- بوتين يؤكد ومصادر عسكرية سورية تنفي خروج أي من المدنيين من الغوطة
- فوتيل: روسيا تلعب دور مشعل الحرائق ورجل الإطفاء في سورية
في اليوم الثاني من الهدنة الروسية القصيرة، امتنع المدنيون عن الخروج من الغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق عبر الممر الذي حددته موسكو، خوفا من الاعتقال، ولم يتم ادخال اي من المساعدات، وسط تبادل للاتهامات بين روسيا والغرب بتعطيل وقف اطلاق النار الذي لم ير النور بعد ايام من اقراره في مجلس الامن لاخراج المرضى وادخال المساعدات، وبرغم اعلان روسيا هدنة «إنسانية» يومية في الغوطة الشرقية تستمر خمس ساعات ويفتح خلالها «ممر انساني» عند معبر الوافدين، لم يخرج مدنيون عبر المعبر، وفق وكالة فرانس برس. واتهمت السلطات السورية وموسكو الفصائل المعارضة بمنع خروج المدنيين.
وأمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان «الدور الآن على المسلحين (من فصائل المعارضة) (...) الذين يواصلون قصف دمشق ومنع ايصال المساعدات وإجلاء الراغبين في مغادرة» المنطقة.
وعند معبر الوافدين، قال مصدر عسكري لفرانس برس «الممر الإنساني مفتوح، لكن حتى الان ونحن في اليوم الثاني لم يأت أحد».
وخلافا لذلك قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: إن روسيا تمكنت من إجلاء «مجموعة كبيرة» من المدنيين من الغوطة. ولم يذكر بوتين متى وكيف واين تمكن المدنيون من المغادرة.
وأوضح المصدر العسكري أن «الهدنة لثلاثة أيام قابلة للتمديد في حال خروج المدنيين (...) ولكن إن لم يكن هناك نتائج فكيف يمكننا الاستمرار؟».
ونفى المتحدث باسم «جيش الاسلام»، أبرز فصائل الغوطة الشرقية، حمزة بيرقدار استهداف المعبر، معتبرا أن «أهالي الغوطة يرفضون (الخروج) جملة وتفصيلا».
ورفضت الفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية، وبينها جيش الاسلام وفيلق الرحمن، ما اسمته «تهجير المدنيين أو ترحيلهم».
وخلال الساعات الخمس من الهدنة أمس، طغى هدوء على الغوطة الشرقية قطعه تساقط بعض القذائف والغارات، وفق ما أفاد المرصد السوري. وفور انتهاء الهدنة عند الساعة الثانية ظهرا، عادت الطائرات والمروحيات إلى الأجواء لتستهدف مدينة دوما وبلدة أوتايا.
ووثق المرصد السوري الاربعاء مقتل 5 مدنيين في دوما قبل الهدنة وشخص واحد في اوتايا بعد انتهائها.
وأبدى سكان في الغوطة الشرقية شكوكا حيال الهدنة الروسية وخشية من استخدام الممرات «لعدم ثقتهم» في موسكو.
وقال محمد ابو المجد أحد سكان دوما «لا أحد يخرج من أهالي الغوطة، نرفض هذا الامر»، مضيفا «في حال خرجنا، أين يذهب الشباب؟ يأخذونهم إلى الجيش لقتال الشعب. وشعبنا يقاتل شعبنا». وتساءل «ماذا تعني هدنة للساعة الثانية؟ يعني أن بعد الثانية يعود قصف الطيران ويزداد القتل».
وقالت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سورية انجي صدقي لفرانس برس «من الصعب أن يستخدم أي مدني ممرات العبور إذا لم تكن هناك ضمانات كافية لن تخاطر أسرة مؤلفة من أم وأطفال بحياتها إذا لم يكن لديها ضمانات السلامة اللازمة».
وأضافت «هناك نوع من الخوف لدى المدنيين بسبب عدم وجود توافق بين الأطراف».
واعتبرت صدقي أن الحل لا يقتصر على إخراج الحالات الحرجة من الغوطة الشرقية «وإنما يتعلق أيضا بإدخال مساعدات طبية مناسبة ليتم علاج» المرضى حيث هم، موضحة «للأسف خمس ساعات غير كافية لإيصال المساعدات، نحن نحتاج لساعات طويلة من التحضير والانتقال من نقطة إلى أخرى وتفريغ المساعدات».
في المقابل، تتواصل منذ ما بعد منتصف الليل قبل الماضي المعارك على محاور في جنوب وشرق الغوطة الشرقية. ووثق المرصد السوري مقتل 38 عنصرا من قوات النظام و12 من فصيل جيش الإسلام خلال المعارك في منطقة المرج جنوبا.
من جهته، اكد الاتحاد الاوروبي ضرورة الاسراع في تنفيذ قرار مجلس الامن القاضي بضمان وقف اطلاق النار في سوريا لإنهاء المأساة التي يعيشها المدنيون هناك ولاسيما في الغوطة الشرقية بريف العاصمة دمشق.
جاء ذلك في رسالة بعثتها الممثلة العليا للسياسة الامنية والخارجية للاتحاد الاوروبي فيديريكا موغريني الى وزراء خارجية تركيا وايران وروسيا.
من جهته، اتهم قائد القيادة المركزية الأميركية جوزيف فوتيل روسيا بلعب دور يؤدي إلى زعزعة الاستقرار في سورية والقيام بدور «مشعل الحريق ورجل الإطفاء» في الوقت نفسه بينما انهارت هدنة قصيرة الأجل أعلنتها موسكو من طرف واحد في منطقة الغوطة الشرقية قرب دمشق.
وقال القائد العسكري الأميركي خلال جلسة للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأميركي أمس الأول «من الناحية الديبلوماسية والعسكرية تلعب موسكو دور كل من مشعل الحريق ورجل الإطفاء، حيث تشعل التوترات بين كل الأطراف في سورية ثم تلعب دور المحكم لحل النزاعات، في محاولة لتقويض وإضعاف المواقف التفاوضية لكل طرف».
وأكد فوتيل ان روسيا تقاعست عن كبح جماح حليفها النظام السوري. وأوضح قائلا «أرى أحد أمرين وهو إما أن تقر روسيا بعجزها أو انها لا ترغب في لعب دور في إنهاء الصراع السوري. أعتقد أن دورهم مزعزع للاستقرار بشكل مذهل في هذه المرحلة». وأضاف أن موسكو تستخدم سورية لاختبار أسلحة وتكتيكات عسكرية جديدة وأنها زادت عدد صواريخها أرض- جو بالمنطقة مما هدد قدرة الولايات المتحدة على «الهيمنة على المجال الجوي».