- موسكو تأمر طياراتها بالتحليق على ارتفاعات عالية وتكرم طيارها القتيل
اتهمت المعارضة السورية روسيا بتصعيد قصفها بشكل غير مسبوق على منطقتي خفض التوتر في ادلب والغوطة الشرقية، انتقاما لاسقاط طائراتها التي كانت تقصف سراقب ومقتل قائدها.
في حين طالبت موسكو طائراتها بالتحليق على ارتفاعات اعلى خلال عمليات القصف، متهمة واشنطن بتزويد المعارضة صواريخ مضادة للطائرات.
وطالب الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، مجلس الأمن الدولي بالتحرك الفوري لوقف القصف الروسي.
وقال في بيان انه دعا مجلس الأمن إلى «التحرك الفوري وإصدار قرار موجه بشكل مباشر إلى روسيا».
كما اتهم طائرات النظام بقصفت مناطق في مدينة سراقب بغاز الكلور السام ما اعتبره الائتلاف «خرقا جديدا ومتكررا لقرارات مجلس الأمن».
ونقلت «رويترز» عن مصادر بالدفاع المدني أن الغارات الجوية الروسية والسورية، استهدفت بلدتي كفر نبل ومعصران بالإضافة إلى مدن سراقب ومعرة النعمان وإدلب. وإنه تم الإبلاغ عن سقوط العشرات من القتلى والجرحى حيث دفنت عائلات بأكملها تحت الأنقاض.
وتداول ناشطون فيديوهات لأطفال يعانون من حالات اختناق وقالوا انها نتيجة القصف بغاز الكلور السام على مدينة سراقب، ألقاه طيران النظام المروحي.
وقد خرجت ثلاث نقاط طبية عن الخدمة في إدلب، خلال الساعات الماضية، إثر قصف روسي مكثف استهداف مناطق مختلفة من المحافظة.
وقال شهود وسكان لرويترز إن مستشفى معرة النعمان أصيب بشكل كبير.
وظهر في شريط مصور سجله رجال الإنقاذ قيام رجال الدفاع المدني بإخراج أطفال على محفات من المستشفى.
من جهته، نقل موقع «عنب بلدي» عن المكتب الإعلامي لمديرية صحة إدلب، أن المركز الصحي في تل مرديخ خرج عن الخدمة صباح أمس، بعد استهدافه بغارة من الطيران الحربي الروسي.
وإلى جانب مركز تل مرديخ، ومستشفى معرة النعمان المركزي استهدف الطيران الروسي بشكل مباشر، مستشفى كفرنبل الجراحي بأربع غارات جوية بالصواريخ الفراغية، ما تسبب بأضرار «كبيرة» بالمستشفى وخروجه عن الخدمة.
وفي مدينة إدلب قال شاهد لرويترز، إن مبنى مؤلفا من خمسة طوابق سوي بالأرض وان هناك مخاوف من أن يكون ما لا يقل عن 15 شخصا قد لقوا حتفهم نحن انقاضه.
وفي المقابل، اتهمت موسكو واشنطن بتزويد المعارضة بمنظومات دفاع جوي محمولة على الكتف.
وقال الكرملين في بيان إن القوات الروسية ردت بشكل صارم على عملية إسقاط المقاتلة الروسية السبت الماضي.
وقال النائب الأول لرئيس لجنة الدفاع والأمن في مجلس الاتحاد الروسي، «فرانز كلينتسيفيتش»، في تصريح، إن المعارضة حصلت على صواريخ محمولة مضادة للطائرات بمساعدة واشنطن، مشددا على أنه «لا يمكن الحصول عليها من دون دعم جدي من الخارج».
من حهتها، قالت صحيفة إزفيستيا الروسية إن موسكو أمرت طائراتها الحربية بالتحليق على ارتفاعات أعلى لتفادي الصواريخ المضادة للطائرات والمحمولة على الكتف، وذلك بعد أن أسقطت المعارضة طائرة روسية من طراز سوخوي-25. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن الطيار قفز من الطائرة واشتبك مع المقاتلين على الأرض ثم فجر نفسه بقنبلة عندما اقتربوا منه.
وفي الغوطة الشرقية قتل أكثر من 30 مدنيا وأصيب ما يزيد على 100 في قصف جوي عنيف شنته طائرات حربية سورية على مناطق عدة في الغوطة الشرقية، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان.
وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن لوكالة فرانس برس «استهدفت عشرات الغارات الجوية مناطق عدة في الغوطة الشرقية، متسببة بمقتل 23 مدنيا، بينهم أربعة أطفال»، موضحا أن تسعة منهم قتلوا في قصف جوي استهدف سوقا شعبيا في بلدة بيت سوى.
كما قتل في الغارات ذاتها خمسة مدنيين، بينهم عنصر من الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) في مدينة عربين، وستة آخرين بينهم طفلة في بلدة حزة، فضلا عن مدنيين في مدينة زملكا وثالث في بلدة حمورية.
وفي دمشق، أفادت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» نقلا عن مصدر في قيادة الشرطة بأن «مجموعات مسلحة استهدفت حي باب توما بقذائف هاون تسببت بمقتل امرأة وإصابة ثلاثة مدنيين بجروح متفاوتة».
أطباء وعمال إنقاذ في إدلب يؤكدون استخدام الكلور
موسكو ترفض إعلاناً لمجلس الأمن يندد بالهجمات الكيميائية في سورية
عواصم ـ وكالات: قال عمال إنقاذ وأطباء أمس إن مواد كيماوية ألقيت من الجو تسببت في إصابة تسعة أشخاص على الأقل بمشاكل في التنفس في هجوم على محافظة ادلب.
وقال محمد قطب، وهو مسؤول في الجمعية الطبية السورية- الأميركية وهي منظمة خيرية تدعم المستشفيات في سورية، في حسابه على تويتر إن أطباء الجمعية في إدلب أبلغوا عن إصابة 11 مريضا «بأعراض تشير إلى استخدام الكلور».
ومن جهته، أكد راضي سعد من فريق الأسلحة الكيماوية بجماعة الدفاع المدني المعروفة باسم «الخوذ البيضاء» لرويترز إن ثلاثة من التسعة الذين أصيبوا «باختناق» هم عمال إنقاذ كانوا يؤدون عملهم في مكان الواقعة.
وذكر أن طائرة هيليكوبتر ألقت مساء أمس الأول برميلين يحويان غازات كيماوية.
إلى ذلك، اتهمت الولايات المتحدة روسيا بتعطيل اصدار اعلان عن مجلس الامن الدولي يندد بهجمات كيميائية وقعت خلال الفترة الاخيرة في عدة مواقع في سورية، وأوقعت عشرات الجرحى بينهم اطفال.
وقالت السفيرة الاميركية لدى الامم المتحدة نيكي هايلي خلال اجتماع لمجلس الامن حول استخدام الاسلحة الكيميائية في سورية: «هناك ادلة واضحة» تؤكد استخدام الكلور في هذه الهجمات على الغوطة الشرقية في ضواحي دمشق.
واضافت: «لدينا معلومات حول استخدام نظام الاسد للكلور ضد شعبه مرارا في الاسابيع الاخيرة، وكان آخرها بالأمس».
ووزعت واشنطن على اعضاء مجلس الامن الـ14 مشروع اعلان يدين استخدام الاسلحة الكيميائية في سورية. وافاد ديبلوماسيون ان موسكو طلبت وقتا لدرس النص قبل تبنيه.
وقالت هايلي: «اخرت روسيا تبني الاعلان، وهو ادانة بسيطة مرتبطة بأطفال سوريين يلاقون صعوبة في التنفس بسبب الكلور».
وبحسب مسودة النص التي حصلت عليها فرانس برس يدين مجلس الامن «بأشد العبارات الهجوم المفترض بالكلور في الاول من فبراير في مدينة دوما في الغوطة الشرقية في الضاحية الشرقية لدمشق، ما ادى الى اصابة اكثر من 20 مدنيا بينهم اطفال».
ويعبر مشروع الاعلان عن «القلق الكبير بعد ثلاث هجمات مفترضة بالكلور وقعت حتى الان في الغوطة الشرقية في الاسابيع الاخيرة.
ولا بد ان يحاسب المسؤولون عن استخدام الاسلحة الكيميائية بما في ذلك الكلور او اي مادة كيميائية اخرى».
وقد أعلن مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا، أن بلاده ترفض تأييد البيان مبررة بأنه لا يعتمد على وقائع مثبتة.
وقال نيبينزيا ـ خلال اجتماع مجلس الأمن الدولي أمس: «نحن على استعداد لتبني بيان حول الملف الكيميائي السوري، ولكن ليس بهذه الصيغة التي قدم بها من جانب أصحابه، فالصيغة المطروحة تهدف إلى اتهام الحكومة السورية بلا أساس باستخدام السلاح الكيميائي الذي لم يثبت بعد».
وأضاف أن روسيا اقترحت تعديلات على البيان، موجها انتقادات إلى الدول الغربية لمحاولاتها إلقاء اللوم على النظام السوري قبل تأكيد المعلومات حول الحوادث.
وقال «إن أول ما يجب أن نقوم به هو إرسال بعثة لتقصي الحقائق التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى تلك المناطق لإجراء التحقيق»، لافتا إلى أن الحكومة السورية تبلغ المجتمع الدولي باستمرار بالعثور على مواد كيميائية خطيرة واستفزازات محتملة، قد تشارك فيها استخبارات أجنبية، مؤكدا أن كل ذلك يجب التحقيق فيه فورا من قبل خبراء منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.