالمانية (د. ب. أ) وحضر ميتلسيفن أكثر من 20 مرة إلى سورية للتصوير وفي أغلب هذه المرات كان يخفي شخصيته، غير أن عمله وراء الكاميرا لم يخل من أحداث مأساوية إذ توفي مؤخرا واحد من المعاونين الميدانيين للصحافيين الأجانب، والذي ساعده في الكثير من رحلاته.
ويتجلى في الفيلم اختفاء الوالد الذي يظهر في بداية الفيلم فقط لدقائق قليلة تعود لعام 2012، وقد خطفه لاحقا تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وحتى الآن لايزال مصيره مجهولا، وفي وقت لاحق يظهر أقارب للعائلة لقوا حتفهم في الأسابيع الأخيرة من حصار حلب.
ويتنافس هذان الفيلمان على الجائزة، مع فيلم «اكستريمس» Extremis في الحفل الذي سيشهد توزيع الجوائز في 26 فبراير المقبل.