- قذائف صاروخية تقتل وتصيب عدة أشخاص في «مزة 86» وضواحي دمشق
توزع التوتر في سورية أمس، بين منطقتي دير الزور، ودوما في الغوطة الشرقية المحاصرة. اذ تصاعد الحديث في الأولى عن حشود متبادلة للقوات الأميركية وحلفائها من الميليشيات الكردية من جهة وحشود لقوات النظام والميليشيات الموالية من جهة ثانية، أما في الثانية فقد عادت الغارات العنيفة والمكثفة لتضرب آخر معاقل المعارضة في الغوطة الشرقية.
فقد استهدفت غارات روسية وسورية مدينة دوما وأسفرت عن مقتل 10 أشخاص على الأقل أمس، بعد يوم من استئناف النظام مدعوما بالميليشيات الإيرانية والطيران الروسي هجومه العسكري، الذي راح ضحيته 40 مدنيا على الأقل أمس الأول. وذلك بعد توقف عملية إجلاء المرضى وإخراج مقاتلي «جيش الإسلام» وعائلاتهم.
وأكد الدفاع المدني السوري «الخوذ البيضاء» في مدينة دوما، استمرار القصف الجوي على المدينة بأكثر من ٢٠٠ غارة وبرميل متفجر، تزامنا مع تحشيد كبير على مشارف المدينة وتحركات لآليات عسكرية بهدف التقدم على جبهات المدينة. وركزت القوات المهاجمة على محاولة التقدم على جبهة حرستا من جهة مزارع دوما. لكن جيش الإسلام قال إنه أوقع 17 قتيلا من قوات النظام بعد إفشال المحاولة.
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن أحد الأطباء في دوما، إن «وتيرة القصف على حالها من دون توقف»، مضيفا: «لم نتمكن من احصاء عدد الجرحى، البعض منهم استشهد لأنه لم يأته الدور في غرفة العمليات».
وبث التلفزيون الرسمي السوري مشاهد مباشرة للغارات على دوما أظهرت أعمدة الدخان تتصاعد من المدينة المدمرة.
من جهة أخرى، قتل نحو ١٥ مدنيا وأصيب العشرات بجروح جراء قذائف استهدفت أحياء عدة منها «عش الورور» و«مزة 86» ومحيط ساحة الأمويين وأبو رمانة.
وفي مشاهد بثها التلفزيون الرسمي من احد مستشفيات دمشق ظهرت أمرأة تبكي فوق جثة رجل ممدة على سرير، فيما قالت أخرى إنها كانت في سيارة الأجرة حين بدأ القصف فصدمت السيارة الحائط أمامها.
وقالت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي ان القذائف مصدرها مجهول، في حين اتهمت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» فصيل جيش الإسلام بالوقوف وراء الهجمات.
وعزت تقارير انهيار المفاوضات بين «جيش الإسلام» وروسيا حول الوضع النهائي لدوما، إلى انقسامات على مستوى قيادات الفصيل بين مؤيد للاتفاق القاضي بخروجه من دوما ورافض لأي عملية تهجير على غرار ما حصل في باقي الغوطة.
وفي المقابل، قال القيادي في جيش الإسلام محمد علوش على حسابه على تويتر ان فشل المفاوضات يعود إلى «صراعات» بين الدول الداعمة للنظام بعدما كانت «تسير بمنحى إيجابي».
ولفت نوار أوليفر، الباحث في مركز عمران للدراسات، إلى أن جيش الإسلام يتعرض لـ«ضغوط قصوى».
وقال لفرانس برس: «المفاوضات فشلت والنظام يريد أن تنفذ شروطه. الغارات لمحة عما يمكن أن يحصل اذا لم تطبق هذه الشروط».
على جبهة أخرى، أعلنت الميليشيات الكردية التي تسيطر قوات سوريا الديموقراطية «قسد» المدعومة من أميركا، حقول النفط في دير الزور منطقة عسكرية، تزامنا مع تصاعد التوتر الميداني مع قوات النظام والميليشيات الموالية.
وذكرت غرفة عمليات «عاصفة الجزيرة» عبر صفحتها على «تلغرام» أمس، أن «قسد» أعلنت حقول النفط في المحافظة منطقة عسكرية مغلقة، وذلك بعد وصول أرتال عسكرية ضخمة للجيش الأميركي إلى المنطقة.
ونقل موقع «عنب بلدي» المعارض عن مصادر إعلامية، أن العشرات من الآليات والعربات العسكرية الأميركية وصلت في الأيام الماضية إلى بلدة الصور في ريف دير الزور الشمالي، بالتزامن مع قصف متقطع للتحالف يستهدف مواقع قوات النظام.
وقد أكدت صفحات موالية للنظام حشود «قسد»، وقالت إن القوات الأميركية استقدمت جسورا عسكرية إلى منطقة حقل «كونيكو» بريف دير الزور، فيما يبدو تجهيزا لعمل عسكري في المنطقة.
في المقابل، أعلنت ميليشيا «لواء الباقر» المدعومة من «الحرس الثوري» الإيراني والمساندة لقوات النظام بدء العمليات العسكرية ضد قوات التحالف الدولي الذي تقوده أميركا شرق الفرات.
وفي بيان له نشر على الانترنت، قال اللواء إن «العمليات ضد قوات التحالف الدولي قد بدأت»، داعيا المدنيين إلى الابتعاد عن مواقع تمركز القوات الأميركية.
وأضافت الميليشيا أنها أعدت «فدائيين لا يخشون الموت». وتوعدت القواعد الأميركية بأنها «ستكون تحت مرمى نيران المقاومين الأبطال في قبيلة البكارة ولواء الباقر».