عند مدخل مبنى الأمم المتحدة في نيويورك علقت لافتة تعلن عن حفل بمناسبة انتهاء التجمع السنوي لقادة العالم وبجوارها صندوق عليه أوراق متجعدة لحث الناس على التبرع للاجئين السوريين.
شتان ما بين الحال هذا العام والعام الماضي عندما تبارت الدول في كلماتها على مدار أسبوع بالقاعات نفسها في محاولة لإبرام اتفاق لوقف إطلاق النار، بينما كانت روسيا وإيران تدعمان قوات النظام السوري للسيطرة على معقل المعارضة في مدينة حلب.
إلا أن التوترات في شبه الجزيرة الكورية والأزمة المتنامية حول مصير الاتفاق النووي المبرم بين إيران والقوى العالمية، طغى على الحديث عن وضع نهاية للحرب السورية الدائرة منذ ست سنوات.
ودفع به إلى الغرف الخلفية والدردشة على مستويات ثنائية وسط الصعوبات التي تواجهها الديبلوماسية الدولية لإيجاد استراتيجية يمكن من خلالها إنهاء الأزمة.
ويقول مؤيدو مناطق عدم التصعيد التي تم التوصل الى اتفاق بشأنها في عدة مناطق، إنها أعادت بعض الأمن إلى السوريين وأنها تفتح الباب أمام المصالحة المحلية. أما معارضوها فيحذرون من أنها ستفتت البلاد وتؤدي إلى معارضة أكثر تطرفا.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي كان يحاول تشكيل مجموعة اتصال حول سورية، في تصريحات للصحافيين «لم يلتئم شمل الأميركيين والأوروبيين حول المائدة وهذه هزيمة منكرة لنا جميعا. عملية آستانا هذه مجرد عملية لعدم التصعيد العسكري ولابد من استكمالها بعملية سياسية». لكن لا يبدو أن هناك زخما يذكر لذلك.
ففي حين تتفق كل الأطراف في الصراع على الهدف المشترك المتمثل في هزيمة تنظيم داعش والقاعدة فلا يوجد إجماع على كيفية إنعاش العملية السياسية.
لقد تفاقم الوضع بوصول إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للحكم إذ تركزت أولويتها في سورية على تدمير داعش والحد من النفوذ الإيراني. وفي الوقت نفسه، قللت الإدارة الأميركية الجديدة الدعم لبعض جماعات المعارضة السورية.
وقال رياض حجاب رئيس الهيئة العليا للمفاوضات لرويترز في نيويورك «الانسحاب الأميركي ترك روسيا مهيمنة على العملية برمتها».
وظلت محادثات السلام في جنيف بلا فاعلية بين الحكومة والمعارضة، على مدى سنوات بهدف تنفيذ خارطة طريق وضعتها الأمم المتحدة بعد أن فشل رعاة الأطراف المتحاربة في دفعها نحو الانخراط في حوار.
وقال ستافان ديمستورا مبعوث الأمم المتحدة الخاص أمام اجتماع لبحث الأزمة كان الحضور فيه قليلين «السؤال هو هل ستقتصر مناطق عدم التصعيد تلك على ستة أشهر فقط أو هل تمثل مجازفة بأن تصبح تقسيما فعليا لسورية؟».
وأضاف «حان الوقت لكي تضمن (عملية) جنيف استمرارية عدم التصعيد. وإذا فاتنا ذلك فسنندم عليه مرة أخرى».
ومن المقرر بصفة مبدئية استئناف تلك المحادثات في نهاية أكتوبر المقبل.
وثمة ضغوط متنامية على المعارضة التي منيت بسلسلة من الخسائر المتكررة منذ بداية العام، لإدراج جماعات تربطها صلات أوثق بروسيا وكذلك بتعديل قياداتها العليا. ويجادل ديبلوماسيون غربيون وعرب بأن ذلك يهدف لتقوية موقف موسكو في أي عملية تفاوض تتم مستقبلا.
وقال ديبلوماسي أوروبي كبير «الآن وبعد أن أصبح لا أمل للمعارضة في الانتصار في الحرب يمكن أن تختلف الأمور لكن إذا قدمنا معارضة مفتتة ومحطمة معنويا ومتشددة في جنيف في مواجهة نظام يؤمن بأن بوسعه أن يفوز رغم ضعفه فلن يحدث شيء في جنيف».
وأضاف «حان الوقت لكي يطلق الرعاة صافرة النهاية».
غير أنه بعد انقضاء أسبوع في الأمم المتحدة لم تظهر أي بادرة على تحقيق تقدم.
وبذلت فرنسا محاولة لإجراء مفاوضات بين الدول الخمس الأعضاء في مجلس الأمن الدولي بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة لكنها لم تسفر عن نتائج ملموسة.
وقال ديبلوماسي فرنسي كبير «ثمة قدر كبير من القلق والريبة من جانب روسيا التي تعتقد بأن لنا أجندة خفية والولايات المتحدة... التي أصبحت إيران هاجسا بالنسبة لها».
وفي كلمة خلال اجتماع يخص سورية على مستوى عال طالب غينادي غاتيلوف نائب وزير الخارجية الروسي بجولة جديدة من محادثات جنيف، وندد بموقف الغرب الرافض للمساعدة في تمويل إعادة الاعمار في المناطق التي استعادها النظام ووصف ذلك بأنه غير مقبول في إشارة إلى أن موسكو ربما تشعر بالقلق على دورها في سورية في الأمد البعيد.
ورفضت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا تلك الفكرة اعتقادا منها بأن بإمكانها استخدام الوعد بإعادة الاعمار في دفع الأسد وحلفائه إلى مائدة المفاوضات.
وقال بريت مكجورك المبعوث الأميركي الخاص للتحالف الذي يحارب داعش «الواقع أنه دون أي أفق سياسي له مصداقيته يمكن أن يؤدي إلى مرحلة انتقالية تدعمها أغلبية من الشعب السوري لن يتدخل المجتمع الدولي بمساعدات كبيرة في إعادة الاعمار».