- النظام يفصل مواقع المعارضة بريف درعا
بدأ النظام السوري أمس الهجوم على أحياء مدينة درعا التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة، فيما دعت الهيئة العليا للتفاوض الجامعة العربية ومجلس الأمن لاجتماعات عاجلة لبحث تصعيد النظام عملياته على المنطقة المشمولة باتفاق «خفض التصعيد» الذي رعته روسيا وأميركا والأردن. وبعد أسبوع من التصعيد العسكري العنيف على ريف درعا والذي اسفر عن فرار عشرات آلاف المدنيين، أوردت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) أن جيش النظام «بدأ عملية التمهيد الناري والجوي أمام تقدم الوحدات العسكرية في القطاع الجنوبي الشرقي من مدينة درعا». وقالت ان وحدات الجيش تسعى «لقطع طرق وخطوط الإمداد بين منطقة طريق السد ودرعا البلد باتجاه الحدود الأردنية».
وأفاد المرصد السوري لحقوق الانسان من جهته عن «غارات سورية وروسية تستهدف أحياء سيطرة الفصائل في المدينة، تزامنا مع إلقاء قوات النظام للبراميل المتفجرة».
وقال المرصد «هذه أول عملية عسكرية برية للنظام داخل مدينة درعا» منذ بدء التصعيد.
وجاءت هذه التطورات بعد تمكن قوات النظام السوري من شطر مناطق سيطرة المعارضة في شرق محافظة درعا الى جزئين. ونقلت وكالة فرانس برس عن المرصد أن «قوات النظام السوري حققت التقدم الأهم لها خلال أسبوع»، مشيرا إلى سيطرتها على بلدتي بصر الحرير ومليحة العطش، لتقسم بذلك مناطق سيطرة المعارضة في ريف درعا الشرقي الى قسمين شمالي وجنوبي.
وجاء تقدم قوات النظام من أطراف محافظة السويداء المجاورة بحسب المرصد، بفضل «مئات الضربات الجوية» التي نفذتها الطائرات السورية والروسية.
وتركز القصف، على بلدة الحراك ومحيطها قرب بصر الحرير، وقد استهدفتها الطائرات الحربية السورية والروسية بأكثر من 500 ضربة جوية منذ صباح الإثنين بحسب ناشطين.
من جهتها، أعلنت المعارضة إسقاط طائرة حربية للنظام وأسر طيارها في الريف الشرقي لدرعا.
ونقلت وكالة الانباء الالمانية «د. ب. أ» عن قائد عسكري في غرفة العمليات المركزية التابعة للجيش السوري الحر في محافظة درعا جنوب سورية، إن «فصائل الجبهة الجنوبية أسقطت طائرة من نوع سوخوي 22 قرب بلدة المليحة الشرقية في ريف درعا الشرقي، وأسر قائدها الرائد سالم غانم سمعون».
وأكد أن الفصائل «كبدت قوات النظام والقوات الموالية لها أكثر من 30 قتيلا بينهم العقيد سامي المحيثاوي وتدمير ثلاث دبابات ومدرعة وتفجير مدفع».
وأضاف أن «القوات الحكومية وبعد فشلها في اقتحام بلدة بصر الحرير رغم اعلانها السيطرة على البلدة كثفت غاراتها الجوية من طائرات حربية تابعة للجيش السوري واخرى روسية استهدفت بلدات الحراك وناحته والصورة ومدينة درعا للضغط على فصائل الجيش الحر».
لكن موقع «عنب بلدي» قال ان قوات النظام والمليليشيات المساندة له تمكنت أمس، من السيطرة على بلدة بصر الحرير ومليحة العطش وكامل منطقة اللجاة. ودفع استمرار القصف الجوي والصاروخي الآلاف من المدنيين إلى النزوح للمناطق الأقل قصفا والبعيدة عن العمليات العسكرية.
وأفاد «عنب بلدي» بأن آلاف النازحين قصدوا المناطق الحدودية مع الجولان المحتل، هربا من طيران النظام الذي يتجنب القيام بغارات على المناطق القريبة من إسرائيل.
وأكد أن حركات النزوح توزعت من بلدات معربة، غصم، خربا، المسيفرة، أم المياذن، الطيبة، صيدا، السهوة، نصيب، الجيزة، الغارية الشرقية، والمتاعية وصماد، وداعل كحيل، وبصرى الشام.
وقال رئيس المجلس المحلي في تل شهاب، يوسف محمود الحشيش إن سبعة آلاف عائلة تم توثيق نزوحها أمس من هذه المناطق، وأوضح أن قسما من النازحين قصدوا المدارس وبعض بيوت المدنيين، والقسم الأكبر منهم لايزال تحت الأشجار يطالبون بخيم للإيواء، دون أن يتلقوا أي مساعدة من قبل المنظمات.
سياسيا، أكدت هيئة المفاوضات التابعة للمعارضة إدانتها للعمليات العسكرية للنظام وروسيا. ودعت إلى وقف العمليات وحماية المدنيين، والعودة إلى اتفاق خفض التصعيد في الجنوب السوري.
وقالت الهيئة في بيانها «إن العدوان على درعا جريمة بحق الإنسانية وتقويض للحل السياسي، حيث يقوم النظام السوري وحلفاؤه بعدوان وحشي على درعا، مهد الثورة السورية، ومدن وبلدات الجنوب السوري، في محاولة للسيطرة على المنطقة، في الوقت الذي تتحرك فيه الأمم المتحدة لإعادة إحياء المسار السياسي».
وأضاف البيان أن مدن وبلدات درعا لقصف بالصواريخ والبراميل المتفجرة وقنابل النابالم والأسلحة المحرمة بغطاء وإسناد جوي روسي.
ودعت مجلس الأمن لعقد جلسة طارئة لبحث العدوان، وما يمثله من خرق للقرار ٢٢٥٤، والعمل على وقفه فورا، وتحديد مسؤولية الدول دائمة العضوية في تطبيق القرار، وتحديدا البند الخاص بالوقف الفوري لإطلاق النار، كما دعت جامعة الدول العربية لعقد جلسة طارئة بهذا الصدد، واتخاذ الإجراءات.
من جهته، اعرب مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية (اوتشا) عن «بالغ القلق» ازاء التهديدات التي يتعرض لها 750 الف شخص في درعا. وتحدث عن فرار نحو 50 الف مدني من درعا. واشار المتحدث الاعلامي بإسم (اوتشا) ينس لايركه خلال مؤتمر صحافي عقد بمقر منظمة الامم المتحدة في جنيف الى ورود تقارير تفيد بوقوع وفيات واصابات في صفوف المدنيين من بينهم اطفال بسبب القتال على الأرض والقصف الجوي.