بانتظار البت في مصير دوما، آخر وأكبر مدن الغوطة الشرقية التي مازالت تحت سيطرة المعارضة السورية، تتجه الأنظار نحو محافظة درعا التي أصبحت الهدف التالي للنظام وداعميه الروس والإيرانيين، كما توحي بذلك الحشود والتعزيزات العسكرية التي تستمر في التدفق الى مواقع النظام في المحافظة المتاخمة لإسرائيل والأردن ما يثير الكثير من التساؤلات حول مصيرها ومصير اللاعبين الدوليين والإقليميين المتحكمين في الميدان هناك.
وقال مصدر عسكري معارض إن النظام يواصل إرسال التعزيزات التي تشمل آليات وأسلحة إلى كل من اللواء 12 قرب مدينة إزرع واللواء 15 عند مدينة إنخل إضافة إلى اللواء 34 القريب من بلدة المسمية، بحسب ما نقلت عنها وكالة «سمارت».
وأضاف ان مقاتلي الجيش السوري الحر رصدوا التعزيزات في ظل «تحركات عسكرية غير مسبوقة» على اتسترادي «دمشق - درعا» و«دمشق - السويداء».
وأشار المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، أن بعض التعزيزات وصلت أيضا إلى كتائب وثكنات عسكرية لقوات النظام شرقي درعا ومنطقة عريقة، مثل كتائب الأغرار والسواقة والرادار، لافتا في الوقت ذاته إلى دخول تعزيزات أخرى إلى محافظة السويداء.
وتتوقع مصادر ان يكون لهذه الخطوة تداعيات خطيرة خاصة انها تعتبر خرقا لاتفاق وقف إطلاق النار الثلاثي في الجنوب الذي تم التوصل اليه بين أميركا وروسيا في عمان قبل أشهر.
في المقابل، دعا مجلس مدينة إنخل في ريف درعا الشمالي إلى الوقوف في وجه من وصفهم بـ «عرابي المصالحات». وذلك في بيان أصدره ردا على ما وصفها بـ «الإشاعات» وتتحدث عن دعوات لـ «المصالحة» مع النظام في المدينة، مؤكدا أن الأمر «عار عن الصحة ولا أساس له»، وفقا لما نقل موقع عنب بلدي، أمس.
كما دعا المجلس الفصائل العسكرية «لتوحيد الجهود وتشكيل مجلس عسكري موحد، للوقوف في وجه عرابي المصالحات وعملاء النظام، والتصدي لأي هجمة».
وقالت مصادر عسكرية لـ «عنب بلدي» إن النظام أرسلت تعزيزات كانت متمركزة في محيط الغوطة إلى السويداء، متوقعة أنها في إطار الحشود نحو محافظة درعا.
وتمتد محاور العمل العسكري المرتقب، على طول أوتوستراد درعا- دمشق، من منطقة اللجاة باتجاه «الوردات» على أطراف بلدة محجة، من الجهة المقابلة للأوتوستراد، وفق ما قالت مصادر عسكرية لـ«عنب بلدي».
أما في الغوطة الشرقية، فالمفاوضات مستمرة بين روسيا وجيش الإسلام حول مصير مدينة دوما، التي تعرضت لقصف بالمدفعية الثقيلة، وقصف بصواريخ «أرض - أرض» من قبل النظام.
ونفى القيادي البارز بجيش الإسلام محمد علوش، جملة الأخبار التي تتردد عن فشل المفاوضات مع الجانب الروسي برعاية أممية، مشددا على أنها لاتزال قائمة ولا تتضمن بأي حال فكرة خروج الجيش بشكل كامل من دوما، ولا تتضمن أيضا تسليم السلاح.
وشدد علوش في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب. أ) «نحن نفاوض على البقاء أو الخروج بحل وسط. لا نريد أن نهجر أرضنا».
وتابع: «كل ما أوكده أنه لا يوجد اتفاق على تسلمينا بجيش الإسلام للسلاح... سلاحنا هو الضمانة الوحيدة في هذا العالم، لا يمكننا الاعتماد على ضمانة دولة غربية أو حتى ضمانة الأمم المتحدة.. الضامن الوحيد مع هذا النظام الغادر هو السلاح. وتسليمه يعني تسليمنا لأنفسنا. لقد لاحظنا أنه عندما تصالحت سقبا وكفربطنا، وتم تسليم السلاح بهما دخلت قوات الأمن العام عقب خروج جيش النظام، واعملت سلاح القتل والتدمير والاعتقال بالأهالي هناك...لا يمكننا إلا نأخذ حذرنا بعد هذا الدرس الذي شاهدنه بأعيننا».
كما نفى القيادي البارز ما ورد بتقارير صحافية مؤخرا «عن استعداد فصيله للبقاء بالغوطة مع السماح بوجود رمزي لمؤسسات الدولة وتحول بعض مقاتليه البالغ عددهم 8000 إلى قوات شرطة، مع التخلص من السلاح الثقيل وإيجاد صيغة للتعاطي مع الخدمة الإلزامية للشباب بدوما بحماية روسية، وقال: «لا يوجد مصدر آخر لمثل تلك الأخبار أو السيناريوهات غير النظام أو المقربين منه».
وفي رده على تساؤل حول التخوفات من هجوم عسكري مرتقب على مواقع فصيله بدوما حال فشل المفاوضات، قال علوش: «أولا، ما تردد عن أن عددنا 8000 مقاتل بجيش الإسلام غير صحيح.. ولسنا خائفين لقد قاتلنا منذ بداية الثورة بمفردنا.. وقتها كانت دوما بالأساس تحت سيطرة النظام وقمنا بتحريرها، وتوسعنا وكانت إمكانياتنا أقل مما هي عليه الآن».
بموازاة ذلك، كشف مصدر مسؤول أن المفاوضات التي تقوم بها لجنة التفاوض في مدينة «دوما» مع الجانب الروسي أحرزت تقدما باتفاق أولي، يجري العمل على مناقشته بغية تعديل بعض بنوده.
واعتبر المصدر أن «الأمور إيجابية لصالح أهل دوما» بحسب ما أفاد موقع «زمان الوصل». وتتألف اللجنة المفاوضة عن أهل «دوما» من 25 عضوا بينهم 3 أطباء ووجهاء في المدينة، ينتدبون من بينهم 5 أعضاء للتفاوض مع الروس.
وأعلنت اللجنة أمس على حسابها في موقع «انستغرام» أن لقاء عقد مع الجانب الروسي في جلسة تفاوضية كان الطرح فيها على النحو التالي:
«1- مناقشة أوضاع المقيمين في مراكز الإيواء، ومتابعة التجاوزات التي تحصل فيها.
2- تثبيت وقف إطلاق النار طيلة فترة المفاوضات.
3- التقدم في المباحثات والوصول إلى التوافق على نقاط مشتركة كأساس تبنى عليها المباحثات في الجولات القادمة».
في هذه الأثناء، يستمر تهجير المدنيين ومقاتلي المعارضة السورية من باقي مناطق الغوطة التي سيطر عليها النظام بعد أسابيع من الهجمات المكثفة بدعم روسي. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية خروج أكثر من 135 ألف شخص.