- إيران تنفي تواجدها في الجنوب وتدعم خطة موسكو لتسليمها للنظام
- مصادر إسرائيلية تتهم القوات الإيرانية بالانتشار في الجنوب بزي جنود النظام
تضاربت التصريحات الصادرة عن النظام السوري وموسكو حول التوصل لاتفاق بشأن ما يعرف بمنطقة «خفض التصعيد» في الجنوب السوري التي تم التوصل إليها باتفاق أميركي - روسي - أردني، وشكل محور المحادثات الدولية والإقليمية في الآونة الأخيرة.
وما أكدته موسكو حول التوصل لاتفاق يقضي ببسط سيطرة النظام على الجنوب وإخراج القوات الإيرانية منها، نفاه وزير الخارجية السوري وليد المعلم، مؤكدا ان ذلك لن يكون قبل انسحاب القوات الأميركية من التنف.
وقال: «نحن لم ننخرط بعد في مفاوضات تتعلق بجبهة الجنوب. لذلك قلت إن المؤشر هو انسحاب الولايات المتحدة من أراضينا في التنف».
وأضاف: «لا تصدقوا كل التصريحات التي تتحدث عن اتفاق بشأن الجنوب ما لم تروا أن الولايات المتحدة سحبت قواتها من قاعدة التنف ويجب أن تسحب قواتها من قاعدة التنف»، موضحا: «عندما تنسحب الولايات المتحدة من التنف، نقول ان هناك اتفاقا».
وتابع: «نحن نسعى في البداية لحل هذه المسألة بالطرق التي تعودنا أن نعمل بها وهي المصالحات، وإذا لم تكن مجدية، فلكل حادث حديث».
وتستخدم الولايات المتحدة قاعدة في منطقة التنف لتنفيذ عمليات ضد داعش. وحذرت الولايات المتحدة الشهر الماضي النظام من القيام بأي نشاط يهدد اتفاق «وقف إطلاق النار» في الجنوب.
كما نفى المعلم أي تواجد لقوات إيرانية في المنطقة، وقال في مؤتمر صحافي أمس، إن إسرائيل هي من روجت رواية التواجد العسكري الإيراني في الجنوب السوري. لكنه قال ان دور العسكريين الإيرانيين لا يتعدى الدور الاستشاري وذلك بطلب من دمشق.
وأضاف أن المستشارين الإيرانيين موجودون في سورية بدعوة من الحكومة، عكس الوجود التركي والأميركي والفرنسي.
إلا أن مواقع إسرائيلية نقت عن مصادر استخباراتية، أن مسلحين من إيران وحزب الله، يتنكرون بزي عسكري لقوات النظام، اتخذوا مواقع لهم في عدة تلال قرب الحدود مع «إسرائيل».
وتناقض تصريحات المعلم إعلان روسيا بشكل رسمي التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل حول تواجد القوات الإيرانية جنوبي سورية.
إذ قال مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا، إنه تم التوصل إلى اتفاق حول سحب القوات الإيرانية من الجنوب، وتوقع تطبيقه خلال أيام قريبة.
وقال نيبينزيا في مؤتمر صحافي في مقر الأمم المتحدة، مساء أمس الأول، إنه «بحسب علمي تم التوصل إلى اتفاق».
وأضاف: «لا يمكنني أن أقول ما إذا تم تطبيقه للتو أم لا، لكن حسب ما فهمته، فإن الأطراف التي عملت به راضية عنه»، مشيرا إلى أنه سينفذ قريبا.
تصريحات نيبينزيا تعتبر تأكيدا رسميا من قبل روسيا حول الأنباء التي أشيعت خلال الساعات الماضية عن توصلها مع تل أبيب إلى اتفاق بخصوص القوات الإيرانية.
وجاء ذلك خلال زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي افيغدور ليبرمان، إلى موسكو، وإجرائه محادثات مع نظيره الروسي، سيرغي شويغو.
ولم يتوضح آلية تنفيذ الاتفاق حتى الآن، إلا أن صحيفة «الشرق الأوسط» نقلت عن مصدر روسي بأن التفاهم الروسي - الإسرائيلي ينص على انسحاب إيران 20 كيلومترا عن المنطقة الحدودية.
وقال المصدر إن المشكلة بين الطرفين تكمن في الوجود الإيراني في العمق السوري وليس في مسافة 20 كيلومترا.
وأضاف أن تل أبيب وضعت مطلبا أمام روسيا هو انسحاب إيران إلى مسافة 60 إلى 70 كيلومترا بشكل تدريجي، في منطقة تمتد من مجدل شمس إلى ما بعد دمشق بقليل، ومن جهة الجنوب من الحدود المشتركة مع الأردن إلى السويداء تقريبا.
كما منحت روسيا الضوء الأخضر لإسرائيل لتنفيذ عمليات عسكرية محدودة في سورية بحال تعرض أمنها للخطر، بشرط ألا يؤثر ذلك على قدرات النظام السوري أو استهداف مواقع النظام.
من جهتها، قالت صحيفة «يديعوت أحرنوت» إن الطرفين اتفقا على تحجيم دور إيران وإخراج قواتها من سورية، لكن روسيا ترى أن مسألة الخروج تحتاج إلى وقت وترتيبات، وتقترح طردا جزئيا من الجنوب فقط. وكانت مصادر روسية أكدت موافقة إسرائيل على منح السيطرة على المنطقة لقوات النظام مقابل تعهده بإخراج القوات الإيرانية منها.
إلى ذلك، قال مسؤول أمني إيراني بارز أمس إن إيران تدعم مسعى تقوده روسيا لفرض سيطرة النظام على الجنوب السوري وسط تقارير تفيد بأن دمشق تعد لهجوم عسكري كبير.
ونقلت صحيفة شرق الإيرانية عن علي شمخاني سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني قوله أمس ندعم بشدة الجهود الروسية لطرد من وصفهم «الإرهابيين» من «منطقة الحدود السورية ـ الأردنية وجعل المنطقة تحت سيطرة الجيش السوري».
وكرر أيضا نفي إيران وجود مستشارين عسكريين لها في هذه المنطقة.
وقال شمخاني للصحيفة: «قلنا من قبل إنه ليس هناك وجود لمستشارين عسكريين إيرانيين في جنوب سورية ولم نشارك في عمليات في الآونة الأخيرة».