قالت مصادر متقاطعة ان رتلا من القوات التركية دخل محافظة ادلب أمس برفقة مجموعة من مقاتلي «هيئة تحرير الشام»، سبقها مناوشات قليلة عبر الحدود بين الجيش التركي وفصائل من الهيئة.
وبعد يوم واحد من إعلان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان عن «عملية كبرى» ستقوم بها فصائل من المعارضة بدعم تركي في المحافظة، عاد وقال أمس ان الجيش الحر يتقدم بهدوء في ادلب، مما يشير الى احتمال إبرام اتفاق ما لمنع القتال وتجنيب نحو مليوني مدني نيران الحرب.
وقال قيادي في المعارضة السورية ومصادر محلية إن فريق استطلاع صغيرا تابعا للجيش التركي عبر الحدود إلى محافظة إدلب. وأضافت المصادر ان رتلا من المركبات العسكرية دخل إدلب برفقة مقاتلين من «هيئة تحرير الشام» التي كانت تستهدفها عملية المعارضة المزمعة مما يشير إلى احتمال إبرام اتفاق لتجنب القتال، بحسب رويترز.
وقال أحد السكان ومقاتل من المعارضة في المنطقة إنهما شاهدا عربات عسكرية تركية تدخل إدلب وبعدها تحركت برفقة مقاتلين من هيئة تحرير الشام.
وقال القيادي في المعارضة إن فريق الاستطلاع توجه إلى جبل الشيخ بركات الذي يطل على مناطق يسيطر عليها مقاتلو المعارضة في محافظة حلب المجاورة لإدلب ومنطقة عفرين التي يسيطر عليها الأكراد.
ونقل موقع «عنب بلدي»عن مصادر أمس أن الوفد العسكري وصل إلى مدينة دارة عزة بريف حلب الغربي، بعد مروره من منطقة الطويلة.
وأضافت المصادر: «يقومون حاليا بتفقد النقاط المحيطة بمدينة عفرين التي تسيطر عليها الوحدات الكردية».
ولم تعلق «تحرير الشام» على التطورات الحالية، وقال مسؤول العلاقات الإعلامية في «الهيئة»، عماد الدين مجاهد، لـ «عنب بلدي» إنه لا شيء رسمي حتى اللحظة.
وسبق ذلك تبادل لإطلاق النار بين مقاتلين من الهيئة التي تسيطر عليها «فتح الشام» أو النصرة سابقا، وبين الجيش التركي. وقالت مصادر محلية والمرصد السوري لحقوق الإنسان أن تبادل إطلاق النار وقع قرب قرية كفر لوسين في إدلب.
وذكروا أن مقاتلي تحرير الشام أطلقوا النار على جرافة تركية كانت تزيل أجزاء من جدار حدودي وأن المدفعية التركية ردت على إطلاق النار. وساد الهدوء المنطقة بعدها.
وكانت هيئة تحرير الشام حذرت من أن العملية العسكرية التي تنوي فصائل الجيش الحر اطلاقها بدعم تركي في إدلب «لن تكون نزهة». ويقول الباحث السوري أحمد أبازيد من مركز «طوران» ومقره اسطنبول، ان «قرار تدخل تركيا مطروح منذ زمن»، وهي عملت في الآونة الأخيرة «على فصل المزيد من مكونات هيئة تحرير الشام تمهيدا لعزل المجموعة المرتبطة بالجولاني».
وبحسب أبازيد، فإن «اندماج الفصائل تحت مسمى هيئة تحرير الشام أساسا كان صوريا، إذ بقي القرار والقيادة بيد مجموعة جبهة النصرة بقيادة الجولاني».
ويقول ناشط معارض في ادلب لـ «فرانس برس» عبر الانترنت، متحفظا عن ذكر اسمه، «بعدما كان الناس يعشقون النصرة في فترات سابقة، باتوا اليوم يتمنون دخول الجيش التركي للتخلص منها».
ويهدف الهجوم وفق قيادي في فصيل سوري معارض يشارك في الهجوم الى «تحرير ادلب بالكامل من هيئة تحرير الشام» لافتا الى ان «آلاف المقاتلين سيشاركون الى جانب جنود أتراك» في العملية.
ويقدر عدد مقاتلي الهيئة بنحو عشرة آلاف مقاتل، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
ويربط أبازيد بين الانشقاقات ورغبة هذه الفصائل بأن «تكون شريكة في المرحلة المقبلة».
ويشير في هذا الصدد الى أن «الجولاني يواجه انقسامات داخلية بين طرف يرى من الواجب التحاور مع تركيا ودول اخرى لرفع التصنيف (عن قوائم الإرهاب) واكتساب شرعية وتجنب القتال.. وطرف ثان يجسده التيار القاعدي» داخل الهيئة.
ويقول ان الأخير يريد «مواجهة تركيا والقضاء على ما تبقى من الفصائل.. باعتبار ان خطاب الاعتدال لم يؤد الى أي نتائج».
من جهتها، رحبت وزارة الدفاع الأميركية «الپنتاغون»، بالتحركات التركية الرامية لحماية وقف إطلاق النار في إدلب السورية، ضمن اتفاق مناطق خفض العنف، معلنة تعاونها في دعم القوات التركية.
وقال المتحدث باسم الپنتاغون لشؤون الشرق الأوسط، «إريك باهون» «ندعم جهود تركيا حليفتنا بحلف شمال الأطلسي (ناتو) في مكافحة الإرهاب، ومساعيها الرامية لحماية حدودها».
ولفت المسؤول العسكري الأميركي، في رسالة نصية تلقتها وكالة الأناضول، الى دعم بلاده لتركيا، في مساعيها الرامية لمنع إنشاء مناطق آمنة للتنظيمات الإرهابية.
بدوره حذر الرئيس التركي، من محاولات جادة لتأسيس دولة على طول الحدود الشمالية لسورية، وأنه في حال التزمت أنقرة الصمت حيال ذلك، فإن تلك المحاولات ستتحقق.
وفي هذا السياق، قال اردوغان: مضطرون لعرقلة الحزام الإرهابي المراد إنشاؤه من أقصى شرق سورية إلى البحر المتوسط، فلا يمكننا السماح بتنفيذ هذا المشروع، ولو تحقق ذلك فإننا سنواجه أحداثا مماثلة لتلك التي حصلت في كوباني (مدينة عين العرب السورية).