لاتزال الهجمات الغامضة التي تعرضت لها القواعد الروسية في سورية خلال الفترة الأخيرة، تثير التكهنات حول اهدافها ومن يقف وراءها.
وردا على ما تثيره الصحافة من انتقادات، قال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين أمس: إن روسيا لديها ما يكفي من القوات في سورية للتصدي لأي هجمات محتملة على قاعدتيها هناك.
وأضاف في مؤتمر عبر الهاتف «تلك القوة الباقية هناك والبنية التحتية العسكرية المتبقية في قاعدتي حميميم وطرطوس العسكريتين قادرة تماما على التصدي لهذه الأعمال الإرهابية التي تقع من حين لآخر».
وقد تأخر اعتراف وزارة الدفاع الروسية بالهجوم يومين، حيث أكدت أن تكنولوجيا الطائرات بدون طيار «الدرون» المستخدمة في الهجمات التي وقعت ليلة 8 ديسمبر الجاري، لا تتوافر إلا لدى الدول، لتسارع واشنطن وتؤكد أنها يدوية الصنع ومكوناتها متوافرة في الأسواق.
وقالت وسائل الإعلام الروسية: إن تصريح الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع الأميركية العاجل الذي أعقب إعلان روسيا عن هجمة الدرونات، عزز الشكوك الروسية في احتمال ضلوع الأميركان في هذا الاعتداء.
وذهب فرانس كلينتسيفيتش نائب رئيس لجنة الأمن والدفاع لدى مجلس الاتحاد الروسي، الى الإشارة بأصابع الاتهام علنا إلى واشنطن، وأكد أنه «ما كان للإرهابيين أن يهاجموا المواقع الروسية بالدرونات بمعزل عن دعم استخباري ومالي وتقني، فضلا عن المكونات المطلوبة لتسيير هذه الطائرات».
وقالت «روسيا اليوم» ان الخبراء العسكريين الروس خلصوا بعد معاينة وفحص الدرونات الستة التي اسقطتها أجهزة التشويش الروسية ونقلت إلى حميميم إلى أنها صنعت بأيدي إسلاميين ناشطين في المنطقة، وتحتوي على تكنولوجيا متطورة، واستطاعوا تحديد المنطقة التي أطلقت منها.
وكشف العسكريون الروس بحسب وكالة روسية، أنهم تمكنوا من إسقاط 7 درونات وإنزال 6 استهدفت قاعدتي حميميم الجوية وطرطوس البحرية، باستخدام مضادات «بانتسير»، المخصصة لحماية المنشآت المدنية والعسكرية والدفاع عن بطاريات الصواريخ المضادة للأهداف متوسطة وبعيدة المدى كمنظومات «إس-300» و«إس-400».
وعزت روسيا سبب قدرتها على صد الدرونات الى سرعتها البطيئة والمواد العازلة التي صنعت منها.
وتتميز مضادات «بانتسير» بقدرتها على إسقاط جميع الأهداف المعادية كالمقاتلات والمروحيات والطائرات عالية السرعة بلا طيار، وصواريخ «كروز»، كما تستطيع تدمير الأهداف البرية والبحرية ذات الدرع الخفيفة، وذلك في محيط 20 كم عنها وعلى ارتفاع يصل إلى 15 كم عن الموقع الصديق المحمي بها.
وقد اتهمت صحيفة «كوميرسانت» الروسية فصيل «أحرار الشام» بالوقوف وراء الهجوم.
وأشارت الصحيفة الروسية استنادا الى مصادر عسكرية روسية خاصة أمس، إلى أن العسكريين الروس تمكنوا من فك تشفير معطيات الطائرات المسيرة التي تمت السيطرة عليها وإسقاطها.
وأكد خبراء عسكريون روس، للصحيفة، أنه لا يمكن تجميع مثل هذه الطائرات بدون مساعدة مختصين من أصحاب الخبرة في تكنولوجيات الدرونات، والتي تعمل باستخدام نظام (GPS).
ولفتت إلى أن الخبراء العسكريين الروس توصلوا إلى استنتاج يفيد بأنه تم استخدام صواعق أجنبية الصنع خلال تحضير العبوات المتفجرة المركبة على الدرونات.
وأكدت أنه تم استخدام طائرات بدون طيار شبيهة خلال الهجوم على قاعدة حميميم ليلة 31 رأس السنة.