وعد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بإنهاء عملية «غصن الزيتون» ضد المسلحين الأكراد في عفرين «قريبا جدا»، بالتزامن مع توغل قوات برية تركية داخل الأراضي السورية إلى جانب مقاتلي الجيش الحر.
وتعهد أردوغان بأن تقوم قواته على سحق مسلحي وحدات حماية الشعب الكردية التي تسيطر على قوات سورية الديموقراطية «قسد» المدعومة من الولايات المتحدة محذرا اياها من التعويل على دعم واشنطن لكي تلحق الهزيمة بتركيا.
واتهم في مؤتمر لحزب العدالة والتنمية بعض حلفاء تركيا بتزويد الوحدات الكردية بألفي طائرة وخمسة آلاف شاحنة محملة بأسلحة في اشارة غير مباشرة لواشنطن. وقد نقلت وسائل اعلام تركية عن رئيس الوزراء بن علي يلدريم قوله إن العملية تستهدف إقامة «منطقة آمنة» عمقها 30 كيلومترا في عفرين.
من جهته، ندد الرئيس بشار الأسد بالهجوم التركي، معتبرا اياه امتدادا لسياسة أنقرة في دعم «التنظيمات الإرهابية» وقال أمام وفد ايراني «العدوان التركي الغاشم على عفرين لا يمكن فصله عن السياسة التي انتهجها النظام التركي منذ اليوم الأول للأزمة المبنية على دعم الإرهاب والتنظيمات الإرهابية على اختلاف تسمياتها».
ميدانيا، قال الجيش التركي إن قواته دخلت عفرين أمس بعد أن شن هجمات بالمدفعية وبالطائرات على مسلحي وحدات حماية الشعب الكردية «ب. ي. د.» التي تسيطر على قوات سوريا الديموقراطية «قسد» المدعومة من الولايات المتحدة.
وأضاف ان «عملية غصن الزيتون تسير كما هو مخطط لها والعملية البرية بدأت».
وفي اليوم الثاني من الهجوم، قال إن 32 طائرة حربية قصفت 45 هدفا في عفرين على الأقل. اضافة الى 153 هدفا آخرين كان اعلن عن قصفهم سابقا من بينها معاقل ومخابئ.
ومساء اعلنت شبكة «شام» الاخبارية أن قوات المعارضة المشاركة في عملية «غصن الزيتون»، وسعت سيطرتها لتمتد على اربع قرى هي: شنكال وبالي كوي واده مانلي الواقعة على محور ناحية راجو بعد معارك مع قوات قسد، وقرية كورني في ناحية بلبل شمال عفرين، كما سيطرت على أربع تلال استراتيجية في ناحيتي «شيخ حديد وراجو» غرب عفرين بريف حلب.
وأعلنت فصائل من الجيش الحر أسر عدد من عناصر قوات قسد خلال المعارك الدائرة على الحدود السورية- التركية مع عفرين، وسط استمرار عمليات التقدم على محاور عدة واستمرار الضربات الجوية التركية لمواقع قسد في عفرين.
واقامت وحدة صغيرة من الجيش المعارض نقطة مراقبة في أعلى تلة تشرف على عدد من القرى التي تنتشر فيها القوات الكردية.
ونقلت رويترز عن قائد بغرفة عمليات الجيش الحر قوله إن نحو 25 ألفا من قواته يشاركون في العملية العسكرية التركية.
في المقابل، أكدت الميليشيات الكردية صد القوات التركية التي حاولت عبور الحدود إلى عفرين أمس وارغمتها على التراجع. وقال نوري محمودي المسؤول بوحدات حماية الشعب الكردية إنه تم صد جميع الهجمات البرية للجيش التركي على عفرين وإجبارها على التراجع. فيما أكد متحدث باسم الوحدات الكردية في عفرين أن معارك ضارية نشبت إلى الشمال وإلى الغرب من عفرين مع القوات التركية وحلفائها من المعارضة السورية. وأضاف أن الضربات الجوية التركية قتلت ستة مدنيين وثلاثة من مقاتليها وأصابت 13 مدنيا آخرين.
وردا على الهجوم، ذكرت وكالة الأناضول للأنباء سقوط قتلى وجرحى نتيجة قصف الوحدات الكردية لبلدة الريحانية الحدودية سبقه إطلاق صواريخ بلدة كلس.
على صعيد ردود الفعل الدولية، حثت وزارة الدفاع الأميركية (الپنتاغون) «كل الأطراف على تجنب التصعيد والتركيز على المهمة الأكثر أهمية وهي هزيمة تنظيم داعش».
وفي باريس، حضت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي تركيا على انهاء العملية، معتبرة عبر قناة «فرانس 3» إن «هذه المعارك يجب ان تتوقف»، لأنها قد تدفع بـ«القوات المقاتلة الكردية المنخرطة بزخم إلى جانب التحالف الذي تنتمي إليه فرنسا، بعيدا عن المعركة الأساسية» ضد الإرهاب وتنظيم داعش.
كما أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان أمس: أن بلاده دعت إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن بشأن سورية.
وأضاف لو دريان على حسابه على تويتر «فرنسا تطالب باجتماع عاجل لمجلس الأمن (من أجل الوضع في) الغوطة وإدلب وعفرين».
وقال الوزير الفرنسي إن باريس قلقة جدا بشأن «التدهور المفاجئ» للأوضاع في سورية.
من جهتها، دعت إيران إلى نهاية سريعة للهجوم التركي في عفرين وقالت إنه قد يساعد مجموعات «إرهابية».
ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء عن المتحدث باسم الخارجية الإيراني بهرام قاسمي قوله «تأمل إيران أن تنتهي تلك العملية على الفور لمنع تعميق الأزمة في منطقة الحدود بين تركيا وسورية.. وجود أزمة مستمرة في عفرين قد يعزز الجماعات الإرهابية في شمال سورية».