الرقة التي بدأت الميليشيات الكردية أمس معركة السيطرة عليها وانتزاعها من داعش، مدينة عمرها آلاف السنين، وبلغت أوج ازدهارها في عهد الخلافة العباسية.
ففي العام 722 أمر الخليفة المنصور ببناء مدينة الرافقة على مقربة من مدينة الرقة، واندمجت المدينتان في وقت لاحق.
وبين 796 و809، استخدم الخليفة هارون الرشيد الرقة عاصمة ثانية الى جانب بغداد لوقوعها على مفترق طرق بين بيزنطية ودمشق وبلاد ما بين النهرين، وبنى فيها قصورا ومساجد.
وفي عام 1258، دمر المغول مدينتي الرافقة والرقة على غرار ما فعلوا ببغداد.
وتتمتع مدينة الرقة بموقع استراتيجي في وادي الفرات عند مفترق طرق مهم، وهي قريبة من الحدود مع تركيا وتقع على بعد 160 كيلومترا شرق حلب وعلى بعد أقل من مائتي كلم من الحدود العراقية.
وأسهم بناء سد الفرات على مستوى مدينة الطبقة الواقعة الى الغرب منها في ازدهار مدينة الرقة التي لعبت دورا مهما في الاقتصاد السوري بفضل النشاط الزراعي.
وفي الرابع من مارس 2013 وبعد عامين من بدء حركة الاحتجاجات ضد النظام السوري، تمكن مقاتلو المعارضة من السيطرة على مدينة الرقة لتكون أول مركز محافظة في سورية يخرج عن سلطة النظام.
واعتقل مقاتلو المعارضة المحافظ وسيطروا على مقر المخابرات العسكرية في المدينة، أحد أسوأ مراكز الاعتقال في المحافظة، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
كما تم تدمير تمثال في المدينة للرئيس السابق حافظ الأسد، والد الرئيس الحالي.
لكن تنظيم داعش ومنذ بداية إعلانه جعل السيطرة على المدينة في صلب اولوياته وخاض معارك شرسة ضد مقاتلي المعارضة وجبهة النصرة في بداية شهر يناير 2014 وانتهت بسيطرة التنظيم على كامل مدينة الرقة في الرابع عشر من الشهر ذاته.
وفي يونيو 2014، أعلن داعش إقامة دولته انطلاقا من مساحة واسعة من الأراضي التي سيطر عليها في العراق وسورية.
وفي 24 اغسطس من السنة نفسها، بات التنظيم يسيطر بشكل كامل على محافظة الرقة بعد أن انسحبت قوات النظام من مطار الطبقة.
وفرض التنظيم قوانينه على الرقة، مستخدما كل أساليب الترهيب.
وفي يونيو 2015، خسر تنظيم داعش بعض البلدات عند أطراف المحافظة، أبرزها تل أبيض وعين عيسى التي سيطرت عليها ميليشيات وحدات حماية الشعب الكردية وسط اتهامات بقيامها هي الأخرى بعمليات تطهير عرقي ضد سكان هذه المناطق من العرب.
ولجأ داعش الى الإعدامات الجماعية وقطع الرؤوس وعمليات الاغتصاب والسبي والخطف والتطهير العرقي والرجم وغيرها من الممارسات الوحشية في الرقة، ففرض سيطرته ونشر الرعب بين الناس.
وحرص التنظيم على استخدام كل التقنيات الحديثة لتصوير فظاعاته على أشرطة فيديو نشرها على الانترنت.
وتشكل مدينة الرقة منذ 5 نوفمبر هدفا لعملية عسكرية واسعة للميليشيات الكردية التي تقود قوات سورية الديموقراطية «قسد»، بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.
وتمكنت «قسد» خلال الأشهر الماضية من إحراز تقدم نحو المدينة وقطعت طرق الإمداد الرئيسية للتنظيم من الجهات الشمالية والغربية والشرقية، وهو ما أثار حفيظة الأتراك ومخاوف المعارضة السورية من النزعات الانفصالية لدى الأكراد واحتمالات ضمها الى ما يسمى اقليم كردستان السوري.