ربما تكون الخيارات المطروحة على الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مسعاه ضد تنظيم داعش في سورية لا يحسد عليها، فإما إبعاد تركيا الحليفة في حلف شمال الأطلسي «الناتو» بالاعتماد على المقاتلين الأكراد، أو تبني خطة قد تبطئ الهجوم وتتطلب قوات قتالية أميركية إضافية كثيرة.
وهدف الهجوم القادم المدعوم من الولايات المتحدة هو مدينة الرقة معقل داعش الذي يعتقد مسؤولون أميركيون أن التنظيم يستخدمه كمركز لتدبير المؤامرات على الغرب.
وعلى الرغم من الجهود الأميركية المستمرة منذ شهور لتهدئة المخاوف التركية تصر أنقرة على أن ينفذ الهجوم مقاتلون عرب محليون بدعم من القوات التركية، على عكس قوات سوريا الديموقراطية «قسد» المدعومة من الولايات المتحدة التي تتكون من عدة فصائل بعضها عربي لكن تهيمن عليها الميليشيات الكردية المسماة «وحدات حماية الشعب الكردية» التي تعتبرها تركيا الامتداد السوري لحزب العمال الكردستاني.
وفي حين تحذر تركيا من صدع كبير في العلاقات إذا تم تجاهل مخاوفها، قال مسؤول أميركي إن مسؤولين عسكريين أميركيين وأتراكا عكفوا في الأيام الأخيرة على مراجعة اقتراحات تركية لحملة الرقة. وقال مسؤولون طلبوا عدم نشر أسمائهم إنهم لم يتوصلوا إلى قرار.
وقدر مسؤول تركي كبير، طلب أيضا عدم نشر اسمه، أن هناك ما يصل إلى عشرة آلاف مقاتل من الجيش الحر يمكن إتاحتهم لحملة الرقة، بالإضافة إلى القوات التركية وأي قوات أميركية تدعمهم.
ومع ذلك فقد تساءل مسؤولون أميركيون عما إذا كانت القوات المدعومة من تركيا على قدر المهمة على الأقل في أي وقت قريب، وأشاروا إلى الصعوبات التي واجهها المقاتلون المدعومون من تركيا في الأيام القليلة الماضية أثناء عملية طرد داعش من مدينة الباب السورية وهي أصغر كثيرا من الرقة وهدف أيسر.
ومن غير الواضح أيضا كيف ستصل القوات التركية إلى الرقة ربما عن طريق شق طريق عبر الأراضي الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية أو الأراضي الخاضعة لسيطرة الأكراد. وأشار مسؤول بالمخابرات الأميركية أيضا إلى أن تركيا قد ترغب في تطهير مدينة منبج السورية من الأكراد قبل الزحف إلى الرقة.
وربما لاتزال القوات المدعومة من تركيا تحتاج إلى تدريب وقد تكون بحاجة إلى تعزيزات بأعداد أكبر كثيرا من قوات العمليات الخاصة الأميركية الموجودة في سورية حاليا وقوامها 500 فرد. وكل هذه عوامل قد تؤدي إلى بطء عملية الرقة وتعقيدها.
وقال بليز ميستال مدير برنامج الأمن القومي في مركز سياسة الحزبين «بقدر ما عبر الرئيس ترامب عن رغبته في استعادة الرقة بأسرع ما يمكن وبالقوة فإن القوة الوحيدة المستعدة للقيام بذلك هي قوات سوريا الديموقراطية».
قوات أميركية إضافية
من ناحية أخرى، فإن قوات سوريا الديموقراطية أكبر بكثير من القوة التي تقترحها تركيا.
ويقول مسؤول أميركي إن عدد المقاتلين العرب الذين سيساعدون في عملية الرقة ضمن قوات سوريا الديموقراطية يبلغ نحو 27 ألفا، لكن مسؤولي المخابرات الأميركية يقولون إن تلك القوات لاتزال غير منظمة وغير مدربة بالشكل الملائم وتحتاج إلى دعم من القوات الكردية التي تمثل أفضل المقاتلين المحليين للتحالف.
وحتى لو دعمت الولايات المتحدة قوات سوريا الديموقراطية في الهجوم يشير ضباط في الجيش الأميركي إلى أن هناك حاجة لقوات أميركية إضافية.
ونقلت (سي.بي.اس نيوز) عن الجنرال الأميركي جوزيف فوتيل رئيس القيادة المركزية الذي زار المناطق التي يسيطر عليها الاكراد يوم الجمعة قوله في وقت سابق هذا الأسبوع، إن القوات التي تدعمها الولايات المتحدة «لا تملك إمكانية التنقل الجيد ولا تملك قوة نيران كبيرة».
وأضاف «لذلك علينا التأهب لملء بعض تلك الثغرات».
وقال مستشار في الجيش الأميركي إن قرار المضي في الحملة مع قوات سوريا الديموقراطية قد يضع عقبات لوجستية في طريق الولايات المتحدة لأن تركيا ستعارض على الأرجح السماح للقوات الأميركية بالانتشار على حدودها لتقديم الدعم الجوي القريب ونيران المدفعية بعيدة المدى أثناء العملية.
وأضاف المستشار أن غضب الأتراك قد يعقد أيضا تدفق الإمدادات على الخطوط الأمامية.
وقال، طالبا عدم نشر اسمه، «سيأتي المزيد عبر العراق وسيكون أبطأ قليلا.. ستثير احتجاجات ومخاوف من الأتراك».
وأحد عوامل استقرار سورية على المدى البعيد هو من يتولى أمر الرقة بعد طرد داعش. وتساءل ميستال مدير برنامج الأمن القومي في مركز سياسة الحزبين ما إذا كان الرئيس السوري بشار الأسد سيسمح للقوات التركية بالسيطرة على المدينة. وحذرت تركيا من أن أي قوة يغلب عليها الأكراد قد تؤدي إلى رد فعل عنيف من قبل سكان المدينة الذين يغلب عليهم السنة.
واعترف الجنرال جوزيف دانفورد رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة بالتحديات في سورية خلال منتدى في واشنطن يوم الخميس.
وقال دانفورد «عندما نقدم خيارات لترامب سنتحدث عن أهمية حليفتنا تركيا والتأكد من أن خططنا تتفق مع الحفاظ على تحالف قوي مع تركيا» وأشار إلى عوامل أخرى سيتعين على الرئيس وضعها في الاعتبار بما في ذلك دور الأكراد.