- تصاعد الغارات يجبر 5 مستشفيات على إغلاق أبوابها
قتل 22 مدنيا على الأقل امس في غارات استهدفت محافظة درعا، في اكبر حصيلة منذ بدء قوات النظام هجومها ضد الفصائل المعارضة في هذه المنطقة الجنوبية.
وتشن قوات النظام منذ نحو 10 أيام عملية عسكرية واسعة في محافظة درعا، انضمت اليها روسيا قبل ايام، وحققت بموجبها تقدما سريعا على حساب الفصائل المعارضة. ودانت دول غربية عدة داعمة للمعارضة الهجوم، مطالبة موسكو بوقف قصفها للمنطقة التي ترعى فيها اتفاقا لخفض التصعيد منذ عام.
وأجبرت العملية عشرات الآلاف على الفرار من بلداتهم وقراهم خصوصا في الريف الشرقي، وتوجه معظمهم الى المنطقة الحدودية مع الأردن، الذي أكد أنه سيبقي حدوده مغلقة.
وواصلت الطائرات الحربية السورية والروسية امس استهداف مناطق سيطرة الفصائل المعارضة في ريفي درعا الشرقي والغربي بعشرات الضربات الجوية، كما القت مروحيات النظام البراميل المتفجرة.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان امس عن مقتل 22 مدنيا على الأقل جراء غارات روسية استهدفت بلدات عدة.
وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن لوكالة فرانس برس إن «اكثر من 17 مدنيا منهم، بينهم خمسة أطفال، قتلوا جراء غارة استهدفت قبوا كانوا يحتمون فيه في بلدة المسيفرة»، مشيرا إلى أن «أكثر من 35 غارة روسية استهدفت البلدة» غداة خروج مستشفى فيها من الخدمة جراء غارات روسية أيضا.
وتعد هذه الحصيلة «الأكثر دموية» منذ بدء التصعيد على محافظة درعا في التاسع عشر من يونيو، وفق عبدالرحمن.
وتأتي هذه الحصيلة غداة مقتل 21 مدنيا جراء الغارات، في حين ارتفعت حصيلة القتلى المدنيين منذ بدء التصعيد إلى 93 مدنيا، وفق المرصد.
وخرجت 5 مستشفيات من الخدمة منذ بدء التصعيد جراء غارات طالت محيطها، ما تسبب بأضرار أجبرتها على إغلاق أبوابها.
وبدأت قوات النظام عملياتها العسكرية انطلاقا من ريف درعا الشرقي، حيث حققت تقدما ميدانيا مكنها من فصل مناطق سيطرة الفصائل المعارضة في الريف الشرقي الى جزأين، قبل أن توسع نطاق عملياتها لتشمل مدينة درعا وريفها الغربي.
وانضمت الطائرات الحربية الروسية السبت إلى العملية العسكرية.
وتمكنت قوات النظام منذ بدء هجومها من السيطرة على عدد من القرى والبلدات. كما تخوض اشتباكات مستمرة قرب قاعدة عسكرية في جنوب غرب مدينة درعا، من شأن السيطرة عليها أن تمكنها من فصل مناطق سيطرة الفصائل في ريف درعا الغربي عن تلك الموجودة في ريفها الشرقي.
وطلبت عدة دول غربية، على رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، الأربعاء من روسيا وقف الهجوم.
وقال مساعد سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة جوناثان كوهين ان «العمليات العسكرية الأحادية لنظام الأسد وروسيا في جنوب غرب سورية تشكل انتهاكا لوقف اطلاق النار» الذي دعمه الرئيسان الاميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين.
ودعا السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة فرنسوا دولاتر «كل طرف بدءا بروسيا الى الالتزام بالتعهدات التي قطعت لكي يتوقف هذا الهجوم بدون تأخير».
وحذرت سفيرة بريطانيا وكذلك سفيرا هولندا والسويد من تكرار ما حصل في حلب (شمال) والغوطة الشرقية، قرب دمشق، اي قصف كثيف ثم استعادة السيطرة على مناطق مع احتمال التوصل الى اتفاقات اجلاء مع فصائل المعارضة.
وتعد محافظات الجنوب احدى مناطق خفض التصعيد الأربع في سوريا. وقد أعلن فيها وقف لإطلاق النار برعاية أميركية ـ أردنية في يوليو الماضي.
إلى ذلك، قالت فرنسا في بيان إن هجوم الحكومة السورية في جنوب غرب البلاد يخاطر بزعزعة الاستقرار بالمنطقة ودعت روسيا إلى تنفيذ التعهدات التي قطعتها العام الماضي فيما يتعلق باتفاق «خفض التصعيد» في المنطقة.
وقالت أنييس فون در مول المتحدثة باسم الخارجية في بيان «فرنسا قلقة للغاية من الهجوم الذي ينفذه النظام السوري وداعموه في جنوب غرب سوريا. تخاطر هذه الهجمات بتصعيد (الموقف) وبزعزعة الاستقرار الإقليمي». وتابعت «فرنسا تدعو روسيا إلى تنفيذ التزاماتها فيما يتعلق بوقف إطلاق النار في جنوب غرب سورية».
في المقابل، أعلنت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، امس أن روسيا لم تنسحب من اتفاقية منطقة خفض التصعيد في جنوب غرب سورية.
وقالت المتحدثة -في إحاطة إعلامية بثتها وكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية - «إن روسيا لم تنسحب من المذكرات المتفق عليها مع الولايات المتحدة والأردن والمؤرخة 7 يوليو و18 نوفمبر 2017 حول مناطق خفض التصعيد بجنوب غرب سورية. ونؤكد ضرورة تنفيذ البنود، بما في ذلك محاربة الإرهاب والقضاء على وجوده في هذه المنطقة».