- الصفدي يبحث مع لافروف سبل التوصل إلى اتفاق حول الجنوب
بالتزامن مع الحراك الديبلوماسي الذي تصدت له كل من عمان وموسكو، استؤنفت المفاوضات بين المعارضة وروسيا بحثا عن اتفاق في الجنوب السوري، تحت ضغط «الكارثة» الإنسانية الموشكة على الانفجار بعد ارتفاع عدد النازحين الفارين من العملية العسكرية التي يشنها النظام إلى أكثر من 350 ألفا اندفعوا نحو الحدود مع الأردن وإسرائيل، التي مازالت مغلقة.
وأعلنت الخارجية الروسية أن الوزير سيرغي لافروف سيجري اليوم محادثات مع نظيره الأردني أيمن الصفدي تركز على تطورات الموقف في الجنوب، التي كانت المحور الأساسي للنقاش بين وزيري الدفاع في روسيا سيرغي شويغو وإسرائيل أفيغدور ليبرلمان.
ويصل الصفدي إلى موسكو للبحث بشكل أساسي في التطورات المتسارعة في منطقة الجنوب السوري ومساعي وضع ملامح اتفاق على الترتيبات اللاحقة فيها، بالتعاون مع الطرف الأميركي الراعي الثالث لاتفاق خفض التصعيد.
وعلى الطرف المقابل، قال متحدث باسم المعارضة السورية إن مفاوضين من المعارضة أجروا أمس جولة جديدة من المحادثات مع ضباط روس بشأن اتفاق وقف النار.
وقال المتحدث إبراهيم الجباوي، بحسب رويترز، إن المعارضة حملت إلى طاولة المفاوضات ردا على قائمة المطالب الروسية التي تشمل تسليم الأسلحة وتسوية وضع المسلحين في اتفاق ينهي القتال. وذكرت مصادر ديبلوماسية أن الأردن تمكن من إقناع فريق المعارضة بالعودة إلى طاولة المفاوضات، بعد انسحابه منها مرتين رفضا للشروط الروسية التي تفرض على المعارضة الاستسلام للنظام بشكل كامل.
وإزاء ذلك، أصدرت «غرفة العمليات المركزية» في الجنوب، بيانا تحدث فيه عن «استمرار المفاوضات بين الوفد الممثل للثوار في الجنوب السوري، والوفد الروسي». وقالت «العمليات المركزية» التي تضم فصائل من الجيش السوري الحر وكتائب إسلامية في بيان، إنها شكلت لجنة مفاوضات موسعة تمثل جنوبي سورية بشكل كامل، للتفاوض مع روسيا. وأضافت ان اللجنة تهدف إلى «حفظ دماء الأبرياء وضمان سلامة الأهالي والمقاتلين وتهيئة الظروف لحل سياسي نهائي»، وتتألف من 12 عضوا. وأوضحت انه تم تكليف أعضاء جدد من الشخصيات البارزة في الجنوب السوري لتسلم دفة المفاوضات مع الروسي. وقالت في بيانها «نظرا لما تمر به المنطقة الجنوبية من ظروف صعبة وهجمة شرسة يقودها النظام السوري أودت بحياة الكثير من الأبرياء ودمرت بلدات بأكملها وشردت الأهالي، نعلن استمرار المفاوضات مع الجانب الروسي وقد تم تشكيل لجنة تفاوض موسعة تمثل الجنوب بشكل كامل للوصول الى اتفاق». وبانتظار ما ستؤدي إليه المساعي الديبلوماسية والمفاوضات، تتفاقم أزمة اللاجئين، حيث أفادت تقديرات أممية بأن عدد الفارين من هجمات النظام في درعا نحو الحدود الأردنية يتراوح بين 270 ألفا و330 ألفا، فيما قالت المنظمة الطبية السورية - الأميركية «سامز» ان الأعداد تجاوزت الـ 350 ألفا. وحثت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الأردن ودول المنطقة على فتح حدودها أمام «آلاف اللاجئين الذين تقطعت بهم السبل بدون مأوى مناسب على الحدود مع الأردن.
وندعو المجتمع الدولي، لاسيما دول المنطقة التي لديها قدرة مالية، إلى استضافة أعداد كبيرة من اللاجئين».
وقالت المتحدثة باسم المفوضية، ليز تيروسيل، في بيان لها: «ندعو الحكومة الأردنية إلى إبقاء حدودها مفتوحة، كما ندعو الدول الأخرى في المنطقة إلى استقبال المدنيين الفارين». وحذرت في مؤتمر صحافي بجنيف من أن الوضع في درعا «يزداد سوءا بسبب التصعيد».
بدورها، قالت المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، بيتينا لوشر، إن عدد المدنيين النازحين في درعا يتراوح بين 270 ألفا و330 ألفا، وفق التقديرات.
ولفتت الى أن برنامج الأغذية تمكن من تقديم دعم غذائي عاجل لنحو 200 ألف نازح فقط في المنطقة، واصفة عملية النزوح في درعا بالأكبر في سورية منذ بدء الحرب فيه.
من جهتها، بينت منظمة «سامز» التي تعمل كوادرها في الجنوب السوري في تقرير أن بلدات ريف درعا الشرقي بالكامل أصبح شبه خالية من السكان، ومدن طفس ونوى وجاسم، وعدد كبير من بلدات ريف درعا الغربي أصبحت خالية من ساكنيها.
وأكدت أن مئات آلاف المدنيين تجمعوا على حدود الأردن وإسرائيل، في ظل غياب أدنى مقومات الحياة من مأوى ومياه وطعام وحليب أطفال، والكثير منهم يفترشون الأرض في العراء، أدى ذلك لكارثة إنسانية كبيرة.
كما أعرب رئيس مجلس الأمن الدولي، السفير السويدي أولوف سكوغ، عن «قلقه البالغ» إزاء تردي الأوضاع الإنسانية في الجنوب، مشددا على ضرورة فتح الحدود الأردنية لإيصال المساعدات.
جاء ذلك في تصريحات إعلامية أدلى بها سكوغ قبل بدء جلسة مشاورات مغلقة لمجلس الأمن، بشأن ملف الأسلحة الكيميائية في سورية.
وقال سكوغ: «يتعين العمل على فتح الحدود الأردنية لإيصال المساعدات» إلى النازحين السوريين نحو الحدود مع الأردن.
لكن الجيش الأردني أكد مجددا أمس إبقاء الحدود مع سورية مغلقة.
وقال قائد المنطقة العسكرية الشمالية في القوات المسلحة الأردنية العميد خالد المساعيد لوكالة فرانس برس إن «عدد النازحين السوريين قرب الشريط الحدودي بين سورية والمملكة بلغ نحو 95 الفا»، فروا «نتيجة العمليات العسكرية الأخيرة للجيش السوري في الجنوب السوري».
لكنه أضاف: «الحدود مغلقة والجيش يتعامل بحذر شديد مع النازحين قرب الحدود متحسبا لبعض المندسين لأن هناك بعض العناصر التي يمكن ان تستغل هذا الظرف لمحاولة تنفيذ أجندة خاصة». وأشار الى احتمال وجود «مندسين بين النازحين قرب الحدود يمتلكون سلاحا ويتنكرون بلباس نساء وهويات مزورة».