بدأت تداعيات الاشتباكات العنيفة التي تخوضها «هيئة تحرير الشام» ضد حركة «احرار الشام» في ادلب بالظهور، وبدأت التصدعات والانشقاقات في الهيئة. فقد نقلت شبكة «شام» عن مصادر وصفتها بأنها خاصة، أن كتلة «مقاتلي القوقاز» التابعة لهيئة تحرير الشام، علقت عملها في الهيئة والتزمت الحياد، على خلفية الاقتتال الحاصل بين الفصيلين منذ ايام.
كما أعلنت حركة نور الدين زنكي المكون البارز في الهيئة انشقاقاها، وذلك بسبب ما أسمته انحراف البوصلة عن مسارها وانحراف البندقية عن هدفها المتمثل بالنظام السوري والانشغال بالاقتتال الداخلي.
وأكدت الحركة، في بيان أن «سبب الانفصال عن الهيئة يعود لعدم تحكيم الشريعة، والذي تجلى في تجاوز لجنة الفتوى في الهيئة وإصدار بيان باسم المجلس الشرعي دون علم أغلب أعضائه، وعدم القبول بالمبادرة التي أطلقها العلماء، وتجاوز مجلس شورى الهيئة وأخذ قرار بقتال أحرار الشام على الرغم من أن تشكيل الهيئة بني على أساس عدم البغي».
وعاهدت الزنكي في بيانها «على المضي قدما نحو تحقيق أهداف الحركة المتمثلة في إسقاط النظام».
وتنص المبادرة، التي صدرت عن ثلاثة رجال دين واوردتها وكالة الأنباء الألمانية «د. ب. أ»، على تفويض ثلاثة أشخاص مخولين باتخاذ القرار نيابة عن الفصيل، على أن يرجح ثلاثة مستقلين آخرين القرارات المتفق عليها بين الطرفين.
ويبلغ عدد مقاتلي حركة نور الدين الزنكي ثمانية آلاف مقاتل، ويعتبر انشقاق الحركة عن الهيئة ضربة قوية قد تؤدي لمجموعة انشقاقات جديدة عنها.
وردت هيئة تحرير الشام على مبادرة وقف الاقتتال برفضها مطالبة بالوصول إلى إدارة ذاتية في إدلب.
وقالت في بيان: إن «هذه المبادرة كغيرها من المبادرات التي لن تصل بالساحة إلى المستوى المطلوب ولم تعد تصمد أمام شدة التحدي الذي نعيشه اليوم».
وأضافت هيئة تحرير الشام أن «المبادرة الحقيقية هي إنهاء حالة التشرذم والفرقة وطرح مشروع واقعي لإدارة ذاتية للمناطق المحررة، إدارة تملك قرار السلم والحرب وتتخذ قرارات مصيرية للثورة السورية على مستوى الساحة بعيدا عن التغلب السياسي».
يأتي ذلك، فيما تتواصل الاشتباكات في عدة مناطق بريف إدلب، اذ حشدت هيئة تحرير الشام المزيد من الأرتال وتقدمت في عدة مناطق على حساب أحرار الشام.
وتمكنت «تحرير الشام» من السيطرة على مدن سلقين وحارم وأرمناز وإسقاط وسرمدا والدانا، مع سيطرتها المسبقة على جسر الشغور، فيما تسعى للسيطرة على آخر معاقل أحرار الشام الحدودية والأهم وهي نقطة بابسقا ومنطقة باب الهوى الاستراتيجية المقابلة لمعبر جلفا غوزو التركي، حيث اندلعت اشتباكات عنيفة في منطقة كفرلوسين القريبة من معبر باب الهوى.
وفي السياق، نقلت وكالة سمار للأنباء عن مصدر أن حركة «نور الدين الزنكي» أرسلت ثمانية آلاف مقاتل لمؤازرة حركة «أحرار الشام» في معبر باب الهوى.
وأضاف المصدر الذي رفض ذكر اسمه لأسباب أمنية، أن حشود «الزنكي» جاءت عقب توجه حشود عسكرية لـ «تحرير الشام» إلى قرية عقيربات القريبة من معبري باب الهوى وأطمة، وسط تدشيم «أحرار الشام» للطرقات وقطعها، بالتزامن مع اشتباكات في قريتي دير حسان وقاح المجاورتين.
وأردف أن ثمانية آلاف مقاتل من حركة «الزنكي» توجهوا، إلى معبر باب الهوى للوقوف إلى جانب «أحرار الشام».
الى ذلك، قتل 28 جنديا على الأقل من جنود النظام السوري في كمين نصبه لهم أحد الفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية بالقرب من دمشق خلال محاولتهم شن هجوم.
أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان وكالة فرانس برس بأن الكمين نصبه جيش الإسلام فيما كانت قوات النظام والميليشيات المدعومة من ايران الموالية لها، تحاول تحقيق تقدم في بلدة الريحان في غوطة دمشق الشرقية، معقل المعارضة.
وأوضح المرصد ان «القوات النظامية والموالية لها اقتربت من أرض زرعها مقاتلو جيش الإسلام بالألغام وما لبثوا ان اطلقوا النار عليهم».
وأشار إلى ان هذا الكمين هو الأكثر دموية في المنطقة منذ ذاك الذي نصبه مقاتلو المعارضة في السابع من فبراير 2016 وأدى إلى مقتل 76 مقاتلا مواليا للنظام في تل صوان.