- هيئة تحرير الشام تعلن اعتقال عشرات الدواعش في إدلب
ترجمت مفاعيل اتفاق الرئيسين الاميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين على وقف إطلاق النار جنوب غرب سورية، هدوءا حذرا وتوقفا للقصف والغارات الجوية والمعارك نهار أمس. ووسط ترقب لمدى صموده ميدانيا، في ظل تجارب عديدة فاشلة في السابق، يتطلع مراقبون لمفاعيله سياسيا وآثاره على الجولة السابعة من مفاوضات جنيف بين المعارضة السورية والنظام اليوم.
ويبدو أن واشنطن قد وضعت كامل ثقلها خلف هذا الاتفاق، بعد ان نأت بنفسها عن اتفاقات وقف التصعيد السابقة التي تمخضت عنها اجتماعات أستانا، واكد مستشار الأمن القومي الأميركي هربرت ماكماستر ان الادارة الاميركية تضع وقف اطلاق النار هذا «على رأس أولوياتها».
واضاف ماكماستر في بيان صدر مساء أول من أمس «بعد التوصل الى هذه الخطوة المبشرة مع روسيا والولايات المتحدة والاردن» فقد بحث الرئيس الأميركي الاتفاق مع قادة دول مجموعة العشرين (20 G) في قمتهم التي اختتمت يوم أول من أمس في هامبورغ.
وشدد ماكماستر على القول «تبقى الولايات المتحدة ملتزمة بالعمل على هزيمة (داعش) وتقديم الدعم اللازم لانهاء النزاع في سورية والحد من معاناة شعبها وتمكينهم من العودة الى ديارهم».
واعرب عن اعتقاده بأن هذا الاتفاق «خطوة مهمة نحو هذه الاهداف المشتركة».
وذكرت وكالة «أسوشيتد برس» الأميركية أن الهدنة الأخيرة تهدف إلى تهدئة المخاوف الإسرائيلية بخصوص تواجد قوات للنظام السوري المدعومة بالقوات الإيرانية على حدودها، فيما لا تشمل الهدنة تنظيم «داعش».
ميدانيا، أفادت مصادر متطابقة عن توقف المعارك في الجنوب منذ ظهر أمس، ونقلت رويترز عن مسؤول بالمعارضة في مدينة درعا إنه لم يقع قتال يذكر. بينما قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنه لم تسجل ضربات جوية ولا اشتباكات منذ صباح أمس.
ونقلت وكالة فرانس برس عن المرصد «يسود الهدوء في جنوب سورية تزامنا مع دخول الاتفاق الاميركي - الروسي - الاردني حيز التنفيذ ظهر الاحد» بتوقيت دمشق.
واوضح ان «الجبهات الرئيسية في درعا والقنيطرة والسويداء التي تتقاسم قوات النظام وفصائل معارضة بشكل رئيسي السيطرة عليها، تشهد توقفا للمعارك والقصف باستثناء سقوط قذائف متفرقة قبل الظهر اطلقتها قوات النظام على مناطق سيطرة الفصائل في مدينة درعا».
وتشكل المحافظات الجنوبية الثلاث إحدى المناطق الاربع التي تضمنتها مذكرة «مناطق خفض التصعيد» التي وقعتها كل من روسيا وايران، حليفتي النظام السوري، وتركيا الداعمة للمعارضة في استانا في الخامس من مايو.
واوضح «ان ما يتم الاتفاق عليه هو ضمن حدود الجمهورية العربية السورية ومن ثم فإن الدولة السورية هي المعنية باتخاذ مثل هذا القرار» متحدثا عن «تنسيق اولي» مع روسيا.
ويأتي بدء تطبيق وقف اطلاق النار في جنوب سورية عشية انطلاق جولة سابعة من مفاوضات السلام في جنيف اليوم، وسط امال ضئيلة بامكانية تحقيق تقدم في التسوية.
ويترأس وفد النظام السفير بشار الجعفري، فيما يترأس وفد المعارضة الدكتور ناصر الحريري، وتجري المفاوضات بدعوة من مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة ستافان ديمستورا والذي ينتظر أن يعقد اليوم مؤتمرا صحفيا سابقا على بدء المفاوضات يعرض فيه للخطوط العامة التي ستسير عليها.
في غضون ذلك، شنت هيئة تحرير الشام، المؤلفة من عدة فصائل اسلامية ابرزها فتح الشام (النصرة سابقا)، حملة اعتقالات في شمال غرب سورية أمس، اوقفت خلالها نحو مائة عنصر من تنظيم داعش، وفق ما اعلن متحدث باسمها لوكالة فرانس برس.
وقال مدير العلاقات الإعلامية في هيئة تحرير الشام في ادلب عماد الدين مجاهد انه بعد «رصد تحركات مشبوهة لعناصر تنظيم الدولة ضمن الشمال السوري المحرر تم اعتقال أكثر من مائة عنصر من أمنيي التنظيم، بينهم المسؤول الأمني العام للتنظيم في مدينة إدلب».
وافاد مراسل فرانس برس في مدينة ادلب بانتشار كثيف لعناصر ملثمين تابعين لهيئة تحرير الشام، بعدما نصبوا حواجز في الشوارع والساحات الرئيسية. وعمل العناصر المسلحون على تفتيش السيارات والتدقيق في هويات المارة.
وتزامنت هذه الاجراءات الامنية المشددة مع حملة توقيف مماثلة جرت في بلدة سرمين الواقعة في ريف ادلب الشرقي. ونتج عن العملية وفق مجاهد السيطرة على مراكز للدواعش وضبط مبالغ مالية و«عشرات العبوات والاحزمة الناسفة».