توصلت روسيا وجيش الإسلام إلى اتفاق حول مدينة دوما آخر معاقل المعارضة في ريف دمشق، بعد مفاوضات شاقة استغرقت أياما.
الاتفاق الذي أعلنته وسائل اعلام روسية وسورية اضافة إلى المرصد السوري لحقوق الانسان، التزام جيش الإسلام وقيادييه الصمت حياله نهار أمس، بعد أن نفى عدة مرات الموافقة على إخراج مقاتليه من دوما.
يأتي الاتفاق بعد إعلان جيش النظام استئناف القتال لاستعادة مدينة دوما، مؤكدا سيطرته على «جميع مدن وبلدات الغوطة الشرقية» وتهجير جميع المدنيين والمقاتلين المعارضين الرافضين للخضوع للنظام.
وأفاد المرصد السوري أمس عن التوصل الى «اتفاق نهائي» بين روسيا وجيش الإسلام يقضي «بخروج مقاتلي جيش الإسلام وعائلاتهم والمدنيين الراغبين إلى شمال سورية، على أن تدخل الشرطة العسكرية الروسية إليها» لطمأنة الراغبين في البقاء بعدم تعرضهم للاعتقال، في خطوة أولى قبل دخول المؤسسات التابعة للنظام.
وأكد التلفزيون الرسمي ومصادر أخرى التوصل لاتفاق يقضي بخروج مقاتلي المعارضة في دوما، إلى مدينة جرابلس وتل رفعت في ريف حلب الشمالي الشرقي، وليس إلى إدلب التي هجر إليها باقي سكان الغوطة، كما ينص على تسوية أوضاع المتبقين، وعودة جميع مؤسسات النظام، وتسليم المقاتلين أسلحتهم الثقيلة والمتوسطة.
وذكر الإعلام التابع لحزب الله اللبناني، الذي يقاتل إلى جانب النظام، ان الاتفاق جاء بعد أيام من المفاوضات التي استهدفت تفادي إراقة الدماء في مدينة دوما وسيشمل تشكيل مجلس محلي يوافق عليه النظام في المدينة سيضطلع بإدارة شؤونها بعد انسحاب المعارضة.
وتركزت المفاوضات مؤخرا على وجهة جيش الإسلام لتنتهي بالاتفاق على خروجه إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة فصائل موالية لتركيا في ريف حلب الشمالي الشرقي.
وانتهت اول من امس عملية إجلاء مقاتلي فيلق الرحمن والمدنيين من جنوب الغوطة الشرقية بخروج أكثر من 40 ألف شخص على مدى ثمانية أيام. وكان تم الأسبوع الماضي إجلاء أكثر من 4600 شخص من مدينة حرستا.
ويأتي التوصل الى الاتفاق حول دوما بالتزامن مع تنفيذ عملية إجلاء جزئي من المدينة تتضمن إخراج مئات الأشخاص بينهم «نشطاء وأطباء وجرحى فضلا عن عائلات مقاتلين من فصيل فيلق الرحمن» من دوما إلى محافظة إدلب، وفق المرصد.
ودوما هي اكبر مدن الغوطة الشرقية، وترتدي أهمية رمزية كبيرة لحركة الاحتجاجات ضد النظام السوري في العام 2011.
وقال الباحث في المعهد الأميركي للأمن نيك هيراس لوكالة «فرانس برس» ان «الغوطة هي مركز الثورة السورية في منطقة دمشق»، مضيفا أن «لدوما رمزية ضخمة بالنسبة للحراك الثوري في سورية، فهي المكان حيث تجذر جيش الاسلام ضد قوات الأسد، وكل ما يهم النظام الآن هو إزالة جيش الإسلام من دوما إلى الأبد».
وخلال المفاوضات، تعرض جيش الإسلام لضغوط داخلية من سكان دوما الذين طالبوا باتفاق يحمي المدينة من أي عمل عسكري.
وقال حسن أبو راتب، من مدينة دوما «أفضل طبعا الخروج على أن ابقى هنا، لم يبق مكان نجلس فيه» جراء الدمار الذي لحق بالمدينة، مشيرا إلى رفضه الانتقال الى منطقة تسيطر عليها قوات النظام.
في المقابل، يفضل آخرون البقاء. وقال هيثم بكار (38 عاما): «ما اتمناه هو ألا أخرج من بيتي، لأن الواحد اذا خرج من بيته كأنه يخرج من روحه».
وباستثنــاء الذيــــن سيخرجون من دوما بلغ عدد المهجرين من الغوطة الشرقية أكثر من 150 ألف شخص.