- تُدفع لسنة واحدة معفاة من الضرائب.. وبانتظار إنجاز صندوق المعونة الاجتماعية لتوزيع الدعم
دخل فصل الشتاء وبتنا على
ابواب شهر يناير مع ما يعنيه من طقس بارد «يقص المسمار» كما يقول المثل الشعبي. وفيما تتجه يدا المواطن الى السماء داعيا بموسم ماطر يعود خيرا ورخاء على البلد، تبقى عينه على خطوة الحكومة التالية بعد ان اقر مجلس الشعب في جلسة الثلاثاء الماضي مشروع قانون اعتماد الإجراءات اللازمة والتعهد الخاص بتوزيع الدعم النقدي لمادة المازوت وتحديد المبالغ المراد توزيعها بشكل نقدي. وقد استغرقت الجلسة التي رأسها د.محمود الأبرش رئيس المجلس قرابة الـ 6 ساعات، اقر بعدها المشروع واصبح قانونا. وقد اوضح وزير المالية محمد الحسين، أن القانون يشرع للحكومة دفع المبالغ النقدية للمواطنين كبديل عن دعم المازوت وإن القانون مخصص لصرف الدعم لسنة واحدة فقط. موضحا أنه تم الطلب من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل الإسراع بإعداد نتائج المسح الاجتماعي الذي نفذته بداية العام الحالي من أجل الوصول إلى إحداث صندوق المعونة الاجتماعية لاعتماده في توزيع الدعم خلال السنوات القادمة.
من جانبه لفت د. تامر الحجة وزير الإدارة المحلية إلى أنه تم تشكيل لجان في المحافظات برئاسة المحافظين لتوزيع المبالغ النقدية وإيصالها إلى المستحقين قبل نهاية العام الحالي.
أما التعليمات التنفيذية التي اقرها المجلس، فقد نصت على تكليف مصرف سورية المركزي باتخاذ جميع الإجراءات والتدابير اللازمة لإصدار الشيكات المطلوبة المتضمنة تحديد المبلغ النقدي للدعم والمقرر بـ 10 آلاف ليرة وفق النموذجين الصادرين عن مصرف سورية المركزي وبمبلغ 5 آلاف ليرة سورية لكل شيك محدد فيهما تاريخ استحقاق كل منهما ويتم صرفهما من أي فرع من فروع المصارف العاملة عامة وخاصة في سورية بعد إبراز الهوية الشخصية ودفتر العائلة الممهور أصولا من قبل اللجنة المانحة.
الى هنا يبدو ان الامور تسير على خير ما يرغب المواطن في حال تم التعجيل في صرفها.
لكن علامات استفهامات كثيرة بدأت تخرج من الاستمارة التي يجب على رب الأسرة تقديمها للحصول على الدعم النقدي لمادة المازوت. وهي علامات استفهام مشروعة تتجاوز موضوع تعهد طالب الاستمارة بأنه «عربي سوري أو بحكمه ويقيم إقامة دائمة في سورية وألا يتجاوز دخله ودخل أفراد أسرته القاطنين معه الـ 400 ألف ليرة»، لتقف عند الشروط اللاحقة من مثل اشتراط «عدم وجود أي دخل إضافي لأي من الأفراد القاطنين معه، وألا يملك سيارة سياحة خاصة وألا يملك سجلا صناعيا أو سياحيا أو زراعيا أو تجاريا وعدم امتلاكه لعقارات تجارية أو سكنية غير الساكن فيها تدر عليه دخلا إضافيا وألا يتجاوز متوسط إنفاق الأسرة على الكهرباء والماء والهواتف الثابتة والنقالة
الـ 4500 ليرة سورية».
واذا كان واضعو هذه الشروط اكدوا مرارا انها جاءت لايصال هذا الدعم الى مستحقيه الفعليين ومنعا لاستغلاله من قبل بعض ضعاف النفوس كما حصل في موضوع القسائم، وهو ما قاله وزير المالية في معرض إجابته على مداخلات الأعضاء، مشيرا إلى أن المبالغ المقررة في مشروع القانون معفاة من جميع الضرائب والرسوم، اذا كان الامر كذلك فعلا فإن تساؤلات لا بل مخاوف من ان تحول هذه الشروط او تؤخر وصول هذه المعونة الى مستحقيها لكثرتها ولصعوبة استيفائها وربما عدم واقعية بعضها. وهو ما ركزت عليه مداخلات اعضاء المجلس خلال المناقشات داعين الى الإسراع بصرف مبالغ الدعم في أسرع وقت ممكن مطالبين بإعادة النظر ببعض التعهدات الواردة في الاستمارة ولاسيما التعهدات المتعلقة بدخل الأسرة وامتلاك سيارة سياحية خاصة وقيمة فواتير الكهرباء والماء والهواتف النقالة والثابتة إضافة إلى ملكية سجل صناعي أو تجاري أو سياحي أو زراعي. خاصة ان ملكية السيارة السياحية او تجاوز الفاتورة الهاتفية والكهربائية مبلغ 4500 ليرة او حتى ملكية محل تجاري او سكن ثان يدر على طالب الاستمارة دخلا اضافيا، كل ذلك لايعني بالضرورة ان المواطن مكتف وانه قادر على دفع فاتورة المحروقات في ايام الشتاء القارس. وكم من اسرة يتجاوز استهلاكها من الوقود العشرة آلاف المقررة.
وان كان الحكم على التجربة بالفشل والنجاح سابقا لاوانه، فإن المواطن مدعو ايضا للتعاون مع التجربة وعدم السماح للمستغلين بتحويلها من نعمة الى نقمة على غرار تجارة القسائم التي ازدهرت إبان التجربة السابقة.