عواصم - وكالات: عززت الميليشيات الكردية التي تسيطر على قوات سورية الديموقراطية «قسد» تقدمها في مدينة الرقة، أمس بعد تقارير بثتها وسائل اعلام روسية حول استعادة داعش للمواقع التي سيطر عليها المسلحون الاكراد.
ووصلت قسد لمسافة 1.7 كم من مركز المدينة بعد اسبوع من انطلاق عملية الرقة، فيما سقط العشرات من المدنيين جراء قصف طائرات التحالف ومدفعية قسد للمدينة.
وتقدمت تلك القوات في الجهات الشمالية والشرقية والغربية، وسيطرت على أحياء المشلب والصناعة في الغرب، ومعمل السكر في الشمال وأحياء الرومانية والسباهية في الغرب، وذلك بعد اشتباكات عنيفة مع تنظيم داعش، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 150 من المسلحين الاكراد كما تخللت المعارك عمليات إنزال جوي قامت بها قوات أميركية خاصة.
ونقلت «الاناضول» عن مصادر محلية في الرقة أن 45 مدنيا قتلوا على الأقل في قصف لقوات التحالف بالفوسفور الأبيض وقصف مدفعي لقسد خلال الأيام الماضية.
وأوضحت المصادر ان داعش يتبع استراتيجية عسكرية جديدة للدفاع عن معقله الأساسي في سورية، بحيث تم نشر كميات قليلة من العناصر على الخطوط المواجهة للحد من خسارة عناصره. وأضافت المصادر أن التنظيم يتبع أسلوب حرب الشوارع بالكر والفر على النقاط التي يتقدم فيها الاكراد، ويستخدم الطائرات المسيرة عن بعد التي تحمل مواد متفجرة وترميها على العناصر المتقدمة، إلى جانب استخدام المفخخات وتلغيم المنازل القريبة أيضا من خطوط المواجهة.
وتقدر المصادر عدد عناصر التنظيم في مدينة الرقة بـ 1000 عنصر منتشرين في المدينة ومحطيها، قاموا بإخلاء جميع المقرات الرئيسية وسيطروا على مقرات جديدة في الأماكن المكتظة بالمدنيين.
ويقوم مقاتلو التنظيم بتقسيم أنفسهم الى مجموعات صغيرة مؤلفة من 7 الى 15 عنصرا بقيادة أمير عسكري واحد موزعة على اطراف المدينة. وأكدت المصادر أن أغلب قيادات التنظيم الفعلية التي كانت متواجدة في مدينة الرقة انسحبت لمحافظة دير الزور والبادية شرقي البلاد، وجلهم من الأجانب.
من جهتها، قالت المتحدثة باسم المسلحين الاكراد جيهان الشيخ احمد لوكالة فرانس برس «تدور اشتباكات عنيفة مع داعش الذي يلجأ بشكل كبير الى الالغام والقناصة ويرسل بين الحين والآخر السيارات المفخخة».
وتعد احياء وسط المدينة الاكثر كثافة سكانية، ما يعقد العمليات العسكرية لاسيما وأن تنظيم داعش يعمد الى استخدام المدنيين كـ «دروع بشرية»، بحسب شهادات اشخاص فروا من مناطق سيطرته.
واوضح ابو محمد، من حملة «الرقة تذبح بصمت» التي تنشط سرا داخل المدينة وتوثق انتهاكات التنظيم، ان «أغلبية سكان الاحياء الواقعة عند اطراف المدينة فروا منها، بعضهم غادر الرقة تماما وبعضهم الآخر نزح الى احياء وسط المدينة حيث يقيمون في مدارس خالية او في منازل اقرباء لهم».
ويضيف «يجدر مراعاة الكثافة السكانية في وسط المدينة حفاظا على ارواح المدنيين».
من جهة أخرى، أفادت قناة (روسيا اليوم) الإخبارية ببدء عبور الشاحنات إلى الداخل العراقي، لأول مرة منذ سنوات، وذلك بعد فتح الطريق على الحدود السورية العراقية وإزالة الساتر الترابي على الحدود العراقية.
وكان مصدر عسكري سوري قد صرح - في وقت سابق - بأن جيش النظام والميليشيات الموالية له تمكنت من الوصول إلى الحدود العراقية، حيث يجري العمل على إزالة كل الألغام والمفخخات التي خلفها عناصر تنظيم «داعش» في الصحراء تمهيدا لفتح حركة العبور بشكل كامل بين العراق وسورية.
الى ذلك، قال قيادي في الجيش السوري الحر إن فصائله المتمركزة في «دارة عزة» بريف حلب أجبرت المقاتلين الأكراد في المنطقة على التراجع، فجر أمس الثلاثاء، بعد تقدمهم في ثلاث نقاط، على محور «قلعة سمعان».
وأشار القيادي في تصريح نقلته «زمان الوصل» إلى أن الميلشيات الكردية، تقدمت على محور «قلعة سمعان» بالتزامن مع وقت الإفطار أمس الأول، وسيطرت على ثلاث نقاط رباط، قبل أن تتمكن المقاومة السورية من صد الهجوم، وإجبار مقاتلي الميلشيات على التراجع».
ووفق القيادي فإن الميلشيات الكردية خسرت أعدادا كبيرة من مقاتليها في الهجوم على نقاط المقاومة في «قلعة سمعان»، حال الظلام دون التمكن من إحصاء حجم الخسائر في صفوفها.
وبحسب القيادي في الجيش الحر، الذي تحفظ على ذكر اسمه، فإن الميلشيات الكردية في منطقة «عفرين» تحاول التقدم بين الفينة والأخرى، على محور «دارة عزة» ، من أجل السيطرة على نقاط متقدمة في مناطق الثوار، للانتقال من حالة الدفاع إلى الهجوم.
ونقلت الاناضول عن المتحدث باسم حركة «أحرار الشام»، عمر خطاب تأكيده ان المسلحين الاكراد شنوا هجوما للتقدم إلى بلدة «دارة عزة»، غرب مدينة حلب، حيث استمرت الاشتباكات أكثر من ساعتين.
وشدد «خطاب» على نجاح مجموعات الجيش الحر في صد الهجوم، على الرغم من استخدام الاكراد أسلحة ثقيلة. كما هاجم عناصر «قسد» بقذائف الهاون بلدة «مارع» شمال حلب وقريتي «كفر كلبين» و«حوار النهر»، وذلك في وقت واحد بحسب الاناضول.