مع ما يحكى عن سباق محموم حول الوصول الى مدينة البوكمال آخر معاقل «داعش» في سورية، تعهد القيادي الكردي صالح مسلم بأن تقوم قوات سوريا الديموقراطية (قسد)، بالسيطرة عليها وعلى غيرها من المناطق، مؤكدا ان النظام السوري ليس لديه «الإمكانيات» الكافية لتحريرها.
القيادي في حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي الذي تعتبره تركيا الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني «بي كا كا»، نفى عقد «قسد» أي صفقات مع «داعش» في الرقة ودير الزور، وحذر الحكومة السورية من أي محاولة لاسترجاع المناطق التي تسيطر عليها الميليشيات الكردية التي تشكل قوام «قسد».
وقال مسلم، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): «قواتنا قريبة جدا من البوكمال، ربما على بعد 20 كيلومترا من الطرف الشمالي الشرقي، وبالتالي هي أقرب من قوات النظام للمدينة.
وإذا كان النظام قادرا على تحريرها فليتفضل، ولكن لا توجد لديه إمكانيات.لا أعرف ما إذا كان حلفاؤه الإيرانيون سيساعدونه أم لا. وكل ما أعرفه هو أن قواتنا إن وصلت إليها فستحررها، وستحرر غيرها من المناطق».
وحول المعلومات عن وجود صفقات بين «قسد» و«داعش» أدت الى انسحاب التنظيم وتسهيل سيطرتها على المواقع الاستراتيجية والنفطية، كما حدث في حقل العمر النفطي بدير الزور، شدد مسلم على أن «هذه ادعاءات ربما مصدرها تركيا.
لقد حاربنا «داعش» ودارت معارك طاحنة بيننا وبينه على أراضينا، ونحن من أخرجناه من كوباني (عين العرب) والرقة ونحاربه الآن في دير الزور».
ولم يعط رقما محددا حول معتقلي «داعش» لدى قواته، واكتفى بالقول:«عددهم بالمئات من العناصر الأجنبية والمحلية. ولكن لا أعرف تحديدا من بقي ومن رحل، خاصة أنه طبقا للاتفاقيات الدولية صار من حق بعض الدول المطالبة بتسلم مواطنيها لاستجوابهم في أمور تتعلق بالأمن القومي لها».
وأوضح للوكالة الألمانية أن «أكبر عدد كان من المحليين وهو في حدود الـ 400، وقد سلموا أنفسهم بعد تدخل ووساطة الوجهاء».
وحول توقعات البعض من أن تتحول مناطق السيطرة الكردية وخاصة مناطق الثروة النفطية إلى «محميات أميركية»، قال: «المناطق التي قمنا بتحريرها لن تتحول لمحمية لأي طرف أو دولة.. فلسنا أجراء عند أحد ولا نعمل لحساب أحد.. هناك تنسيق في العمليات من أجل محاربة داعش، ولكننا لم نعقد أي اتفاقيات شراكة اقتصادية بيننا وبين الأميركيين حول مستقبل تلك المناطق».
وقال «نتطلع إلى تحرير كل الأراضي السورية وليس فقط مناطق الثروة النفطية. وكل ما يتم تحريره هو ملك للشعب السوري وتحريرنا لأي موقع نفطي لا يعني احتكاره. وعندما يحين الوقت لإقامة مشروعنا وهو سورية الفيدرالية الديموقراطية، سيتم التفاهم حول كل الأمور».
وسخر من حديث النظام حول عدم اعتبار أي أراض محررة إلا بدخول الجيش السوري إليها، وقال: «هذه هي ذهنية النظام الذي لا يقبل الديموقراطية ولا رأي الشعب، وهي التي جلبت كل الكوارث على سورية، وإذا لم تتغير فهذا يعني توقع المزيد من الكوارث في المستقبل».
وحول ما إذا كان يتوقع أن تقوم قوات النظام في المستقبل بالهجوم على المناطق المحررة من قبل قسد، أجاب: «لا نحبذ الصدام العسكري معهم.. ولن نصطدم إلا إذا اعتدوا علينا وحينها سندافع عن أنفسنا».
وحول المساحة الإجمالية التي باتت قوات قسد تسيطر عليها بعد مكاسبها الأخيرة في الرقة ودير الزور، قال: «ليس أقل من 30% مساحة سورية».
وعما يتردد بشأن وجود استياء كبير من أهالي الرقة تجاه قسد بسبب منعهم من العودة لمناطقهم بعد تحريرها، أكد أن «ما يؤجل عودة الأهالي لمنازلهم هو تمشيطها من الألغام التي زرعها داعش في كل مكان.. وبعض الأهالي يريدون العودة سريعا وهذا خطر عليهم». وذكر «عودة أهالي الرقة محسومة، ولا صحة لأي حديث عن توطين سكان آخرين محلهم لإحداث توازن ديموغرافي لصالح الأكراد».