في خطوة توحي بأن الضغوط الدولية لحل الأزمة السورية وضعت على السكة يعقد النظام والمعارضة كل على حدة اجتماعات هامة اليوم لبحث ورسم ملامح التحركات في المرحلة المقبلة.
فقد كشفت مصادر مطلعة في العاصمة السورية دمشق لوكالة الأنباء الألمانية أن اجتماعا رفيع المستوى سيعقد اليوم، لأعضاء السلك الديبلوماسي وكوادر وزارة الخارجية السورية لرسم ملامح السياسة الخارجية السورية في المرحلة المقبلة.
وربطت المصادر عقد الاجتماع بالتحولات النوعية في مسار الحل السياسي للصراع الدائر في سورية منذ 7 سنوات، حيث أعلنت قيادة القوات الروسية المشتركة من اللاذقية عن التوصل الى اتفاق لإدارة مناطق خفض التصعيد عبر لجان مشتركة بين المعارضة والسلطة في تلك المناطق.
في المقابل، وافقت كل من «منصة موسكو» و«منصة القاهرة» المحسوبتين على المعارضة، على حضور اجتماعات الهيئة العليا للمفاوضات في الرياض التي تنطلق أولى جلساتها اليوم، لبحث إمكانية ضمهما إلى «وفد المعارضة» الموحد الذي سيخوض «محادثات جنيف» المقبلة.
وقال الناطق الرسمي باسم الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة، هادي البحرة، في حوار مع إذاعة «هوا سمارت»، مساء أمس الأول، إن كلتا «المنصتين» أكدتا حضورهما الاجتماع التشاوري الذي سيتناول إمكانية ضمهما أو ممثلين عنهما إلى «وفد المعارضة» في الاجتماعات المقبلة في جنيف، وذلك «في حال التوافق على مواقف تفاوضية واحدة».
وأوضح البحرة ان رؤية منصة القاهرة تتوافق «إلى حد كبير» مع رؤية الهيئة العليا التي تشكل غالبية أطياف المعارضة، في حين أن رؤية «منصة موسكو» لاتزال «بعيدة ونسعى للتوافق».
من جهته، أكد محمد صبرا في تغريدة له على تويتر، أن الاجتماع لن يخرج عن ثوابت الثورة، مطالبا مجموعتي موسكو والقاهرة بالاعتراف بها قبل الحديث عن توحيد المعارضة التي تستمد شرعيتها من التزامها بمطالب السوريين، وفق قوله. وهو ما ينبئ بصعوبة الاجتماعات.
وفي السياق، التقى رئيس الائتلاف الوطني رياض سيف ووفدا من الهيئة السياسية السفير أوميت يلشان أمين عام وزارة الخارجية التركية، والسفير مصطفى يورداكول، نائب المدير العام لدائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في اسطنبول أمس الأول.
وأكد سيف ان أي مرحلة انتقالية لن تكون ناجحة إلا بقيادة تملك الإيمان والالتزام الكامل بأهداف الثورة السورية، مضيفا انه لا يمكن القبول بمن «اتخذ قرارات أودت بحياة ما يقارب المليون شهيد، وتشريد أكثر من نصف الشعب السوري، واعتقال مئات الآلاف، أن يكون ضمن المرحلة الانتقالية»، مشددا على انه من هذا المنطلق «لا يمكن للأسد وزمرته أن يكونوا جزءا من أي حل» على حد قوله.
ومن جهته، لفت البحرة إلى أن الطرفين بحثا معا آخر التطورات السياسية، لاسيما مسار جنيف «الذي لم يفض إلى بدء عملية تفاوضية جادة ومباشرة، ومازال يراوح في إطار المباحثات والمشاورات بين المعارضة والأمم المتحدة من جهة، وبين النظام والأمم المتحدة من جهة أخرى»، مشددا على ضرورة حشد الجهود الدولية لتحقيق تقدم ملموس في العملية السياسية.
وأشار البحرة الذي حضر اللقاء، إلى ضرورة التزام كل الأطراف في مؤتمر الأستانة بتعهداتها لتحقيق خفض التصعيد والعنف وإيصال المساعدات الإنسانية لتلك المناطق، مشيدا بالدور التركي الإيجابي والجهود التي تبذلها لإنجاز اتفاقية واحدة «توحد المرجعية والآليات، وتمكن من إدارة إجراءات بناء الثقة بما يخدم ويدفع المسار السياسي في جنيف قدما».
وأكد البحرة دعم الائتلاف الوطني للجهود التركية بإنجاز اتفاق في شمال سورية، بهدف إيجاد حلول ممكنة لحماية المدنيين في إدلب وباقي المناطق، ويضمن استمرار وصول المساعدات لهم، مشددا ان السوريين هم أصحاب المصلحة الأساسيون في القضاء على الإرهاب والتطرف، معبرا عن تضامنه الكامل مع الحكومة والشعب التركي في جهودهما لمكافحة الإرهاب.
وبين البحرة ان وفد الائتلاف الوطني أوضح رؤيته للوفد التركي بخصوص جهود المعارضة خلال لقائها المرتقب في العاصمة السعودية الرياض.
واعتبر ان ذلك من شأنه أن يحقق أهداف وتطلعات الشعب السوري عبر إجراء عملية انتقال سياسي جذري وشامل تعيد للسوريين حقوقهم الكاملة، والانتقال إلى نظام سياسي مدني وديمقراطي تعددي في ظل المساواة وسيادة القانون، وتحقيق مبدأ المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات، وهذا ما يسعى لتحقيقه الائتلاف الوطني والهيئة العليا للمفاوضات وفق محددات توافقت عليها قوى الثورة والمعارضة في وثيقة الرياض.
في غضون ذلك، أكدت وزارة الخارجية الروسية أن جهودا نشطة تبذلها مع الدول الأخرى الضامنة لعملية أستانا حول سورية لإعداد جولة جديدة من المحادثات.
وقالت وزارة الخارجية - في بيان نقلته قناة روسيا اليوم أمس الأول، «في الوقت الحالي، تبذل روسيا مع الضامنين الآخرين (تركيا وإيران) والمراقبين (الأردن والولايات المتحدة والأمم المتحدة) لعملية أستانا، وكازاخستان فضلا عن الحكومة السورية وممثلي جماعات المعارضة المسلحة المشاركة في الهدنة جهودا لإعداد الاجتماع الدولي السادس بشأن سورية، على أعلى مستوى في أستانا».
وأضافت: «ينتظر ان ينضم الجزء الوطني من المعارضة السورية بشكل متزايد إلى هذه الحرب التي لا هوادة فيها أيضا من حيث المجالات العسكرية والسياسية والأيديولوجية».