- الغارات تُجبر عشرات العائلات على النزوح
تسببت المعارك العنيفة المستمرة بين القوات الحكومية والفصائل المقاتلة عند أطراف محافظة ادلب الخارجة عن سيطرة النظام منذ أكثر من عامين، في مقتل العشرات ودفعت عائلات الى النزوح.
وقرب دمشق، انتهت ليل اول من امس عملية إجلاء 29 مريضا من الغوطة الشرقية المحاصرة من قوات النظام، مقابل إفراج الفصائل المعارضة عن عدد مماثل من العمال والاسرى كانوا محتجزين لديها.
وبعد شهرين من المواجهات المتقطعة، بدأت قوات النظام الاثنين الماضي بدعم جوي روسي، هجوما واسعا عند الحدود الإدارية بين محافظتي ادلب وحماة، يهدف الى السيطرة على ريف إدلب الشرقي حيث استعادت عددا من القرى والبلدات بعد طرد هيئة تحرير الشام وفصائل اسلامية منها.
وأحصى المرصد السوري لحقوق الانسان امس مقتل «27 عنصرا من قوات النظام وحلفائها مقابل 20 مقاتلا من الفصائل في الساعات الـ 24 الأخيرة جراء المعارك» في بلدات عدة في محافظة ادلب.
وأفاد أيضا بمقتل 19 مدنيا على الأقل بينهم 7 أطفال منذ اول من امس جراء الغارات السورية والروسية الداعمة للهجوم، وكثفت قوات النظام امس بحسب المرصد، «قصفها للمنطقة بشكل غير مسبوق منذ أشهر».
إلغاء صلاة الجمعة
وأعلنت المساجد في المناطق المجاورة عبر مكبرات الصوت إلغاء صلاة يوم الجمعة ودعت السكان لملازمة منازلهم.
وبحسب «فرانس برس» فقد خلت قرى وبلدات من سكانها، كما غادرت عشرات السيارات المحملة بالمدنيين مع حاجياتهم المنطقة.
ونزحت منذ بدء الهجوم الإثنين، بحسب المرصد، مئات العائلات جراء كثافة الغارات.
وخرجت محافظة ادلب الحدودية مع تركيا عن سيطرة القوات الحكومية منذ العام 2015 بعد سيطرة تحالف فصائل عدة ليها.
ولاحقا في العام 2017، تسبب اقتتال داخلي بفك هذا التحالف، وباتت هيئة تحرير الشام تسيطر منذ أشهر على الجزء الأكبر من المحافظة، فيما يقتصر تواجد فصائل إسلامية على مناطق أخرى محدودة فيها، إلا ان هذه الفصائل تنسق حاليا فيما بينها للتصدي لهجوم قوات النظام، بحسب المرصد.
وتشكل محافظة ادلب مع أجزاء محاذية لها من محافظات حماة وحلب (شمال) واللاذقية (غرب) إحدى مناطق اتفاق خفض التوتر الذي تم التوصل اليه في مايو بموجب محادثات أستانا برعاية روسيا وإيران وتركيا، وبدأ سريان الاتفاق عمليا في ادلب في سبتمبر.
إجلاء 29 مريضاً
وقرب دمشق، استكملت ليلة اول من امس عملية إجلاء استمرت ثلاثة أيام تم خلالها إخراج 29 مريضا، بينهم 17 طفلا، من الغوطة الشرقية بحسب الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الاحمر والهلال الاحمر.
وأوضح مصدر طبي في الغوطة رافضا الكشف عن هويته امس أن الدفعة الأخيرة تضمنت «13 مريضا هم 6 أطفال و4 نساء و3 رجال». وتمت عملية الاجلاء على ثلاث دفعات منذ الثلاثاء بموجب اتفاق بين القوات الحكومة وجيش الإسلام، الفصيل الأبرز في الغوطة الذي أفرج بدوره عن 29 أسيرا من مدنيين ومقاتلين موالين للنظام لديه.
وبحسب «فرانس برس»، فقد شوهد في مدينة دوما مسعفون من الهلال الأحمر وهم يحملون الأطفال المرضى، وآخرون يتفقدون الشابة مروة (26 عاما) التي تعاني من مرض السحايا وهي ممددة داخل سيارة اسعاف شبه غائبة عن الوعي.
وكانت الأمم المتحدة أعلنت في نهاية نوفمبر لائحة تضم 500 شخص بحاجة ماسة للإجلاء من الغوطة الشرقية، معقل الفصائل المعارضة قرب دمشق، إلا أن 16 شخصا منهم على الأقل قضوا منذ ذلك الحين.
ولم يعرف ما إذا كانت عمليات اجلاء مماثلة ستتكرر في الفترة المقبلة.
وتعليقا على عملية الإجلاء المحدودة، قال رئيس مجموعة العمل الانساني التابعة للامم المتحدة في سورية يان ايغلاند «ليس هذا اتفاقا جيدا حين يتم تبادل أطفال مرضى بأسرى، هذا يعني أن الأطفال تحولوا إلى أداة للمساومة، أنه أمر لا يجدر أن يحدث».
وسجلت الغوطة الشرقية، وفق منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، أعلى نسبة سوء تغذية بين الأطفال منذ بدء النزاع في سورية في العام 2011.