أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلط الأوراق في الشرق الأوسط بعد أن اوحت تغريداته بقرب توجيه ضربة عسكرية للنظام السوري الذي اتهمه الغرب بالوقوف وراء الهجوم الكيماوي الأخير على مدينة دوما في الغوطة الشرقي.
وبعد أن كان الترقب يسود حول الضربة وأهدافها ومآلاتها، ألقى ترامب المزيد من الغموض حول موعد تنفيذها، وما إذا كانت ستقع فعلا، أم ان اتفاقات ما جرت من وراء الكواليس على غرار اتفاق نزع سلاح النظام الكيماوي الذي تم التوصل اليه بين واشنطن وموسكو نهاية العام 2013 وجنبه الضربة العسكرية التي هدده بها الرئيس الأميركي آنذاك باراك أوباما.
فقد غرّد الرئيس الأميركي على «تويتر» أمس «لم أقل قط متى سيحدث الهجوم على سورية. قد يكون قريبا جدا أو قد يكون بعيدا»، لكنه عاد وأعلن أن القرار حول سورية «قريب» سيتخذ في اجتماع مع قياداته.
التواصل مع الكونغرس
ومن جانبه، تعهد وزير الدفاع الاميركي جيم ماتيس بالتواصل مع زعماء الكونغرس قبل أي هجوم.
وقال: أعتقد ان هجوما كيماويا وقع في سورية وأميركا تبحث عن دليل، رغم أن ترامب بدا جازما في تغريداته السابقة محملا الرئيس بشار الأسد مسؤولية الهجمات الكيماوية.
وصرح ماتيس أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، بأن أميركا تبحث تفادي زيادة التصعيد في سورية «الذي يخرج عن نطاق السيطرة»، مؤكدا ان بلاده ملتزمة بإنهاء الحرب السورية عن طريق عملية جنيف.
وأبلغ المشرعين أن اجتماعا سيعقد لأجل اتخاذ القرار عاجلا.واتهم ماتيس روسيا بالتواطؤ في احتفاظ النظام بأسلحة كيماوية.
وقال ان استخدام الأسلحة الكيميائية في سورية: «لا يمكن تبريره مطلقا وغير مقبول ويسيء الى ميثاق حظر الأسلحة الكيميائية بل الى الحضارة نفسها».
وعلى غرار ترامب، قال الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ان لدى بلاده «الدليل بأن الأسلحة الكيميائية استخدمت، على الأقل (غاز) الكلور، وأن نظام بشار الأسد هو الذي استخدمها»، لكنه اكد ان الرد سيتم في «الوقت الذي نختاره».
وأضاف لقناة تلفزيون «تي.إف1» ردا على سؤال عما إذا كان النظام قد تجاوز الخط الأحمر «فرقنا كانت تعمل على هذا الأمر طوال الأسبوع وسيكون علينا اتخاذ قرارات عندما يحين الوقت الملائم لذلك، عندما نخلص إلى أنه القرار الأكثر نفعا وفعالية».
وتابع ماكرون أن باريس تأكدت أن حكومة الرئيس السوري بشار الأسد استخدمت أسلحة كيماوية منها غاز الكلور يوم السابع من أبريل في بلدة دوما.
ولم يورد أي تفاصيل عن الدليل أو كيفية الحصول عليه.
موسكو تحذر
من جهتها، استدعت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي وزراءها من عطلية عيد القيامة لاجتماع طارئ أمس، لبحث مشاركة الولايات المتحدة في الضربة المحتملة.
في هذه الاثناء، دعا المعارضون لقيام الولايات المتحدة بعمل عسكري أحادي الى عقد اجتماع طارئ مغلق لمجلس الامن الدولي.
في غضون ذلك، اكدت موسكو ان قناة الاتصال بين العسكريين الروس والأميركيين بشأن عمليات الجيشين في سورية والهادفة الى تفادي الحوادث الجوية ما تزال «مفتوحة» في الوقت الحالي.
وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف ان هذه القناة التي تعتمد على خط هاتفي خاص «مفتوحة والخط يستخدمه الجانبان».
وأكد بيسكوف «نرى أن تجنب اي عمل من شأنه مفاقمة التوتر في سورية يشكل ضرورة مطلقة.
سيكون لمثل هذا الأمر تأثير مدمر للغاية على كل عملية التسوية في سورية».بدورها، دعت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا خلال مؤتمر صحافي «ندعو اعضاء الأسرة الدولية الى التفكير جديا في العواقب المحتملة لمثل هذه الاتهامات والتهديدات والأعمال المخطط لها» ضد النظام.
فريقان للتحقيق
إلى ذلك، أبلغ سفير النظام السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري الصحافيين بانه من المقرر أن يصل فريقان من محققي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى سورية أمس واليوم للتحقيق في الهجوم الكيماوي بمدينة دوما.
وذكر الجعفري أن السلطات السورية على استعداد لمرافقتهما إلى حيث يريدان وفي أي وقت يرغبان.
وأضاف ان المنظمة أرسلت أربعة جوازات سفر إلى السفارة السورية في بروكسل وأنه تم منح التأشيرات على الفور.
وأفاد بأن حكومته مستعدة لمنح تأشيرات للمفتشين على الحدود السورية مع لبنان.