لجأت إسرائيل الى القنوات الديبلوماسية لمنع ترسيخ إيران عند حدودها، وأكدت في رسائل بعثت بها الى روسيا أن القوات الإيرانية باتت في أقرب نقطة من الحدود عند مرتفعات الجولان المحتل، وأن موسكو لم تف بوعدها لمنع القوات الموالية لإيران من الاقتراب من المناطق الحدودية الذي أعلنته في اكتوبر ٢٠١٧، عندما تم الاتفاق بين روسيا والولايات المتحدة على وقف إطلاق النار في جنوب سورية، وبموجبه تم إنشاء منطقة عازلة من ٥ الى ٢٠ كيلومترا من الحدود مع إسرائيل، بحيث لا يسمح بدخول قوات موالية لإيران إليها.
واستخدمت إسرائيل قنوات عدة لنقل هذه الرسالة التي تضمنت أيضا طلبا جديدا بعدم تزويد سورية منظومة «إس - ٣٠٠» عبر السفير الإسرائيلي لدى موسكو غاري كورين، وعبر مسؤولين أمنيين إسرائيليين وشخصيات سياسية بارزة، وبينهم مستشار الأمن القومي في إسرائيل، مئير بن شبات الذي أجرى اتصالا هاتفيا بنظيره الروسي نيكولاي بيتروشيف، لبحث هذا الموضوع.
وحذر أمنيون من أن نشر الروس منظومات «إس - ٣٠٠»، في سورية سيجعل من الصعب جدا حرية المناورة والعمل لسلاح الجو في سماء سورية ولبنان.
وكرر وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان تهديداته حيال إيران، محذرا من أن إسرائيل سترد بضرب طهران إذا وقع هجوم إيراني على تل أبيب.
وتشكل تصريحات ليبرمان تهديدا إسرائيليا صريحا على نحو غير معتاد باللجوء لعمل عسكري على أراض إيرانية، ومما جاء فيها أيضا: «لا أستطيع أن أقف مكتوف اليدين عندما أرى أن إيران تقوم بذلك قريبا من الجولان، وتدعم حزب الله في سورية ولبنان، وتحاول أن ترسخ أقدامها عسكريا في سورية لمهاجمتنا في إسرائيل. وهنا أقول بكل وضوح، كل موقع نرى فيه محاولة لتموضع إيران عسكريا في سورية سندمره، ولن نسمح بذلك مهما كان الثمن».
وليس معهودا أن تتوجه التهديدات الإسرائيلية الى طهران بالإعلان عن نية قصفها بالذات، باستثناء التهديدات الإسرائيلية بقصف مواقع التطوير النووية، لكن رفع السقف الإسرائيلي يرتبط بجملة عوامل أبرزها ردع إيران عن القيام بأي عمل عسكري في الدرجة الأولى، تتحسب له إسرائيل أو لا تستبعد احتمالاته.
ويبدو بحسب ما تقول مصادر ديبلوماسية أن إسرائيل تتخوف من رد فعل تقدم عليه إيران على خلفية استهداف عسكري من الجو لقياديين في الحرس الثوري في مطار الـ «تي فور» السوري، وقد توعدت إيران على أثرها بالرد.
وهذا الرد، وفقا للمصادر نفسها، حتمي، نظرا الى أن إيران لا تستطيع أن تسكت عن استهداف مماثل، لأن سكوتها سيسمح لإسرائيل باستسهال استهدافها في أي وقت تراه هذه الأخيرة مناسبا، فيما هذه المسألة حيوية ومهمة لطهران في ظل الرسالة التي ترغب في توجيهها أيضا عبر ذلك، وهي أنها لن تتراجع عن تثبيت نفوذها في سورية، ولن تسمح لإسرائيل بأن تعوق ذلك.
وبحسب هذه المصادر، فإن كلام ليبرمان لا يبدو بعيدا عن إدراك إسرائيل أن إيران ستعمد الى الرد للاعتبارات المذكورة الى جانب اعتبارات أخرى.
من هنا يأتي تحذيره أن إسرائيل ستقصف طهران وكل موقع عسكري لها في سورية، لكن من دون أن يأتي على ذكر لبنان. وبحسب تقدير الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، فإن إيران تبحث عن رد يؤكد أنها لن تمر مرور الكرام على مقتل سبعة من ضباط الحرس الثوري في الهجوم لكن لن يجرها إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع إسرائيل.
وفي تقدير المصادر أن إيران تأخذ في الاعتبار موعدي ٦ مايو (انتخابات لبنان) و12 مايو (قرار ترامب بشأن الاتفاق النووي)، وتفضل تأجيل ردها لأسابيع محدودة.
وهذا الرد الذي ألزمت نفسها به سيكون مدروسا ودقيقا، بحيث توجه إيران ضربة موضعية ضد قوات إسرائيلية في منطقة الجولان، وانطلاقا من الأراضي السورية أو عبر عملية عسكرية أمنية، ولكن من دون أن يتحمل حزب الله مسؤوليتها. وهذا الرد تريد من ورائه إيران إعادة تثبيت قواعد الاشتباك مع إسرائيل في سورية لإشعارها بأنها ليست مطلقة اليدين في شن ضربات وغارات على حزب الله وأهداف إيرانية. ولكن إيران تتفادى الوقوع في فخ حرب واسعة ولا مصلحة لها في حرب إقليمية تعرض مكتسباتها وإنجازاتها في سورية للخطر.
وهذا ما ينطبق أيضا على روسيا التي تستفيد من «مناوشات وتوترات» بين إسرائيل وإيران لتعزيز نفوذها ودورها، ولكنها المتضررة الأولى من حرب يمكن أن تقع بين هاتين الدولتين. وفي حال وقعت، فإنها تنسف مجمل الوضع في سورية وتعرض ما أنجزته موسكو منذ ثلاث سنوات لخطر الضياع والتبدد.