- أوروبا تعتبر محاكمة مجرمي الحرب في سورية شرطاً للسلام
أعلنت الخارجية الألمانية أن برلين تعتزم التحرك أوروبيا وأمميا ضد خطط النظام السوري التي وصفتها بـ «الغادرة لمصادرة أملاك» اللاجئين السوريين، مطالبة روسيا بمنع هذه الخطوة.
ويتعلق الأمر بمرسوم القانون المعروف بالقانون رقم 10 الذي وقعه الرئيس بشار الأسد مطلع أبريل الجاري، حول ما أسماه خطط التنمية بالبلاد، حيث يعطي ملاك العقارات التي تقع في نطاق مشروعات التنمية 30 يوما لتقديم ما يثبت ملكيتهم لها، وإلا صادرتها الدولة.
ومن الصعب على ملايين اللاجئين السوريين الذين فروا من بلادهم تقديم هذه المستندات للنظام خلال هذا السقف الزمني، وبالتالي ستصادر أملاكهم.
ونقلت صحيفة ذود دويتشه (خاصة) أمس عن وزارة الخارجية الألمانية قولها إن «الحكومة الألمانية محبطة وقلقة بشكل كبير من محاولات نظام الأسد عبر قوانين مريبة التشكيك في حقوق الملكية للسوريين الفارين».
وتابعت: «تعتزم الحكومة التشاور مع شركائها في الاتحاد الأوروبي لبحث كيفية التصدي لهذه الخطط الغادرة».
وأضافت «الأسد يحاول تغيير الوضع في سورية بشكل جذري في مصلحة النظام ومؤيديه، على نحو يصعب عودة اللاجئين السوريين مجددا».
ومضت قائلة: «نعمل على تبني الأمم المتحدة هذه القضية». مضيفة «ندعو داعمي الأسد وبالأخص روسيا، لمنع تطبيق هذه القوانين».
وتابعت: «الأمر يتعلق بمصير أفراد عاشوا معاناة كبيرة خلال السبع سنوات الماضية ويأملون في أن تكون لديهم حياة مستقبلية وسلمية في سورية في وقت ما».
في غضون ذلك، أعربت الخارجية الروسية عن قلقها إزاء ما وصفته بـ«النهج العدواني» للولايات المتحدة، الهادف إلى تقسيم سورية في ظل تفاقم الوضع الإنساني فيها.
وقال المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وأفريقيا، نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف أمس «نشعر بقلق شديد من إمكانية تفاقم الوضع في سورية على خلفية المسار العدواني، الذي تتبعه واشنطن».
وأضاف أن «الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا يستخدمون الخطاب الإنساني وهزيمة المتطرفين لتبرير وجودها العسكري في سورية وتغطية مخططاتها لتفكيك هذا البلد»، مشيرا إلى أن لقاء وزراء خارجية روسيا وتركيا وإيران سيعقد اليوم لبحث التحضير للقاء «أستانا-9» وقمة زعماء الدول الثلاث.
وأشارت مصادر روسية، إلى أن جدول أعمال اللقاء الوزاري الروسيـ التركي ـ الإيراني في موسكو اليوم مختلف عن اللقاءات السابقة، وفيه الكثير من القضايا الحساسة والحاسمة، التي سيسعى المجتمعون لاتخاذ قرارات بشأنها، بهدف احتواء التحرك الغربي على مسار التسوية السورية.
وتشير هذه المصادر إلى قلق روسي ـ إيراني بصورة خاصة من استعادة الدول الغربية نشاطها حول التسوية السورية، وتؤكد أن وزراء خارجية روسيا وتركيا وإيران سيردون بحزم على تصريحات المبعوث الدولي ستافان ديمستورا، التي أعلن فيها فشل مسار أستانة في تحقيق التهدئة.
إلى ذلك، تدفع العديد من الدول الاوروبية وعلى رأسها فرنسا لجعل محاكمة مجرمي الحرب في سورية من كل الاطراف، شرطا اساسيا للسلام والمصالحة في هذا البلد، رغم العقبات التي تعترض تحقيق هذا الامر.
وبناء على طلب فرنسا، عقد اجتماع في بروكسل الاربعاء الماضي ضم ممثلين عن المانيا والمملكة المتحدة والسويد وهولندا والدنمارك وبلجيكا، خصص لمناقشة كيفية منع «الافلات من العقاب» في سورية.
والتقى مسؤولون من هذه الدول الست بعيدا عن الاضواء، على هامش اعمال مؤتمر للمانحين مخصص لسورية، عقد في بروكسل تلبية لدعوة من الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي.
وقال سكرتير الدولة الفرنسي للشؤون الخارجية جان باتيست لوموان خلال هذا الاجتماع: «لن نتهاون على الاطلاق، علينا ان نقسم اليمين في بروكسل، معاهدين بأن أي مسؤول (عن الجرائم) لن يفلت من قبضة العدالة».
من جهته، قال وزير الخارجية الالماني هيكو ماس: «لا يمكن التوصل الى سلام دائم في سورية ما لم يحاسب المسؤولون عن هذه الجرائم».
وفي السياق نفسه أيضا، قالت سكرتيرة الدولة السويدية للشؤون الخارجية انيكا سودر: «لن يكون هناك سلام طويل الامد من دون عقاب ومصالحة».
وافادت مصادر ديبلوماسية بان المستهدفين هم مجرمو الحرب، سواء كانوا من جهة النظام او من جهة الجهاديين والفصائل المسلحة المعارضة.
من جهتها، قالت سكرتير الدولة البريطانية للتنمية بيني موردونت: «ندرب السوريين على كيفية جمع الادلة وتوثيق اعمال التعذيب والاغتصاب»، مضيفة: «علينا ان نطمئن السوريين بان صوتهم مسموع لان هؤلاء الشجعان يجازفون بحياتهم».
واعلنت وزيرة التعاون الدنماركية اولا تورنايس: «ندين بالاحترام الكبير للذين يجمعون الادلة. فهم يتيحون لنا بان نكون جاهزين عندما سيحين الوقت لمعاقبة المسؤولين عن الجرائم».