دعا رئيس تيار الغد السوري المعارض أحمد الجربا، كل من يبحث عن حل للأزمة السورية للتفاوض مع الروس، باعتبارهم من يملكون الآن مفاتيح الحل. وشدد على أن دعم تياره لاتفاقيات خفض التصعيد يأتي لكونها أصبحت ضرورة بعد تغير موازين القوة العسكرية، ووسيلة فعالة لإشراك العرب في عملية ملء الفراغ بالمناطق التي كانت تسيطر عليها التنظيمات المسلحة في سورية، والأهم انها أيضا وسيلة لتحسين أحوال المدنيين الذين أنهكتهم سنوات الحرب.
وأشار الجربا، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) في القاهرة، إلى أن اتفاق خفض التصعيد بجنوب دمشق، الذي تم إعلانه أمس الأول، «قد لا يكون الأخير في المستقبل القريب». وحول جدوى اتفاق خفض التصعيد في إدلب، وأن وجود الأتراك هناك يهدف بصورة أساسية لمراقبة أي تطور لوضع الاكراد في عفرين بحلب نظرا لحساسية العلاقة بينهم، قال إن «التطورات هي التي ستحسم مدى جدية الأتراك».
ودافع الجربا عن اتفاقيات خفض التصعيد التي شارك تياره في إنجازها، بالرغم من أنها لم تنجح في وقف القصف والغارات بشكل كامل، وأكد أنها «لا تهدف، كما يردد البعض لتقسيم سورية لمناطق نفوذ أو تصفية المعارضة أو شرعنة بقاء النظام، وإنما جاءت كضرورة لتعويض تعثر المعارضة المسلحة بثقل سياسي عربي يوازن ويكبح التهديدات المحيطة، وفي مقدمتها التهديد الإيراني».
وأعرب عن ثقته في أن الخروقات في مناطق خفض التصعيد لن تتطور إلى انهيار كامل للاتفاقيات «لأن علاقات مصر، بما لها من ثقل، مع روسيا يشكل ضمانة، وعند حدوث أي خرق كبير، سيكون هناك ضغط ومسارعة لمعالجته، لأن الاتفاق بالنهاية عقد بواسطتهم».
ولم يبد المعارض البارز، الذي سبق أن تولى رئاسة الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية لولايتين، انزعاجا كبيرا إزاء ما يتردد حول أن اتفاقيات خفض التصعيد هندسة روسية لتصفية المعارضة المسلحة، وقال: «الروس لهم أفكارهم ومصالحهم، وكذلك الأتراك والإيرانيون، وهذه حقيقة، والحقيقة الأخرى التي يعلمها الجميع، هي أن المعارضة المسلحة ضعفت بدرجة كبيرة بعد سقوط حلب والدليل توقف الدعم الأميركي لها سواء على مستوى السلاح أو المال. ونحن لسنا سعداء بذلك ولا يصب ذلك في مصلحتنا، ولذا قرأنا الواقع بتعقل وصار مشروعنا اليوم هو العمل على تعويض هذا بثقل سياسي يضمن تحقق اهداف الثورة».