- مندوبة أميركا في الأمم المتحدة: يجب عدم التسرع في التحرك عسكرياً بسورية
- أردوغان يؤكد: «الأجواء بين الرئيسين الأميركي والروسي تتجه إلى الهدوء»
واصلت القوى الغربية أمس دراسة خياراتها العسكرية لمعاقبة النظام السوري الذي تتهمه بتنفيذ هجوم كيميائي مفترض في دوما، مع الحرص على تفادي التصعيد مع روسيا، فيما حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من مغبة الإقدام على أعمال «خطيرة ومتهورة» قد تؤدي الى «عواقب يصعب التكهن بها».
وقالت الرئاسة الروسية في بيان ان بوتين شدد خلال اتصال هاتفي أجراه مع نظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون على ضرورة إجراء تحقيق دقيق وموضوعي في الاتهامات الخاصة باستخدام أسلحة كيماوية في مدينة دوما بريف العاصمة السورية دمشق.
ودعا بوتين الى «عدم إطلاق الاتهامات جزافا ضد اي طرف كان قبل الانتهاء من هذا التحقيق»، مشددا على «ضرورة الامتناع عن اتخاذ أي إجراءات غير مدروسة وخطيرة من شأنها أن تشكل انتهاكا صارخا لميثاق منظمة الأمم المتحدة وتترتب عليها عواقب يصعب التكهن بها».
وأشار البيان إلى أن الجانبين أعربا في هذا الخصوص عن ارتياحهما لقيام منظمة حظر الأسلحة الكيماوية بفريق خبراء الى مدينة دوما بناء على طلب من الحكومة السورية.
وأضاف ان الجانبين ناقشا سبل دعم خبراء المنظمة في أداء مهامهم في سورية وكلفا وزيري خارجية ودفاع البلدين للعمل من اجل تخفيف حدة التوتر في الوضع القائم حاليا.
في هذه الأثناء، قالت المتحدثة باسم الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الأخير لم يتخذ «قرارا نهائيا» بشأن شن هجمات على دمشق.
وكان السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا أكد امس الاول ان «الأولوية هي تفادي خطر حرب» بين واشنطن وموسكو.
من جانبه، قال وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس أمام الكونغرس لدى تطرقه الى احتمال شن هجمات وشيكة من الأميركيين والفرنسيين وربما ايضا البريطانيين، «إننا نسعى إلى وقف قتل الأبرياء».
غير انه أضاف «على المستوى الاستراتيجي تبقى المسالة هي كيف يمكن تفادي تصعيد يخرج عن السيطرة»، ملمحا بذلك الى وجود تردد في شن هجوم على نظام دمشق الذي يحمله ترامب مسؤولية هجوم كيميائي في دوما أوقع، بحسب منظمات غير حكومية سورية، 40 قتيلا السبت.
من جانبها، أكدت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة نيكي هيلي امس ضرورة عدم التسرع في التحرك عسكريا بسورية، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أنه «في وقت ما يجب القيام بشيء ما» حيال هذا الملف. وواصل ترامب أمس الأول مباحثاته مع حلفائه وذلك بعد أن كان أعلن بداية الأسبوع عن شن هجمات، وتباحث مع تيريزا ماي ومن المقرر ان يتباحث ايضا مع ايمانويل ماكرون، لكن لم يتم تأكيد ذلك.
وتلزم المملكة المتحدة الحذر بشأن مشاركتها في عمليات عسكرية محتملة ضد دمشق مفضلة «تنسيق رد دولي» على مسألة تثير انقساما عميقا في الرأي العام والطبقة السياسية في بريطانيا.
أما المستشارة الألمانية انغيلا ميركل فقد اعتبرت انه «من المؤكد» ان النظام السوري لايزال يملك ترسانة كيميائية، مؤكدة مع ذلك ان برلين لن تشارك في عمليات عسكرية ضد دمشق.
وقال المتحدث باسمها ستيفن شيبرت الجمعة: «هناك مؤشرات قوية تشير بأصبع الاتهام الى النظام السوري» حاليا في تحديد المسؤولية عن هجوم دوما.
إلى ذلك، ندد محققون في جرائم الحرب تابعون للأمم المتحدة بالاستخدام المشتبه به لأسلحة كيماوية في مدينة دوما ودعوا إلى ضرورة حفظ الأدلة لتتسنى ملاحقة المسؤولين عن الهجوم.
وقالت اللجنة الدولية للتحقيق بشأن سورية التابعة للأمم المتحدة في بيان صدر في جنيف «الجناة في مثل تلك الهجمات يجب أن يتم تحديدهم ومحاسبتهم».
وأضافت: «نشدد على ضرورة حفظ الأدلة وندعو كل السلطات المعنية لضمان عدم عبث أي طرف بالمواقع المشتبه بها والأغراض والشهود أو الضحايا قبل تمكن المراقبين والمحققين المستقلين من الوصول للمنطقة». وأشارت اللجنة إلى أن مفتشين من المنظمة الدولية لمنع انتشار الأسلحة الكيماوية سيزورون المنطقة قريبا.
من جانبه، رأى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان امس ان التوتر بين الولايات المتحدة وروسيا «يتجه الى الهدوء» على ما يبدو.
وقال أردوغان للصحافيين بعد صلاة الجمعة: «أردنا ونريد ان تبدي الولايات المتحدة وروسيا وكل قوى التحالف عقلانية ويبدو أن الأجواء تتجه الى الهدوء حاليا». وأضاف: «لكن محادثاتنا مستمرة».