اعتاد اللاجئون السوريون بشكل يومي على رؤية أكوام كبيرة من القمامة في كل زاوية تقريبا بمخيم الزعتري الذي يؤوي زهاء 80 ألف نسمة.
وبالتعاون بين مكتب مؤسسة الإغاثة العالمية «أوكسفام» في الأردن وعدد من اللاجئين أطلق مشروع تجريبي في 2015 يقدم حلولا مستدامة لمشكلة القمامة إضافة إلى توفير فرص عمل مناسبة للاجئين.
وقالت المسؤولة الإعلامية في أوكسفام بالأردن عائشة شتيوي «في بدايات عام 2015 قامت منظمة أوكسفام بطرح مشروع تجريبي مبتكر لإعادة التدوير بهدف تخفيف إشكاليات إدارة النفايات وتوفير فرص عمل للاجئين السوريين لكسب الرزق. ومن بعد ذلك تمكنت منظمة أوكسفام التوسع بهذا المشروع ليشمل كل أرجاء المخيم». لكن الطريق كان وعرا بالنسبة للعديد من اللاجئين الذين شاركوا في المبادرة.
وقال لاجئ سوري كان يعمل أصلا في إدارة النفايات في الغوطة الشرقية بريف دمشق، إن المشاركين في المشروع تلقوا دعما بسيطا الأمر الذي هدد بتوقف المشروع بعد ثلاثة أشهر فقط من بدئه.
وأضاف اللاجئ جاسم خلف «إحنا في بداية المشروع واجهنا صعوبات كتير. يعني ماكينات ما فيه عندنا، ما فيه دعم مظبوط يعني. بعد تلات شهور قالوا إنه ما فيه عندنا دعم، بدنا نوقف المشروع».
وتابع خلف «إحنا بنشتغل، بنبيع، بناخذ رواتبنا من البيع. ظلينا سنة كاملة نشتغل من دون أي دعم. من دون أي رواتب. من دون أي شيء. الحمد الله نجحنا بمشروعنا».
وذكر تقرير لمنظمة أوكسفام في 2017 أن حملة توعية عامة للمنظمة حثت السوريين في الزعتري على فصل نفاياتهم الصلبة عن اللينة. ويتولى عمال بعد ذلك جمع القمامة ثم يتعاملون معها في مركز لإدارة النفايات داخل المخيم.
وتحدث لاجئ سوري من سكان مخيم الزعتري عن نظافة شوارع المخيم بعد بدء هذا المشروع. وقال عواد حسين «والله كانت الزبالة في الشوارع والحاويات، جنب الحاويات، يعني بعد التدوير صاروا العربيات يعني خفت الزبالة بكثير عن قبل. قبل يعني زبالة وين ما رحت فيه زبالة، يعني هسا صاروا يستفادوا منها في شغلات، بيستفادوا منها».
وأضاف تقرير أوكسفام أن نحو نصف المواد المعاد تدويرها عبارة عن ورق مقوى (كرتون) وبلاستيك ومعدن ومواد أخرى.
ويشارك أطفال في المشروع، حيث طلب من 36 طفلا في 2016 أن يصمموا ألعابا تصنع من مواد معاد تدويرها.
وساعد توسع المخيم، المقام في منطقة صحراوية، في إنعاش اقتصاد جزء مهمل من الأردن كان معروفا فيما مضى بتهريب كل شيء من الأغنام إلى الأسلحة والمخدرات.
لكن الأوضاع المعيشية لكثير من اللاجئين في الأردن لاتزال صعبة، فأرقام مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في 2016 ذكرت أن 93% من السوريين في الأردن يعيشون تحت خط الفقر المحلي والذي يقدر بمبلغ 88 دولارا للفرد شهريا.