تضاعفت الضغوط الروسية على مدينة دوما المعزولة في الغوطة الشرقية وفصيل جيش الإسلام الذي يسيطر عليها، للقبول باتفاق يجنبها الهجوم الكبير الذي يحشد له النظام.
وقد نشرت مواقع معارضة على الانترنت تسجيلات لمظاهرات قام بها المئات من مدنيي دوما، يرفضون فيها التهجير القسري من مدينتهم، ويؤكدون على رغبتهم في البقاء، خلافا لعشرات آلاف المدنيين الذين تم ابعادهم قسرا عن باقي مدن الغوطة التي شارفت حملات التهجير فيها على الانتهاء في حرستا والقطاع الأوسط.
ويحاول ممثلو «جيش الإسلام» التفاوض مع روسيا حول إيجاد صيغة اتفاق تحول دون القيام بعملية تهجير، كما حصل في الجيبين الآخرين في الغوطة الشرقية. إلا أن موسكو والنظام هددا بعمل عسكري ضخم ضد المدينة ما لم يوافق على الانسحاب، وسط معلومات عن إمهاله مدة أسبوع للقبول بالعرض الروسي.
ونقلت وكالة فرانس برس عن مصدر معارض، أن مبادرة جيش الإسلام تتمثل ببقاء مقاتليه في دوما على أن تتمتع المدينة بحماية روسية مع عودة مؤسسات الدولة إليها.
واعترضت روسيا على نقاط عدة في المبادرة بينها «اصدار عفو عام» والسماح بحرية الحركة من وإلى المنطقة.
وكانت مصادر معارضة أفادت فرانس برس بأن موسكو خيرت جيش الإسلام بين الهجوم العسكري أو اللحاق بركب المناطق الأخرى والموافقة على الخروج.
من جهتها، أفادت قناة «روسيا اليوم» الإخبارية، بأن المفاوضات توصلت إلى صيغة أولية للاتفاق. وقالت القناة إن قيادة «جيش الإسلام» طلبت أثناء المفاوضات السماح لمسلحيها بالانسحاب إلى منطقة القلمون عند الحدود السورية اللبنانية، أو إلى محافظة درعا جنوب البلاد، مع احتمال تسوية أوضاع عشرات المسلحين للبقاء في دوما بعد عودة مؤسسات الحكومة إليها.
واستبعدت القناة أن يلجأ الطرفان إلى السيناريو العسكري بخصوص المدينة، بسبب وجود آلاف المخطوفين المحتجزين من جنود الجيش السوري والمدنيين الموالين للحكومة في معتقلات «جيش الإسلام»، وأكبرها سجن التوبة.
وفي جنوب الغوطة الشرقية، وعلى خطى آلاف سبقوهم وآخرين سيلحقون بهم، استقل المئات من المدنيين ومقاتلي المعارضة الحافلات لتقلهم من مدينة عربين إلى وجهتهم في محافظة إدلب.
وكان جرى بعد منتصف الليل قبل الماضي إجلاء دفعة جديدة من جنوب الغوطة الشرقية مؤلفة من «6432 شخصا بينهم 1152» مقاتلا معارضا على متن 101 حافلة. ووصلت هذه الدفعة إلى قلعة المضيق في ريف حماة أمس، التي تشكل نقطة الانتقال من مناطق سيطرة النظام إلى تلك التي تسيطر عليها الفصائل المقاتلة.
وفي ساحة واسعة في قلعة المضيق، شاهد مراسل لفرانس برس عمال إغاثة يوزعون الطعام والمياه والحليب على الركاب قبل نقلهم إلى مخيمات مؤقتة في محافظة إدلب المحاذية في شمال غرب البلاد.
وقالت شبكة «شام» الإخبارية إن هذه الحافلات، تعرضت لعدة مضايقات على الطريق أخرت وصولها للشمال السوري، من قبل موالين للنظام أثناء عبورهم ريف طرطوس.
وذكرت مصادر من المهجرين الواصلين إلى قلعة المضيق في الدفعة الرابعة أن موالين قاموا باعتراض الحافلات بالحجارة وكسروا زجاج عدة حافلات، كما قام البعض بإطلاق الرصاص باتجاه الحافلات.
وخرج بذلك حتى الآن أكثر من 19 ألف شخص من البلدات الجنوبية فقط، بعدما كان تم إجلاء أكثر من 4500 من حرستا.