- النظام يخطط لشطر الغوطة الشرقية نصفين والمعارضة تعلن بدء هجوم معاكس
تعهد الرئيس بشار الأسد باستمرار هجومه العسكري على الغوطة الشرقية متحديا الدعوات الاميركية والأوروبية لموسكو للضغط عليه، في وقت شجبت الأمم المتحدة مواصلة القصف حتى مع إدخالها بعض المساعدات الخجولة التي تقلصت كما ونوعا لتكفي ما يقرب من 27 الفا من اصل نحو 400 الف مدني محاصر في الغوطة.
وقال علي الزعتري ممثل الأمم المتحدة المقيم في سورية، الذي رافق قافلة المساعدات لرويترز أمس، إنه ليس سعيدا بدوي القصف حوله، رغم وجود اتفاق بتوصيل المساعدات في أجواء سلمية. وأضاف «كنا نأمل أن ندخل من غير أن نسمع أصوات إطلاق النيران لأنه يجب أن يكون هناك احترام لوقف إطلاق النار خاصة أن هذه قافلة إنسانية متجهة لمساعدة المدنيين». وكشف مسؤول بمنظمة الصحة العالمية أن النظام رفض 70% من الإمدادات التي أعدتها المنظمة لتدخل مع القافلة بما في ذلك «كل (حقائب) الإسعافات الأولية ولوازم الجراحة والغسيل الكلوي والانسولين». وقال زعتري «القافلة ليست كافية. خفضت مخصصاتها من احتياجات 70 ألف نسمة إلى 27500 نسمة». دخلت الشاحنات أمس بعد سحب الإمدادات الطبية الحيوية منها.
ميدانيا، واصلت قوات النظام السوري والطيران الروسي غاراتهما المكثفة لدعم الهجوم البري الذي يشنه جيش النظام والميليشيات الموالية له، في مسعى لتقسيم الغوطة الشرقية المحاصرة إلى شطرين شمالي وجنوبي، غير أن المعارضة اعلنت بدأها هجوما معاكسا لاستعادة ما خسرته من مواقع. واسفر الهجوم المتواصل عن مقتل نحو 30 مدنيا بحسب ناشطين والمرصد السوري لحقوق الإنسان.
وأفادت مصادر في المعارضة لـ «الأناضول» بأن فصائل الجيش الحر استعادت في الهجوم المعاكس عددا من النقاط دون الإفصاح عن أسمائها في ظل تواصل الاشتباكات.
وأشارت المصادر إلى أن مقاتلات روسية شنت عشرات الغارات الجوية، على الغوطة الشرقية في سبيل توفير الغطاء لقوات النظام على الأرض.
وأعلنت الفصائل المعارضة شنها هجوما معاكسا ضد قوات النظام. وأوضح المتحدث باسم «جيش الإسلام» حمزة بيرقدار في بيان مقتضب نقلته «سمارت» أنهم قتلوا 50 عنصرا لقوات النظام واستردوا بعض النقاط التي تقدمت إليها وعطبوا دبابة بواسطة مضاد دروع، دون أن يحدد النقاط المستردة. وفي حال تقدم قوات النظام، من مناطق سيطرتها غربا 3 كلم، ووصولها إلى مدينة حرستا، تكون قد شطرت الغوطة إلى نصفين، ما سيتيح لها الانفراد بكل شطر على حدة.
وذكر المرصد أن النظام حقق تقدما مفاجئا في الغوطة سيطر خلاله على ثلث المنطقة فاقتربت بذلك من فصلها إلى قسمين.
ويعود التقدم السريع، وفق الخبير في الجغرافيا السورية فابريس بالانش، إلى أن النظام «يهاجم من الشرق، في منطقة زراعية ذات كثافة سكانية منخفضة». وأشار إلى أن العملية ستكون أصعب «وقد تطول» للسيطرة على مدن مثل دوما وحرستا وزملكا وعربين.
سياسيا، اتهم بيان صادر عن البيت الأبيض، روسيا بقتل المدنيين الأبرياء في الغوطة الشرقية، واستخدام الكذب والقوة العشوائية بحجة محاربة الإرهاب. وقال إن روسيا تجاهلت شروط قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2401 القاضي بتطبيق هدنة في الغوطة الشرقية لـ 30 يوما، وقتلت مدنيين أبرياء بحجة محاربة المجموعات الإرهابية. وأشار البيت الأبيض إلى أن المقاتلات الروسية التي أقلعت من قاعدة حميميم، نفذت 20 غارة يوميا على الغوطة، خلال الفترة الممتدة ما بين 24 و 28 فبراير الماضي.
غير أن هذه الدعوات لم تلق آذانا لا في موسكو ولا في دمشق، حيث تعهد الأسد بمواصلة هجومه على الغوطة. وقال الأسد للصحافيين «لا يوجد أي تعارض بين الهدنة وبين الأعمال القتالية فالتقدم الذي تم تحقيقه أمس وأول من أمس في الغوطة من قبل الجيش العربي السوري تم في ظل هذه الهدنة».
وأضاف «يجب أن نستمر بالعملية بالتوازي مع فتح المجال للمدنيين للخروج إلى مناطق الدولة».