- طائرات سورية تغير على عدة بلدات وتلقي منشورات تدعو السكان للتعاون مع الجيش
كل الإجراءات والتطورات الميدانية تشير إلى اقتراب العملية العسكرية التي يحشد لها النظام في الجنوب السوري ما يعني ان اتفاق «خفض التصعيد» الثلاثي بين واشنطن وموسكو وعمان يلفظ أنفاسه، حيث تشير التقارير إلى أن التمهيد الناري لتلك العملية قد بدأ فعلا بالقصف المدفعي والغارات الجوية، بانتظار معرفة مدى جدية واشنطن في تنفيذ تهديدها «الحازم» للنظام في حال خرقه للاتفاق.
فقد أغلقت قوات النظام معظم المعابر التي تربط محافظتي درعا والسويداء، وسيطرت أمس على حاجز «صما - الطيرة» الذي كان بيد اللجان الشعبية التابعة لأهالي مدينة السويداء، ومنعت المدنيين والبضائع من العبور.
كما أغلقت أيضا معبر خربة غزالة - الغارية بعد تعرضه لقصف تسبب بمقتل وجرح عدد من عناصر الحاجز.
وسبق ذلك إغلاق معابر انخل وكفرشمس والسماح للمرور منه فقط للطلاب وموظفي الدولة، بحسب شبكة «شام» الإخبارية.
ويرى ناشطون هذه الخطوات التي تقوم بها قوات النظام استعدادا للعملية العسكرية التي تهدف لفتح عدة جبهات في محافظتي درعا والقنيطرة.
وما عزز تلك الشكوك غارات جوية شنتها طائرات النظام على عدة مواقع في ريف درعا لاسيما اللجاة والغارية الشرقية والحارّة وبلدة مسيكة وأوقعت قتلى وإصابات في بالتزامن مع قصف مدفعي وصاروخي عنيف.
ودارت اشتباكات عنيفة بين قوات النظام والميليشيات الموالية من جهة وفصائل المعارضة من جهة اخرى.
بدورها، نقلت وكالة سبوتنيك الروسية عما وصفتها بـ «مصادر محلية» في محافظة درعا بأن أصوات انفجارات عنيفة كانت تسمع من الجهة الشرقية للمحافظة يعتقد أنها ناجمة عن بدء قصف الجيش التمهيدي لمواقع المسلحين، استعدادا لإطلاق عملية عسكرية خاطفة أطلقت عليها «عاصفة الجنوب».
وكشفت أن طائرات النظام ألقت مناشير على بلدات أبطع وداعل وغرز شمالي مدينة درعا، تدعو المدنيين للتعاون مع الجيش.
وجاء في أحد المناشير «كونوا عونا لأبنائكم واخوتكم في الجيش العربي السوري الذين يضحون من أجلكم، واطردوا الإرهابيين من مناطقكم، كما فعل أخوتكم في الغوطة الشرقية والقلمون ولا تدعوهم يستخدمونكم دروعا بشرية.
وسبق هذه الغارات، إرسال النظام المزيد من التعزيزات العسكرية، فيما قامت الميليشيات الموالية له، وبينها «حزب الله»، بالاندماج في القطع العسكرية للنظام وارتداء زيها في محاولة لإخفاء وجودها بالمنطقة، بحسب وكالة «الأناضول».
وأفادت الأناضول بأن مسلحي «حزب الله» الذين أعلن انسحابهم قبل نحو شهر- أعادوا تمركزهم في منطقة شمال درعا والقنيطرة بالقرب من الشريط الحدود مع إسرائيلي، في مواقع عسكرية للنظام ومبان سكنية، استعدادا للمشاركة في الهجوم المحتمل.
واستقدم «حزب الله» - حسب المصادر ذاتها - تعزيزات عسكرية جديدة إلى ريف درعا الشمالي، توزعت على مواقع عدة، أبرزها «تل مرعي»، ومقر قيادة الفرقة التاسعة قرب مدينة الصنمين، فيما أخفيت أعلام ورايات الحزب.
وذكرت، أيضا، أن أكثر من 200 مقاتل من «حزب الله»، بينهم قناصون، تخفوا ضمن صفوف قوات تتبع الفرقة الرابعة والفرقة التاسعة وقوات الغيث في جيش النظام، مدججين بأسلحة خفيفة ومتوسطة وقواعد إطلاق صواريخ قصيرة المدى، في مناطق «تل غرين» و«الفقيع» و«الهبارية» بريف درعا الشمالي، ومدينة البعث بريف القنيطرة الأوسط.
وكشفت المصادر ان ضباطا من الحرس الثوري الإيراني ومستشارين عسكريين من «حزب الله»، إضافة إلى ضباط من جيش النظام، أنشأوا مؤخرا غرفتي عمليات في موقعين إحداهما في «تل غشم» والآخر في «تل مقداد»، بريف درعا الشمالي.
ولفتت إلى أن ميليشيا «الفاطميون» المدعومة من «الحرس الثوري الإيراني»، تحافظ على مواقعها في أقصى شمال درعا وجنوب غرب ريف دمشق، في مواقع «تلول فاطمة» وبلدتي «الهبارية» و«دير ماكر» ومواقع عسكرية في محيطها، إلا أنها اندمجت مع قوات النظام هناك بعد أن كانت مقراتها خاصة، وذلك للتمويه على وجودها.
في المقابل، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان ان فصائل مسلحة استهدفت بالقذائف مدينة السويداء للمرة الأولى منذ 3 سنوات. وأوضح انها «أحدثت انفجارات عنيفة صباحا، من دون وقوع ضحايا».
وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» بأن «عددا من القذائف الصاروخية سقطت على حيي الجلاء والاستقلال في مدينة السويداء، ما تسبب في أضرار مادية» واتهمت المنظمات الإرهابية بإطلاقها.
لكن الجيش الحر نفى مسؤوليته عن الهجمات.
وأصدرت «الجبهة الجنوبية» التي تعتبر كبرى تشكيلاته في المنطقة بيانا طالبت فيه «أهالي محافظة السويداء بعدم السماح للنظام باستغلال شبابهم في أي معركة قادمة ضد ثوار درعا».
وأكدت «ان أهالي درعا والسويداء تجمعهم وحدة المصير ووحدة البدء بالثورات ضد المحتل الفرنسي».
وبدوره، قال فصيل شباب السنة في بيان نشره على مواقع التواصل إن قواته «قامت باستهداف أرتال النظام والميليشيات التي تحاول الوصول إلى نقاط التماس مع الثوار».
وأكدت وسائل إعلامية أن الفصائل العاملة في ريف درعا دمرت رتلا للميليشيات الموالية على الطريق الواصل بين بلدة خربة غزالة ومركز مدينة درعا.
وفي السياق، كشف مصدر ديبلوماسي أردني لوكالة «آكي» الإيطالية أن هناك تأكيدا من موسكو على أنه لن يكون هناك غطاء جوي من روسيا لأي تحركات تقوم بها قوات النظام السوري أو القوات الإيرانية في الجنوب، في حال قام الأخير بشن أي هجوم على درعا أو القنيطرة.
وأضاف المصدر ان ذلك يعني أن القوات التي ستقوم بالتحرك للسيطرة على أي مناطق في الجنوب السوري ستكون مكشوفة للولايات المتحدة وإسرائيل، وفق تقدير هذه المصادر الديبلوماسية، وذلك على غرار سحب الغطاء الجوي عن القوات الموالية للنظام السوري في شرق سورية. والتي تعرضت أمس الأول لواحدة من أعنف الغارات التي أدت الى مقتل العشرات من الحشد الشعبي العراقي الموالي لإيران.