حسمت الهيئة العليا للمفاوضات المعارضة، قرارها وأعلنت مقاطعتها لمؤتمر الشعوب السورية الذي دعت اليه موسكو لتنظيم «حوار وطني» بين السوريين في سوتشي غدا وبعد غد. وتنضم الهيئة بذلك الى اكثر من 40 كيانا وفصيلا معارضا أعلنوا مقاطعة المؤتمر اضافة الى الاكراد، ليقتصر الحضور على النظام السوري والمعارضة المحسوبة على موسكو نفسها او التي تلقى قبولا وتعمل تحت مظلة النظام في دمشق، فقد اعلنت روسيا انها مصرة على عقد المؤتمر رغم مقاطعة المعارضة.
وأعلن رئيس وفد هيئة التفاوض السورية نصر الحريري ذلك أمس، بعد تصويت أغلبية أعضائها، مشيرا الى أن «طيفا واسعا من المعارضة السورية طالبنا برفض المشاركة في سوتشي». وجاء إعلان المقاطعة في ختام الجولة التاسعة من مفاوضات جنيف التي عقدت في فيينا ولم تسفر عن شيء.
إذ اعتبر الحريري أن هذه الجولة من المحادثات كانت اختبارا لجدية روسيا والنظام للتوصل الى حل سياسي، متابعا: «نحن مستعدون لمواصلة الحوار مع روسيا بحال أثبتت جديتها، مستعدون للذهاب إلى أي مكان لتحقيق تقدم».
وأعرب الحريري عن أمله في «أن تكون أي مبادرة ضمن جهد جماعي دولي وفق القرار 2254 وجنيف1»، موضحا أنه تم اجراء نقاشات تفصيلية في كل ما يتعلق بمؤتمر سوتشي، وأضاف: «نتمنى أن يخرج سوتشي بشيء مفيد وسنكون أول من يتبناه».
وأضاف الحريري: «الحوار الوطني يجب أن يتم في مرحلة انتقالية بناء على دستور جديد».
من جهته، أعرب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة الى سورية ستيفان ديمستورا، عن امله في أن يفضي مؤتمر سوتشي الى نتائج ايجابية تدعم مؤتمر جنيف.
وأوضح ديمستورا: «الجميع أكد مجددا على التزامهم بالعملية السياسية الجارية في جنيف، وذكر ان الحل المستدام الوحيد من خلال عملية سياسية جامعة بقيادة سورية، تلبي التطلعات المشروعة الشعب السوري».
وزاد أن «الجدول الزمني، وعملية سن الدستور الجديد، سيتحددان في عملية جنيف، لذا فإن أي لجنة دستورية، ستشمل على الأقل ان تجمع الحكومة وممثلي المعارضة، وخبراء سوريين، والمجتمع المدني، والمستقلين والنساء وقادة القبائل، مع مراعاة التمثيل المناسب لممثلي المكونات العرقية والدينية».
ولاحقا نقلت وكالة سبوتنيك الروسية عن السكرتير الصحافي للأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، أن ستيفان ديمستورا قبل الدعوة للمشاركة في مؤتمر سوتشي.
وأوضح، أن ديمستورا سيحضر مؤتمر سوتشي لتمثيل الأمم المتحدة.
وقال في بيانه: «بعد أن تم تقديم تقرير إلى الأمين العام للأمم المتحدة من قبل ديمستورا، والأخذ في الاعتبار بيان روسيا، بأن نتائج الحوار الوطني السوري في سوتشي ستنقل إلى جنيف كمساهمة في عملية التسوية بين السوريين، وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، تم قبول دعوة روسيا وإرسال ممثل إلى سوتشي».
من جهتها، أكدت الخارجية الروسية، أن مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي سيعقد بموعده المقرر، رغم رفض المعارضة.
وردا على سؤال حول ما إذا كانت عدم مشاركة وفد هيئة المفاوضات التي تمثل غالبية المعارضة، سيؤثر على عمل ونتائج المؤتمر؟ أجاب مصدر في الخارجية الروسية لوكالة الأنباء الروسية (نوفوستي): «لا، بالطبع، كيف يمكن أن يؤثر ذلك!» وأضاف المصدر: «كنا نظن أنهم سيشاركون في أعمال المؤتمر، ويقبلون ربما ببعض الوثائق النهائية. ولكن إذا لم يرغبوا في المشاركة سيشارك آخرون غيرهم. هناك 1600 شخص يجب أن يحضروا».