بعد عدة تأجيلات وتعديلات، وقّعت لجنة من أهالي حي الوعر اتفاقا مع الجانب الروسي وممثلين عن النظام، يقضي بإخراج مقاتلي المعارضة وعائلاتهم من الحي على دفعات.
وسيطول اتفاق التهجير الجديد الآلاف من سكان الحي البالغ عددهم نحو 70 ألفا، بحسب مصادر في المعارضة، وذلك بعد حصار دام أكثر من 3 سنوات وحملة قصف وغارات شرسة اشتدت في الأسابيع الأخيرة.
وذكرت مواقع ووسائل إعلام معارضة، أن مفاوضين من أهالي الوعر وقعوا اتفاقا يقضي بترحيل مقاتلي المعارضة وأسرهم إلى محافظة ادلب، وكذلك الى مدينة جرابلس السورية. وقد نفت صفحة الحي على فيسبوك، ان تكون تركيا رفضت خروج مقاتلي الوعر الى مدينة جرابلس التي حررتها قوات درع الفرات المدعومة من انقرة من داعش.
من جهته، اعلن النظام السوري التوصل إلى الاتفاق مع الفصائل المعارضة في آخر معاقلها في مدينة حمص بضغط روسي.
ونقلت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) عن محافظ حمص طلال البرازي القول انه تم التوصل إلى اتفاق لاستكمال تنفيذ المرحلة الثالثة من الاتفاقية التي يطلق عليها النظام «مصالحة»، والتي تقضي أيضا بتسوية أوضاع الراغبين في البقاء في الحي.
الخروج على دفعات
وأضاف البرازي ان استكمال تنفيذ الاتفاق تم بالتعاون مع مركز التنسيق الروسي عبر تسوية أوضاع المسلحين في الحي وخروج الرافضين للتسوية على دفعات مع عائلاتهم خلال ستة او ثمانية اسابيع.
وكانت المعارضة السورية قد ذكرت في وقت سابق ان الاتفاق ينص على خروج من يرغب من الحي على دفعات وبكل اسبوع نحو 1500 شخص وبضمانة من روسيا. كما نص الاتفاق على تسوية أوضاع من يرغب في البقاء تحت بند العودة بعد ستة أيام من توقيع الاتفاق في حين يبقى نحو 300 مسلح لضمان أمن الحي ويكون التنسيق بينهم وبين قوات النظام في حين يضمن الأخير فتح الطريق لعودة أهالي الوعر وخروج الموظفين والطلاب وإدخال المساعدات من وإلى الحي.
من جهته، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان: ان الاتفاق الموقع عليه أمس ينص على خروج 12 ألف شخص من الحي من بينهم 2500 مقاتل.
«أستانا ٣»
واحتجاجا على اتفاق التهجير الجديد وعلى استمرار العمليات العسكرية في عدة مناطق كانت مشمولة باتفاق الهدنة الذي تم التوصل اليه برعاية روسية - تركية، قررت فصائل المعارضة السورية عدم المشاركة في الجولة الثالثة من محادثات استانا المقرر عقدها اليوم، والتي اعلنت كازاخستان أن الوفود الروسية والتركية والإيرانية الى جانب وفد النظام قد وصلتها أمس.
وقال اسامة ابو زيد الناطق باسم وفد المعارضة العسكرية لوكالة فرانس برس أمس، «قررت الفصائل عدم المشاركة في محادثات استانا» معددا من بين الأسباب «عدم تنفيذ أي من التعهدات الخاصة بوقف إطلاق النار» الذي تم التوصل اليه برعاية روسية تركية في 30 ديسمبر.
وأكد عضو بارز آخر في فريق التفاوض التابع للمعارضة، ان وفدها غير مستعد حاليا لحضور الجولة الجديدة في العاصمة الكازاخية.
وقال احمد عثمان قائد فصيل السلطان مراد القريب من تركيا لفرانس برس «اتخذنا القرار بعدم المشاركة في استانا لأنه لم يتم الالتزام بتثبيت وقف إطلاق النار»، مضيفا «ابلغنا قرارنا الى جميع الأطراف» الراعية للمحادثات.
وأوضح ان «قوات النظام والميليشيات ما زالت تواصل القصف والتهجير والحصار».
وأضاف أنه لم يتحقق شيء حتى الآن في إشارة إلى الضربات الروسية على المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة وهجمات الجيش السوري للتقدم في مناطق محاصرة تسيطر عليها المعارضة.
في غضون ذلك، وبعد فترة قصيرة من اعلان انتشار عشرات المدرعات والدبابات والجنود الأميركيين في محيط منبج لدعم الميليشيات الكردية التي تهيمن على قوات سوريا الديموقراطية «قسد»، تداول ناشطون ومواقع اعلامية صورا لأعلام روسية مرفوعة على قاعدة عسكرية يحرسها جنود روس في قاعدة عسكرية في قرية جب الحمرا غرب منبج. وهذا يؤكد بالتالي انتشار قوات روسية في المنطقة، لدعم قوات النظام السوري التي تشن عمليات في المنطقة وفي قرى ريف حلب الشمالي ضد داعش. ما يشير إلى انتشار قوات روسية في المنطقة، إلى جانب قوات النظام السوري التي تشن عمليات في المنطقة وفي قرى ريف حلب الشمالي.
ويأتي الانتشار الروسي بعد أن نشرت واشنطن عشرات المدرعات والدبابات في منبج التي باتت في صلب جبهة دولية ضد داعش في الرقة.
«الرقة»
وفي هذه الاثناء، قالت مصادر محلية في مدينة الرقة السورية التي يعتبرها تنظيم «داعش» عاصمة له في سورية، إن التنظيم أعلن المدينة منطقة عسكرية وذلك في بيان أعلنه عبر مكبرات الصوت في المدينة، وطالب التنظيم حسبما ذكرت تقارير اعلامية، من الأهالي نقل النساء والأطفال إلى أرياف المدينة.
وكان المرصد السوري لحقوق الانسان قد أفاد أمس بمقتل 19 شخصا على الاقل في ضربات جوية نفذتها طائرات حربية يرجح أنها تابعة للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، مشيرا في الوقت ذاته إلى تواصل المعارك بين مسلحي تنظيم «داعش» وقوات سوريا الديموقراطية «قسد» في ريف الرقة الشرقي.