- قصف عنيف ومكثف يوقع عشرات القتلى والجرحى
انتقلت محافظة ادلب التي اعتبرتها الأمم المتحدة «الملاذ الأخير»، من «منطقة خفض التصعيد» باتفاق الدول الضامنة لمفاوضات أستانا وهي إيران وتركيا وروسيا، إلى بؤرة التصعيد الميداني الأعنف الذي خلف عشرات القتلى والجرحى.
فقد نفذت طائرات النظام وروسيا سلسلة غارات عنيفة طالت عدة مدن وبلدات بريف ادلب لليوم الثاني على التوالي أمس.
وطالت الغارات الصباحية التي بدأت فجر أمس مدينة بنش وخلفت قتيلين على الأقل وعشرات الجرحى كما تعرضت تفتناز ومعرة مصرين ورام حمدان ومزارع بروما لغارات جوية عنيفة جدا خلفت العديد من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين، بينما قصفت مدفعية النظام مزارع بلدة الهبيط.
وقالت شبكة «شام» ان الغارات الجوية استهدفت مشفى مدينة بنش الميداني ما أدى لخروجه عن الخدمة وإصابة بعض العاملين والمراجعين.
وتساءل ناشطون من المناطق التي تتعرض للقصف عن دور الضامن التركي، الذي نشر 12 نقطة في المحافظة لمراقبة خفض التصعيد، بحسب ما نقلت عنهم «شام».
وجاء تصعيد امس بعد يوم من القصف المماثل الذي أودى بحياة 16 مدنيا كحصيلة أولية وجرح آخرين، بقصف جوي مكثف لطيران النظام الحربي على مدن وبلدات ريف إدلب منهم 11 في تفتناز بينهم امرأتان وأربع أطفال، وطفلان في أريحا، وشاب وسيدة في رام حمدان وطفلة في مدينة بنش، كما جرح مدنيين عدة بقصف على كنيسية بني عز ومواقع أخرى.
وبحسب موقع «عنب بلدي» فإن تفتناز شهدت حركة نزوح للمدنيين إلى المناطق الحدودية، على خلفية الغارات المكثفة.
وقال النظام إن قصف إدلب، يأتي ردا على هجوم الفصائل العسكرية على بلدتي كفريا والفوعة التي تسيطر عليها الميليشيات الموالية للنظام.
كما تعرضت قرى في ريف حماة الغربي بينها خربة الناقوس والقاهرة في سهل الغاب إلى قصف مدفعي بالتزامن مع الغارات.
وكان فصيل «تجمع سرايا داريا»، المنضوي في «هيئة تحرير الشام»، أعلن عبر معرفاته الرسمية أن عناصره هاجموا مواقع في كفريا والفوعة، «ردا على مجزرة زردنا»، وذلك بالاشتراك مع مجموعات عسكرية أخرى. وقد اتهمت المعارضة النظام وروسيا بقتل أكثر من 50 مدنيا بينهم 20 طفلا في قصف زردنا، إضافة لقرابة 80 جريحا من المدنيين. وكانت وزارة الدفاع الروسية نفت تنفيذ طائراتها أي غارات على البلدة.
وفي السياق، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس إلى التحقيق في مقتل مدنيين في بلدة زردنا إثر الهجمات العنيفة التي تشهدها المنطقة مؤخرا من قبل النظام وروسيا، ومحاسبة المسؤولين عنها. وعبر غوتيريس في بيان عن «قلقه العميق»، داعيا إلى «إجراء تحقيق كامل في الهجمات ومحاسبة المسؤولين عنها».
وأشار الأمين العام في بيانه إلى أن إدلب تعتبر جزءا من اتفاق «خفض التوتر» الذي تم التوصل إليه في أستانا، ودعا ضامنيه إلى الوفاء بالتزاماتهم.
ودعا الأمين العام إلى «وقف فوري للأعمال القتالية وحث جميع الأطراف على احترام التزاماتهم بموجب القانون الإنساني الدولي، بما في ذلك حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية».
وأمس، عبرت الأمم المتحدة عن قلقها بشأن تصاعد القصف والضربات الجوية في محافظة إدلب التي لا يجد مدنيوها «مكانا آخر يذهبون إليه» في بلادهم. ودعا بانوس مومسيس منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية في سورية القوى الكبرى للتوسط من أجل التوصل إلى تسوية عبر التفاوض لإنهاء الحرب وتجنب إراقة الدماء في إدلب.
وقال إن إدلب الواقعة في شمال غرب البلاد على الحدود مع تركيا أصبحت المكان الذي يرسل إليه المدنيون والمقاتلون الذين يجرى إجلاؤهم من مناطق أخرى كانت تسيطر عليها المعارضة مما زاد من عدد سكانها. وأضاف في إفادة صحافية في جنيف «مع هذا التصعيد وهذا التدهور نحن قلقون حقيقة من نزوح 2.5 مليون شخص صوب تركيا إذا استمر هذا الوضع».
وتابع «نحن قلقون كذلك على سكان إدلب.. ليس هناك مكان آخر ينتقلون إليه.. هذا فعليا هو آخر مكان».
وقال مومسيس إن معركة كبيرة من أجل إدلب يمكن أن تكون «أكثر تعقيدا ووحشية بكثير» من القتال في حلب والغوطة الشرقية.