من وسط ركام الغوطة الشرقية، التي لم يتوقف القصف عليها رغم كل الهدن المعلنة، يخرج أطفالها المحاصرون منذ 5 سنوات في محاولة لإيصال صوتهم إلى العالم عله يستيقظ ويتحرك.
فقد أطلق ناشطون في الغوطة الشرقية، حملة على مواقع التواصل الاجتماعي، بوسم (هاشتاغ) «أنا عايش»، ومع الوسم، نشر الناشطون صورا لهم وللأطفال، يرفعون فيها أيديهم اليمنى للأعلى، في إشارة إلى أنهم لا يزالون أحياء.
وعلى الرغم من كل الدمار الذي طال شوارعها وأنحاءها، فإن البحث عن الحياة والأمل مازال موجودا.
فمشاهد الحركة والمشي على الأقدام والدراجات للناس في الغوطة الشرقية، تقول للعالم بصوت مكلوم «أنا عايش».
ولقيت الحملة تفاعلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي داخل الغوطة وخارجها.
ويكتب الناشطون تحت صورهم التي نشروها: «إذا أردت أن تقف معنا فصور نفسك كما أنا صورت نفسي، وانشر صورتك واكتب انا أقف معكم».
ويطالب هؤلاء، من ينوي الانضمام إلى حملتهم، بدعوة العالم للوقوف مع الغوطة الشرقية وأطفالها.
ويؤكد عدد من الأطفال الذين التقتهم «الأناضول» في الغوطة، أن اشتراكهم في حملة «أنا عايش» تأتي على الرغم من كل الظروف القاسية التي يعيشونها.
الطفل «يمان» يقول: «الحمد لله أنا عايش». ويرفع يده اليمنى تضامنا مع الحملة، ويتابع: «رغم القصف والدمار أنا عايش».
ويتهم النظام السوري، بـ«الكذب» إذ يقول: «زعموا أن هناك هدنة. أي هدنة هذه؟».
ويتابع: «قصفونا في فترة من المفترض أن تكون خلالها الهدنة سارية. لقد قتلونا».
«قتلنا الجوع، فنحن نستيقط على هم وننام على آخر، والقصف مستمر طول الوقت»، يضيف الطفل «يمان».
أما الطفل «بسام» فيقول: «مازلنا عايشين.. القصف مستمر علينا. لقد تعبنا. نحن نعيش في قلة وجوع».
من جهته، يعبر الطفل «أحمد» عن تضامنه مع الحملة: «نحن عايشين بخير، لكن في خوف مستمر بسبب القصف. انظر إلى الدمار هنا إنه كبير جدا».
في حين يقول الطفل «سالم»: «لسه عايشين بالغوطة، والحمد لله صامدين».
ويتابع «نحن خائفون من القصف، ونعيش حياتنا في الأقبية، ونعاني الجوع».
ويقف الطفل «عبد القيوم»، والابتسامة على محياه، قائلا: «قصفتني الطائرة وأنا أعمل على بسطة (عربة) للبيع، لكن الحمد لله لساتني عايش».
وتأتي هذه الحملة، في وقت أظهر فيه تقرير للدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) في الغوطة الشرقية أمس الأول، مقتل 666 شخصا بينهم 127 طفلا، و95 امرأة، في الفترة الممتدة ما بين 19 و28 فبراير الماضي، جراء هجمات النظام وروسيا. وأشار التقرير إلى إصابة ألفين و278 شخصا جراء الهجمات بينهم 658 طفلا، و540 امرأة و7 من موظفي الدفاع المدني في الفترة ذاتها.
والسبت الماضي، أقر مجلس الأمن، القرار 2401، الذي طالب جميع الأطراف بوقف الأعمال العسكرية لمدة 30 يوما على الأقل في سورية، ورفع الحصار المفروض من قبل قوات النظام عن الغوطة الشرقية والمناطق الأخرى المأهولة بالسكان.