وصلت الميليشيات الكردية التي تسيطر على قوات سوريا الديموقراطية «قسد» الى تخوم مدينة الرقة تزامنا مع وصول الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الى واشنطن لتضفي المزيد من التوتر على اللقاء الأول الذي يجمعه بالرئيس دونالد ترامب، بعد قراره زيادة دعم وتسليح الأكراد السوريين.
وسيطرت قسد على مجموعة من القرى تقع على بعد أربعة كيلومترات شمال وشرق مدينة الرقة، معقل تنظيم داعش في سورية، وفق ما أفاد متحدث باسم قسد والمرصد السوري لحقوق الإنسان.
ورغم هذا التقدم في بعض المواقع من جهتي الشمال والشرق، لا تزال الميليشيات الكردية الموعودة بالمزيد من الأسلحة النوعية من واشنطن، على بعد 40 كيلومترا عن مدينة الرقة من جهة الغرب فيما يسيطر داعش على كامل المنطقة الواقعة جنوب الرقة.
وقال المتحدث الرسمي باسم قسد طلال سلو لوكالة فرانس برس «سيطرت قواتنا على ثلاث قرى لتصبح على بعد أربعة كيلومترات شمال مدينة الرقة».
وفي الوقت ذاته، سيطرت هذه القوات على قريتين تقعان على بعد أربعة كيلومترات عن الرقة وانما من جهة الشرق، بحسب سلو.
بدوره، أفاد المرصد بأن قسد، «تقدمت أربعة كيلومترات من جهة الشمال ونحو كيلومترين من جهة الشرق» موضحا انها تحاول «التقدم في الوقت ذاته من نقاط عدة بهدف ربط مناطق سيطرتها في الجهتين الشمالية والشرقية».
تزامنا مع ذلك، أكد مسؤولون أميركيون أن الجيش الأميركي يستعد لتزويد القوات الكردية في سورية بأسلحة مضادة للدبابات، وذلك في خطوة من شأنها أن تسمح للقوات الكردية باستهداف شاحنات التنظيم الإرهابي المدرعة التي يستخدمها في تنفيذ عمليات انتحارية، بيد أنها قد تمنحهم أيضا القدرة على ضرب الدبابات التركية التي تدخل الأراضي السورية لدعم عمليات الجيش السوري الحر.
وتواترت هذه التطورات فيما كانت أنقرة تأمل بفتح «صفحة جديدة» مع واشنطن بعد السجالات مع ادارة باراك أوباما ودعمه للأكراد، إلا أن إعلان إدارة ترامب عن تسليح «وحدات حماية الشعب» الكردية وهي الامتداد السوري لحزب العمال الكردستاني، ثبط هذا التفاؤل، وقلل من النتائج المتوقعة من الزيارة.
ونقلت صحيفة صباح المؤيدة للحكومة عن اردوغان قوله للصحافيين «إذا كنا حلفاء استراتيجيين فعلينا أن نأخذ القرارات كتحالف.
وإذا تم حجب التحالف فعلينا أن نتولى بأنفسنا تسوية الأمور».
ويضاف الى هذا العامل الموتر للعلاقات، استضافة واشنطن لفتح الله غولن، الداعية الذي تتهمه انقرة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو الماضي.
وكان اردوغان أوضح أنه يتوقع من واشنطن القيام بخطوات بشأن مصير غولن، الذي ينفي أي صلة بمحاولة الانقلاب.
وتسعى أنقرة إلى إقناع واشنطن بتسليمه لتتم محاكمته في تركيا.
إلا أن محللين ينوهون إلى أنه لا يمكن لترامب، حتى لو أراد ذلك، أن يعد اردوغان بأن بلاده ستسلم غولن كون العملية تعتمد على القضاء الأميركي المستقل.
وقبيل القمة بساعات، هدد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم بأن بلاده لن تتردد في شن عمليات عسكرية خارج أراضيها ضد «منظمة ارهابية» اذا لم تقدم الولايات المتحدة «الضمانات اللازمة».
وقال يلدريم في كلمة أمام اجتماع الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية بالبرلمان التركي «نحن مصممون وسنفعل ما هو ضروري من أجل تطهير الارهاب سواء في داخل حدودنا أم خارجها».