وصل ممثلون عن النظام السوري والمعارضة الى جنيف أمس، استعدادا لانطلاق جولة جديدة من مفاوضات تواجه معوقات عدة، ما يحد من امكانية تحقيق اختراق في طريق إنهاء نزاع مستمر منذ ست سنوات.
وهذا بالضبط ما عبر عنه عراب هذه المحادثات، المبعوث الخاص للأمم المتحدة ستافان ديمستورا الذي قال انه لا «يتوقع اختراقا»، لكنه يريد «تحقيق قوة دافعة كبيرة»، كما اعلن في مؤتمر صحافي في جنيف امس.
وأضاف ان هذه الجولة، هي البداية لسلسلة جولات «للبحث بعمق في حل سياسي».
وكشف أن روسيا طلبت من النظام السوري وقف القصف خلال المحادثات.
وقال: وفد المعارضة وسع مشاركة الفصائل المسلحة بنسبة 50%.
وكما في الجولات السابقة يترأس بشار الجعفري مبعوث سورية الدائم لدى الأمم المتحدة، وفد النظام الى «جنيف 4»، وفق ما اكد مصدر مقرب من الوفد لفرانس برس.
ولكن وفد المعارضة يحضر بقيادة جديد وبتشكيلة جديد تضم ممثلين عن المعارضة السياسية وآخرين عن الفصائل المسلحة يرافقه فريق من المستشارين والتقنيين، وفق ما اكد مسؤول إعلامي مرافق للوفد للوكالة الفرنسية.
اذ يترأس وفد المعارضة المؤلف من 22 عضوا، العضو في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية طبيب القلب نصر الحريري، وتم تعيين المحامي محمد صبرا كبيرا للمفاوضين.
وسيشارك في جولة المفاوضات الرابعة برعاية الأمم المتحدة في جنيف أيضا وفدان من مجموعتين معارضتين أخريين تعرفان باسمي «منصة موسكو» و«منصة القاهرة».
وتضم «منصة موسكو» معارضين مقربين من روسيا أبرزهم نائب رئيس الوزراء سابقا قدري جميل.
اما «منصة القاهرة» فتجمع عددا من الشخصيات المعارضة والمستقلة بينهم المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية جهاد مقدسي والفنان جمال سليمان.
وكما سابقاتها، تواجه الجولة الجديدة من المفاوضات معوقات عدة، ولكنها ايضا تأتي وسط تطورات ميدانية وديبلوماسية اهمها الخسائر الميدانية التي منيت بها المعارضة خلال الأشهر الأخيرة وأبرزها في مدينة حلب، والتقارب الجديد بين تركيا الداعمة للمعارضة وروسيا أبرز داعمي النظام، والخلاف المتفاقم بين انقرة وطهران، فضلا عن وصول الجمهوري دونالد ترامب الى سدة الحكم في واشنطن.
وعدد رئيس الدائرة الإعلامية في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أحمد رمضان لوكالة فرانس برس، معوقات عدة ابرزها فشل تثبيت وقف اطلاق النار المعمول به منذ ديسمبر، وعدم وضوح موقف واشنطن من العملية السياسية.
وقد تواترت معلومات عن اجتماع مبعوث الولايات المتحدة إلى سورية مع وفد المعارضة امس.
واشار رمضان الى «فشل روسيا واستانا في تطبيق الاجراءات التمهيدية التي تشمل وقف الأعمال العدائية والعسكرية وإطلاق سراح المعتقلين ودخول المساعدات» الى المناطق المحاصرة.
ولفت الى ان «الدول الضامنة لم تنجح في تحقيق تقدم في أي من هذه الملفات، ما سينعكس سلبا على مسار المفاوضات» في اشارة الى ايران وتركيا الى جانب روسيا.
وأكد يحيى العريضي، احد أعضاء فريق الاستشاريين المرافق للوفد المعارض لفرانس برس، «أولوية وقف اطلاق النار» خلال المفاوضات، مضيفا «لا يمكن انجاز أي شيء من الأمور المطروحة على المسار السياسي من دون انجاز قضية وقف اطلاق النار».
وأضاف «حاولنا في استانا 1 واستانا 2، لكن الوعود التي قدمت لنا من الضامن الروسي والضامن التركي لم تلق ترجمة على صعيد الواقع، وهذا معيق أساسي».
كما تحدث رمضان عن «عدم وجود توافق أميركي - روسي حول استئناف العملية السياسية، فضلا عن عدم وضوح مواقف إدارة الرئيس ترامب بشأن سورية والشرق الأوسط».
ومن شأن ذلك، وفق قوله، ان «يجعل الموقف الدولي ضبابيا بعض الشيء فيما يتعلق بحماسة الأطراف الإقليمية للدفع باتجاه إنجاز حل سياسي عادل في سورية».
ولم يصدر عن ترامب الذي طلب من الپنتاغون خططا جديدة قبل نهاية فبراير لمكافحة داعش، لكن تصريحات برزت في الأيام الأخيرة من مسؤولي الإدارة الأميركية تشترط وقف موسكو وصف المعارضة بالإرهاب قبل بحث اي تعاون معها حول سورية.
ومما يقلل الآمال حول مخرجات هذه الجولة اعلان الأمم المتحدة انها ستركز على عملية الانتقال السياسي، بما فيها وضع دستور وإجراء انتخابات.
ولطالما شكلت عملية الانتقال السياسي نقطة خلافية محورية بين المعارضة ووفد النظام خلال جولات التفاوض الماضية، اذ تطالب المعارضة بتشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات تضم ممثلين للحكومة والمعارضة، مشترطة رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، في حين يرى وفد النظام ان مستقبل الأسد ليس موضع نقاش ويريد فقط بحث تشكيل حكومة موسعة تضم ممثلين عن المعارضة.