أشارت منظمة أنقذوا الاطفال «سايف ذا تشيلدرن» إلى أن الحرب في سورية قد تنتج جيلا «ضائعا» من الأطفال بسبب الصدمات النفسية التي يعانون منها بفعل الغارات والقصف ستبقى اثارها عشرات السنين.
وتراوحت الآثار بين اضطرابات النوم والانطواء إلى إيذاء الذات والشروع في الانتحار وبعضهم فقد القدرة على التكلم.
واعتمد البحث على مقابلات في سبع محافظات وشمل أكثر من 450 من الأطفال والآباء والمدرسين والأخصائيين النفسيين معظمهم في المناطق الخاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة في محافظتي إدلب وحلب ومحافظة الحسكة التي يسيطر عليها الأكراد.
ويعيش ثلاثة ملايين طفل على الأقل في مناطق حرب ويواجهون يوميا القصف الجوي والقذائف، في حرب توشك على دخول عامها السابع.
وأكدت المنظمة في تقرير بعنوان «الجروح الخفية» المخصص لتأثير الحرب على الصحة النفسية للأطفال، أنه «بعد ست سنوات من الحرب، نحن أمام منعطف».
وأضافت في تقريرها ان ثلثي الاطفال «رأوا أصدقاءهم وعائلاتهم يموتون أمام أعينهم أو يدفنون تحت أنقاض بيوتهم... هؤلاء هم الجيل القادم الذي سيتعين عليه إعادة بناء بلده المدمر»، وحذرت من «خطر وجود جيل مكسور وضائع بفعل الصدمات والتوتر الشديد، لم يكن كبيرا كما الآن».
وقال التقرير ان 84% منهم أشاروا إلى أن السبب الأول في التوتر هو القصف الجوي الذي تنفذه طائرات النظام السوري والطائرات الروسية الى جانب طائرات التحالف الدولي التي تقصف مواقع سيطرة داعش.
وأaفاد 48% من البالغين بأن الأطفال فقدوا قدرتهم على الكلام أو يواجهون صعوبات متزايدة في النطق منذ بدء الحرب.
ووفقا لنصف الأشخاص الذين تمت مقابلتهم، فإن العنف العائلي آخذ في الازدياد. وأشار طفل من بين أربعة إلى عدم وجود مكان يذهب إليه أو شخص يتحدث إليه عندما يكون خائفا أو حزينا أو غاضبا.
وتلفت مديرة «سايف ذا تشيلدرن» في سورية سونيا خوش إلى محاولات انتحار أو أعمال لإيذاء النفس، ففي مدينة مضايا المحاصرة، حاول ستة مراهقين، بينهم فتاة في سن الـ 12، الانتحار خلال الأشهر الأخيرة، بحسب خوش، ونقل التقرير عن معلم في المدينة قوله إن أطفال مضايا التي يحاصرها النظام «مدمرون نفسيا ومنهكون»، وأضاف «يرسمون أطفالا يذبحون، أو دبابات، أو طائرات، أو الحصار ونقص الغذاء»، ويشير معلم آخر من مضايا إلى أن «الأطفال يأملون الموت للذهاب إلى الجنة والشعور بالدفء وتناول الطعام واللعب».