حذر مبعوث الأمم المتحدة إلى سورية ستافان ديمستورا اي طرف من عرقلة مفاوضات الجولة الثامنة المنعقدة في جنيف، في وقت تشتد الضغوط الدولية على المعارضة «لتجميد» مطلبها بتنحي الرئيس بشار الأسد. وقال ديمستورا للصحافيين أمس إنه سيجري النظر فيما إن كان أي من طرفي الصراع في سورية يحاول إفساد محادثات السلام المنعقدة في جنيف.
وحذر «إذا خلصنا لا قدر الله، لأن هذا سيكون نبأ سيئا جدا، إلى أن أحد الطرفين يحاول فعليا.. إفساد التقدم وعملية جنيف فستكون لذلك تداعيات سيئة جدا على أي محاولة سياسية أخرى تجري في أي مكان آخر» في إشارة على ما يبدو الى مؤتمر الشعوب السورية الذي تنوي موسكو عقده في سوتشي العام المقبل.
وبشر ديمستورا بأن وفد النظام يحضر إلى جنيف الأحد المقبل، والمعارضة متواجدة، ونتوقع ألا تكون هناك شروط مسبقة، والتركيز في المفاوضات على القضايا الدستورية والانتخابية.
جاء ذلك في مؤتمر صحافي عقده ديمستورا في المقر الأممي في جنيف في اليوم الثالث من الجولة الثانية من المفاوضات والتي يغيب عنها النظام حتى الأحد المقبل.
ديمستورا قال كذلك إن النظام أبلغه بأن وفده سيعود لجنيف في 10 ديسمبر، «ونحن مستعدون لمباحثات مع الجانبين حتى مساء 14 ديسمبر، ونتوقع أن يخوض الحاضرون في جنيف المفاوضات بجدية، خاصة السلتين الثانية (الدستور) والثالثة (الانتخابات) والنقاط 12 (وثيقة المبادئ)، والتأكيد على القضايا الدستورية والانتخابات».
وأشار ديمستورا إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكد على الحاجة إلى ضرورة إجراء تغييرات دستورية وانتخابات رئاسية وبرلمانية بموجب القرار 2254 تحت مظلة الأمم المتحدة.
ومع غياب وفد النظام، يزدحم مقر اقامة المعارضة السورية في جنيف بحركة مبعوثين وديبلوماسيين غربيين يضغطون على المعارضة للقبول بـ«تجميد» مطلبها بتنحي الرئيس بشار الأسد بهدف إعطاء دفع للمفاوضات مع الوفد الحكومي حول التسوية.
ويقول عضو في وفد المعارضة المفاوض رافضا الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس «يكرر معظم الديبلوماسيين الذين زارونا الدعوة ذاتها (عليكم التحلي بالواقعية اذا كنتم تريدون تسوية النزاع)».
ويضيف «يريدون منا تجميد مطلب تنحي الأسد، وليس التخلي عنه تماما».
ويقول الوسطاء الغربيون للمعارضة، بحسب عضو وفدها، إن فكرة «تجميد» تنحي الأسد هي من باب «إحراج وفد النظام» ودفعه للقبول بمفاوضات مباشرة معها.
وجدد الوفد المعارض الموحد تمسكه لدى وصوله الى جنيف في بداية الجولة الثامنة، برحيل الأسد عن السلطة مع بداية المرحلة الانتقالية، ما أثار غضب النظام التي تعتبر الموضوع غير قابل للنقاش. لكن هناك ردود فعل متباينة داخل المعارضة إزاء الضغوط.
ويشدد عضو هيئة التفاوض والقيادي في جيش الإسلام محمد علوش، أبرز فصائل الغوطة الشرقية قرب دمشق، على أن «موقفنا ثابت برحيل الأسد منذ بدء المرحلة الانتقالية».
ويضيف لفرانس برس «إذا كان لدى أي جهة هذا التراجع، فهي تمثل نفسها فقط»، منتقدا بشدة المجتمع الدولي الذي «يحابي المجرم ويحاول تجاوز جرائمه».
ويبدو تخلي المعارضة عما كانت تعتبره من «ثوابتها» خيارا صعبا.
وتقول الباحثة في معهد الشرق الأوسط رندة سليم لفرانس برس «لا أعتقد أن الوفد الموجود راهنا في جنيف قادر على فعل ذلك وبأن يحتفظ في الوقت ذاته بقدر من المصداقية في عيون الملايين من السوريين الذين خسروا الكثير في مواجهة نظام الأسد».
وتقول سليم «تعب حلفاء المعارضة من النزاع ويريدون أن يتوقف. الاعتقاد السائد لديهم أن الأسد قد ربح جولة الحرب»، لكنها تتوقع، حتى لو رضخت المعارضة للضغوط بشأن الأسد، أن يجد الأخير «عذرا آخر لعدم الدخول في مفاوضات جادة».
كما يتعرض المعارضون لضغوط من أجل القبول بمطلب آخر هو تمثيل حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي في الوفد المفاوض.
وتؤكد مصادر معارضة عدة لفرانس برس أن ديبلوماسيا أميركيا رفيع المستوى وديبلوماسيين اوروبيين حملوا هذا المطلب الى الوفد الأسبوع الماضي. لكن المعارضة أبدت «رفضها المطلق»، معتبرة ذلك بمنزلة «عقبة جديدة» أمام المحادثات.
ومنذ انطلاق مسار جنيف في العام 2014، لم يتلق الأكراد أي دعوة للمشاركة في المحادثات. لكن الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديموقراطي الكردي شاهوز حسن أكد لفرانس برس أن الأكراد تلقوا «تأكيدات من الأميركيين والروس أنه لن تكون هناك أي تسوية من دوننا ولن يكتب الدستور من دون مشاركتنا».