بعد انقشاع غبار مفاوضات «جنيف 4» دون تحقيق تقدم يذكر، عاد المشهد العسكري الى الواجهة بقوة وأصبحت مدينة منبج هي الترجمة الميدانية للصراعات السياسية للقوى المتواجدة على الساحة السورية. وأصبحت «قبلة» عسكرية تعكس ضبابية الأوضاع.
فقد تداول ناشطون الصور الأولية لدخول القوات الروسية إلى جانب قوات النظام إلى المناطق المحيطة بالمدينة، التي انسحبت منها الميليشيات الكردية المسيطرة على قوات سورية الديموقراطي «قسد» وسلمتها للنظام بناء على اتفاق جمعها مع روسيا.
و في ذات الوقت انتشرت المدرعات أميركية والجنود الاميركيون الذين يدعمون «قسد» بشكل واضح وصريح وبتسليح عال.
ولم تغب تركيا عن المشهد، حيث دفعت المزيد من التعزيزات العسكرية من مدرعات ودبابات الى فصائل الجيش الحر التي تشارك في عملية «درع الفرات» التي توجهت نحو منبج بعد تحريرها مدينة «الباب»، بحسب شبكة «شام».
وتكشف التعزيزات والتهديدات المتصاعدة التي يطلقها كل طرف ضد الفصائل المدعومة من الأطراف الأخرى، القوى الثلاث (روسيا - أميركا - تركيا)، وسط تصاعد لهجة الوعيد بين الأطراف الثلاثة وكشف تحركات الطرف الآخر.
ومازال المدنيون يدفعون الفاتورة الأعلى لهذه الصراعات، حيث نزح عشرات آلاف المدنيين خلال اسبوع في شمال سورية هربا من العمليات العسكرية التي يخوضها النظام السوري بدعم روسي على في ريف حلب الشرقي، حيث تدور معارك عنيفة بين أطراف عدة على اكثر من جبهة.
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ان «اكثر من ثلاثين ألف مدني، معظمهم من النساء والأطفال، نزحوا في ريف حلب الشرقي منذ السبت (قبل)الماضي هربا من القصف المدفعي والغارات السورية والروسية الكثيفة» المواكبة للهجوم.
وقال المرصد ان طائرات حربية عدة نفذت غارات على مناطق في الراشدين بأطراف حلب الغربية ومناطق أخرى في بلدات وقرى معارة الأرتيق وبشنطرة والمنصورة والحلزون وقبتان الجبل وخان العسل وعنجارة بريفي حلب الغربي والشمالي الغربي، عقبه قصف مدفعي من قبل قوات النظام على مناطق في ريف حلب الغربي.
وقال تقرير لفرانس برس ان عشرات العائلات سلكوا الطريق المؤيدة الى منبج، وكانوا يقفون في طوابير طويلة على حواجز تابعة لمجلس منبج العسكري التابع لقوات سوريا الديموقراطية «قسد» التي تسيطر عليها الميليشيات الكردية. وتسعى قوات النظام وفق المرصد الى توسيع رقعة سيطرتها في المنطقة وصولا الى بلدة الخفسة الواقعة شرق مدينة الباب. وتضم البلدة محطة لضخ المياه تغذي بشكل رئيسي مدينة حلب التي تعاني منذ نحو خمسين يوما من انقطاع المياه جراء تحكم داعش بالمضخة.
وتدور منذ الاربعاء معارك عنيفة بين القوات التابعة لقسد وفصائل الجيش السوري الحر المنضوية ضمن عملية «درع الفرات» التي تحاول التقدم من الباب الى منبج، في اطار هجومها الهادف للوصول الى الرقة بدعم تركي.
وأفاد المرصد باستمرار المعارك العنيفة والقصف بين الطرفين، تزامنا مع اعلان مجلس منبج العسكري، من استعادة السيطرة على قرية «جبلة الحمرة» غرب مدينة منبج في ريف حلب الشرقي، عقب اشتباكات مع فصائل الجيش الحر.
من جهة أخرى، قتلت طائرات روسية 11 مدنيا على الأقل جراء غارات استهدفت سوقا لبيع الماشية في قرية عقيربات في محافظة حماة، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان وناشطين.
ونقلت فرانس برس عن المرصد ان «طائرات حربية يرجح انها روسية شنت غارات على سوق للماشية في قرية عقيربات الواقعة تحت سيطرة تنظيم داعش في ريف حماة الشرقي.
وتسببت الغارات وفق المرصد «في مقتل 11 مدنيا على الأقل واصابة 45 آخرين بجروح، اصابات عدد منهم خطرة».
وبحسب المرصد، فإن القتلى هم شبان ورجال يقصدون السوق الذي ينظم مرة واحدة اسبوعيا لشراء وبيع الماشية.
وفي حمص، جدد الطيران الحربي التابع للنظام أمس، استهداف حي الوعر المحاصر، موقعا 4 قتلى وعددا من الجرحى.
وقال ناشطون إن الطيران الحربي استهدف بعدة غارات منازل المدنيين في الحي، مستخدما صواريخ مظلية شديدة الانفجار، ما أدى الى جرح أكثر من 28 كحصيلة أولية، وسط استمرار استهداف القصف منذ مطلع فبراير الماضي.
وكان ناشطون في حي الوعر وثقوا استهداف الحي منذ بدء الحملة بأكثر من 122 غارة جوية من الطيران الحربي، و12 صاروخا مظليا، و74 صاروخ فيل، و154 قذيفة دبابة و247 قذيفة متنوعة.
من ناحية أخرى، أعلن المرصد، تجدد الاشتباكات العنيفة بين قوات النظام ومسلحي المعارضة في جبهتي القابون وجوبر شرق العاصمة دمشق.
وقال إن الجيش قصف شرق دمشق وغوطتها الشرقية بصواريخ أرض أرض، وسط أنباء عن سقوط قتلى وجرحى.