- المعارضة تتهم واشنطن بـ«التواطؤ» والسكوت عن هجوم النظام
دخل الأردن على خط البحث عن وقف لإطلاق النار ووقف موجة أخرى من النزوح من الجنوب عبر حدوده، بعدما صعدت قوات النظام وروسيا العملية العسكرية على مواقع المعارضة في منطقة «خفض التصعيد».
وإثر فشل يومين من المفاوضات بين ممثلين عن روسيا وفصائل المعارضة التي رفضت شروط روسيا لاستسلامهم وانسحب وفدها من مفاوضات أمس الأول، أجريت أمس جولة جديدة من المحادثات برعاية أردنية بهدف التوصل إلى هدنة في جنوب غرب البلاد، حسبما نقلت «رويترز» عن إبراهيم الجباوي المتحدث باسم المعارضة.
وقالت وسائل إعلام تابعة لحزب الله اللبناني ان المفاوضين في بصرى الشام وافقوا على الدخول في اتفاق «مصالحة» مع النظام يقتضي بتسليم الأسلحة الثقيلة ودخول جيش النظام الى البلدة.
لكن إبراهيم الجباوي، المتحدث باسم غرفة العمليات المركزية شدد في تصريحات ادلى بها عبر الهاتف لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، على ان ما ذكره حزب الله عن موافقة مسلحي المعارضة على تسوية هو امر غير مؤكد، مرجحا ان تكون هذه محاولة من جانب النظام لشق الصف بين فصائل المعارضة.
وقال «وبالمثل ليس حقيقيا كل ما يتردد عن قبول المعارضة للتفاوض مع الروس هو اعتراف بضعف موقفها أو بتوقع هزيمتها العسكرية.. التفاوض هدفه دفع القتال عن أهلنا بالجنوب».
كما نفى الجباوي ما يتردد عن انهيار خطوط دفاع فصائل الثورة المسلحة بالجنوب، وان يكون هذا إلى جانب قبول بلدات وقرى عدة للمصالحة التلقائية مع الروس والعودة لسيادة نظام الأسد سببا رئيسيا في قبول المعارضة باستكمال جلسات التفاوض مع الجانب الروسي».
من جهتهما قال مجلسا محافظتي درعا والقنيطرة، إنهما متمسكان بدعم الوفد المفاوض باسم «الجنوب كاملا»، وبضرورة وجود طرف ثالث كضامن لما سيتمخض عن المفاوضات التي تجري مع روسيا بشأن المنطقة.
وأضاف المجلسان بحسب وكالة «سمارت»، إنهما متمسكان بهذا المطلب «لكون التجارب أثبتت نكوث الطرف الروسي على تعهداته، وتجلى ذلك في نقض اتفاقية خفض التصعيد جنوبي البلاد، رغم كل المناشدات بالتحرك للتخفيف من الهجمة التي تعرضت لها الغوطة قبل أشهر من قبل النظام وحلفائه».
وقال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي إن المملكة تبذل جهودا ديبلوماسية مكثفة مع كل أطراف الصراع للمساعدة في التوصل لوقف إطلاق النار بما يخفف من معاناة النازحين.
وكان الصفدي قال على «تويتر» أمس الأول «نتحرك في كل الاتجاهات ومع كل الأطراف لوقف النار وحماية المدنيين».
من جهته، اتهم نصر الحريري، كبير مفاوضي المعارضة في محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة في جنيف، الولايات المتحدة بالتواطؤ في حملة النظام على المنطقة. وقال إن وجود «صفقة خبيثة» هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن يفسر غياب الرد الأميركي على الهجوم. خصوصا انها كانت وجهت تحذيرات شديدة اللهجة للنظام الشهر الماضي في حال خرق اتفاق خفض التصعيد في الجنوب الذي رعته إلى جانب روسيا والأردن.
ميدانيا، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان وناشطون إن حدة القتال والقصف تراجعت الليلة قبل الماضية لكن القتال والقصف العنيف والغارات المكثفة تجددت أمس. وشنت الطائرات الروسية عشرات الغارات الجوية على نوى وطفس ودرعا البلد، وفقا لما أفادت به «شام».
وأعلنت غرفة العمليات الموحدة في الجنوب، عن تمكنها من تدمير 3 دبابات خلال المعارك العنيفة التي تدور على عدة جبهات في طفس ونوى والقاعدة الجوية، كما تمكنت من صد محاولات عدة لقوات النظام والميليشيات الموالية لها من التقدم.
وتسببت المعارك والغارات المكثفة بأكبر حركة نزوح في المنطقة الجنوبية منذ أكثر من عام. ووثقت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» أمس أن عدد النازحين السوريين الذي وصلوا الحدود مع الأردن وإسرائيل بلغ نحو 198 ألف نازح، حسبما نقلت الأناضول عن الشبكة.
وقد بدأ الأردن بمعاجلة جرحى القصف الجوي والصاروخي في المنطقة الحرة على الحدود الفاصلة.
ونقلت وكالة عمون عن مصدر رسمي أردني أمس، أن الأردن لم يسمح بإدخال الجرحى في الجنوب إلى المملكة، وإنما تقوم طواقم الإسعاف الأردنية بعلاجهم داخل المنطقة الحرة الأردنية - السورية.
وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي دعوات لنشطاء اردنيين لجمع مساعدات عينية وإغاثية عاجلة، وإرسالها الى النازحين السوريين العالقين قرب الحدود.