تحولت دير الزور في الأيام الأخيرة الى ساحة اختبار لمدى التنسيق واحتمالات المواجهة بين القوى الميدانية التي تدعمها كل من واشنطن وموسكو بعد تصاعد التصريحات المتبادلة بين الميليشيات الكردية المدعومة اميركيا وتقاتل شرقي نهر الفرات، وبين الجيش السوري وحلفائه القادمين من الغرب.
فقد أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، اللواء إيغور كوناشينكوف أمس، أن القوات الجوية الروسية في سورية تضرب أهدافا محددة في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم «داعش»، مؤكدا إبلاغ الولايات المتحدة مسبقا بحدود العملية العسكرية في دير الزور.
تصريحات كوناشينكوف جاءت ردا على اتهام وزارة الدفاع الأميركية «الپنتاغون» الطيران الروسي بضرب اهداف شرق نهر الفرات في سورية، قرب دير الزور، ما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف قوات سوريا الديموقراطية «قسد» التي تدعمها واشنطن.
وعلق كوناشينكوف على بيان الپنتاغون بقوله «من أجل تجنب تصعيد غير مرغوب، فإن قيادة القوات الروسية المتواجدة في سورية وعبر قنوات الاتصال القائمة، أعلمت الشركاء الأميركيين مسبقا بحدود العملية العسكرية في دير الزور»، بحسب موقع قناة «روسيا اليوم» الروسية الرسمية.
وأضاف البيان أنه «في إطار هذه العمليات يجري استهداف الإرهابيين، وتدمير أسلحتهم وعرباتهم على الضفتين الغربية والشرقية لنهر الفرات».
وفي دير الزور ايضا، قال مصدر في الجيش السوري إن قوات النظام والميليشيات الداعمة لها انتزعت السيطرة على ضاحية «الجفرة» على الضفة الغربية لنهر الفرات أمس، لتضيق بذلك الخناق على مقاتلي تنظيم داعش.
وقال المصدر في الجيش السوري لرويترز «ما إلن (ليس أمامهم) منفذ غير أنه يعبروا الفرات باتجاه الضفة الشرقية والهروب باتجاه البادية أو البوكمال والميادين».
من جهتها، قالت وكالة الإعلام الروسية نقلا عن مصدر لم تكشف عن اسمه إن الجيش السوري قطع خط الإمداد الرئيسي لتنظيم داعش في مدينة دير الزور.
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان بدوره أن القوات الحكومية سيطرت على حي الجفرة القريب من القاعدة الجوية بالمدينة رغم أن مقاتلي داعش مازالوا يسيطرون على قرابة ثلث المدينة.
وقال إن الطائرات الحربية الروسية قصفت عمليات انتقال عبر النهر حيث كان مسلحو التنظيم يحاولون الفرار في قوارب وإن الكثير من المدنيين بينهم عائلاتهم حاولوا أيضا الفرار عبر النهر في الأيام الماضية.
وأضاف أن ضربات جوية لكل من روسيا والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة تسببت في مقتل أكثر من 34 شخصا بينهم أطفال في محافظة دير الزور في اليوم الماضي.
وقد اتهم ناشطون سوريون والائتلاف الوطني المعارض كل من التحالف الدولي بقيادة واشنطن وروسيا بارتكاب مجازر بحق المدنيين المحاصرين في دير الزور، محذرين من مصير مشابه لما يلاقيه مدنيو الرقة السورية معقل داعش.