- روسيا تمنع مغادرة رافضي «المصالحة» إلى الشمال
فشلت الجولة الثانية من المفاوضات بين ممثلين عن روسيا والمعارضة السورية حول الجنوب الذي لم يبق من «اتفاق خفض التصعيد» فيه إلا اسمه، فيما يواصل الأردن مساعيه لدى موسكو للتوصل إلى هدنة «فورية» لتجنب كارثة انسانية تطاول أكثر من ربع مليون مدني فروا من العملية العسكرية التي يشنها النظام على مدينة درعا تحديدا.
واتسعت رقعة سيطرة النظام لتشمل نحو 60% من المحافظة بعد معلومات عن انضمام مدينة بصرى الشام الى ما يسمى اتفاقات «المصالحة»، حيث انهارت المفاوضات التي تولتها روسيا مع وفد معارض يضم مدنيين وعسكريين وجرت في بصرى الشام، فأعلنت فصائل عسكرية «النفير العام».
ونشر «فريق إدارة الأزمة» بيانا اعلن فيه انسحابه من المفاوضات، مؤكدا أن «الأغلبية الساحقة من الجيش الحر ترفض العرض المهين الذي قدمه الجانب الروسي».
وقال «نشهد أمرا جللا لم يمر مثله على حوران سابقا. لقد عمل البعض على استثمار صدق وشجاعة الثوار الأحرار من أجل تحقيق مصالح شخصية ضيقة، أو بأفضل الشروط من أجل تحقيق مصالح آنية مناطقية تافهة على حساب الدم السوري».
وأضاف «لقد انسحبنا من وفد التفاوض لأننا رأينا تنازعا على فتات الأمور بما لا يليق بمهد الثورة، ولم نحضر المفاوضات ولم نكن طرفا في أي اتفاق حصل ولن نكون ابدا».
وأعلن «فريق إدارة الأزمة النفير العام ونهيب بكل قادر على حمل السلاح التوجه إلى أقرب نقطة قتال ومواجهة ريثما تصدر البيانات اللاحقة التي تحدد القيادة العسكرية لحرب الاستقلال والتحرير الشعبية».
وأشار مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن في تصريحات لوكالة فرانس برس الى «انقسام في الآراء داخل الفصائل بين موافقة وأخرى رافضة للاتفاق» مع الجانب الروسي.
وقال مصدر سوري معارض مواكب للمفاوضات لـ«فرانس برس» إن «الروس يقدمون عرض «المصالحة» الذي سبق أن قدموه في كل مكان، مع استثناء أنه لا يتضمن خروج الراغبين» في اشارة الى اتفاقات التهجير التي ضغطت روسيا لفرضها على المقاتلين والمدنيين الرافضين للاتفاق مع النظام على غرار ما جرى في الغوطة الشرقية قرب دمشق وريفي حمص الشمالي وحماة الجنوبي.
وأكد ان هذا احد الاسباب التي تدفع للرفض خوفا من ملاحقات أمنية وعمليات انتقامية من قبل النظام.
ومن أبرز المناطق التي انضمت مدينة بصرى الشام التي كانت تحت سيطرة فصيل معارض نافذ هو «شباب السنة». وأثار هذا الاتفاق انتقادات واسعة طالت قائد الفصيل أحمد العودة ووصلت الى حد اتهامه «بالخيانة».
ونقل موقع «عنب بلدي» عن مصادر مطلعة على المفاوضات أن العودة، قبل بالشروط التي عرضها الروس، وبدأ بتسليم آليات فصيله وعتاده العسكرية، على أن تدخل الشرطة الروسية وقوات النظام إلى كامل مدينة بصرى الشام.
وهو ما حمل على اتهامه بالخيانة والعمالة للنظام لشق صفوف المعارضة، لكن شبكة «شام» اشارت الى ضبابية في المواقف ونقلت عن العودة نفيه الموافقة على الشروط ورفضه دخول قوات النظام إلى مدينة بصرى الشام. وقال إن ما قام به من تسليم للآليات ما هو إلا لوقف القصف على المدينة في مبادرة حسن نية للروس.
وأشارت مصادر إلى أن بقية الفصائل العسكرية رفضت العرض بشكل كامل، واتخذت قرار المواجهة، وخاصة درعا البلد وبلدات صيدا، الطيبة، المتاعية، نصيب، أم المياذن، النعيمة وصولا إلى الريف الغربي لطفس ونوى ومحيطها.
ميدانيا، ركزت قوات النظام أمس عملياتها وقصفها على محورين، محور باتجاه كتيبة الدفاع الجوي غربي درعا البلد، والتي تحاول السيطرة عليها لمحاصرة أحياء درعا البلد بشكل كامل، إذ تعني السيطرة على الكتيبة قطع الطريق الحربي بين الريفين الشرقي والغربي لدرعا.
ومحور آخر باتجاه بلدة طفس التي رفضت الاتفاق الذي تفرضه روسيا.
وذكرت وسائل إعلام النظام، أن قواته بدأت عملية برية موسعة للسيطرة على بلدة طفس، وسط تمهيد مكثف من الطيران الحربي وراجمات الصواريخ.
سياسيا، أعلن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي عزمه إجراء مباحثات مع نظيره الروسي في موسكو اليوم بشأن وقف إطلاق النار في جنوب سورية وسبل إيصال المساعدات إلى السوريين النازحين من جراء القتال فيها.
وقال: «أتطلع إلى حوار صادق وعميق لبحث كيفية التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وضمان بقاء السكان على أرضهم وإيصال المساعدات إليهم».
وكشفت وزيرة الدولة لشؤون الإعلام في الأردن جمانة غنيمات أن المفاوضات التي تجريها بلادها تهدف إلى فرض وقف إطلاق نار فوري في جنوب سورية، وذلك في ظل التصعيد العسكري الذي يشهده ريف مدينة درعا، بحسب ما نقل عنها موقع «سي ان ان» بالعربية.