- الفارون من درعا بين رفض التشرد والخوف من الاعتقال
كرست قوات النظام السوري سيطرتها على الريف الشرقي والجنوبي لمحافظة درعا وأهم مواقعها معبر نصيب الحدودي مع الأردن، ويممت عينها نحو ما تبقى من محافظة القنيطرة، التي تبدو أكثر تعقيدا خوفا من استثارة إسرائيل بحسب محللين، إلا إذ نجح الروس في إدارة مفاوضات غير مباشرة تفضي الى اتفاق ما، حيث صرح أكثر من مسؤول إسرائيلي بعدم ممانعة تل أبيب سيطرة النظام على المنطقة لكن بشرط إبعاد إيران وميليشياتها.
وساد الهدوء معظم محافظة درعا أمس، بعد بدء سريان الاتفاق بين فصائل المعارضة في المناطق الشرقية والجنوبية وروسيا، فيما شكلت دخلت فصائل الريف الغربي والشمالي بدورها في مفاوضات للتوصل إلى اتفاق مشابه.
وقد بدأ آلاف الفارين بالعودة إلى منازلهم بعد دخول وقف النار حيز التنفيذ وهو أول بنود الاتفاق، الذي ينص أحد بنوده على تهجير المقاتلين والمدنيين الرافضين للتسوية إلى شمال غرب البلاد.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان «بدأ آلاف النازحين بالعودة منذ عصر الجمعة من المنطقة الحدودية مع الأردن إلى قرى وبلدات في ريف درعا الجنوبي الشرقي»، مستفيدين من الهدوء الذي فرضه وقف إطلاق النار، بحسب ما نقلت عنه وكالة فرانس برس.
وقدر المرصد عودة «أكثر من 20 ألف نازح إلى 13 قرية وبلدة»، مشيرا إلى ان حركة العودة مستمرة باتجاه المناطق التي يشملها الاتفاق.
وبالإضافة إلى عملية التهجير التي لم يحدد موعدها، يتضمن الاتفاق وفق وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عودة النازحين الى بلداتهم ومؤسسات الدولة إلى ممارسة عملها.
ويخشى نازحون في المقابل، وفق مدير المرصد رامي عبدالرحمن، «العودة إلى مناطق دخلتها قوات النظام خوفا من الاعتقالات». وأعرب النازح أسامة الحمصي لفرانس برس عن تأييده للاتفاق ولكن أيضا خشيته من الاعتقالات.
وقال: «أؤيد الاتفاق لوقف القتال والدم، يكفينا قتلا وتهجيرا، أطفالنا ونساؤنا تشردوا عند الحدود، لكن الروس والنظام السوري ليس لهم أمان».
وأضاف: «حين نتأكد من صحة وقف إطلاق النار، وإذا ضمنا أن أحدا لن يلاحقنا وحصلنا على ضمان حتى لو بسيط، نريد ان نعود الى بيوتنا بدلا من ان نبقى مشردين في المزارع».
ويتضمن اتفاق درعا، وفق سانا، تسلم النظام «كل نقاط المراقبة على طول الحدود السورية ـ الأردنية».
واستكملت قوات النظام سيطرتها على كامل الشريط الحدودي مع الأردن ووصلت الى معبر نصيب الحدودي.
ومن المفترض أن يتم تنفيذ الاتفاق في درعا على 3 مراحل بدءا من ريف المحافظة الشرقي إلى مدينة درعا وصولا إلى ريفها الغربي، وفق ما قال حسين أبازيد مدير المكتب الإعلامي في «غرفة العمليات المركزية في الجنوب» التابعة للفصائل لفرانس برس.
وأوضح المسؤول ان «العمل بدأ في المرحلة الأولى مع دخول الجيش السوري الى معبر نصيب وبدء تسليم الفصائل الدبابات الى القوات الروسية»، مشيرا إلى أن المرحلة الثانية ستتضمن تهجير رافضي الاتفاق من دون أن يحدد موعد تنفيذها.
وأفاد عبدالرحمن بأن «قوات النظام أرسلت المزيد من التعزيزات العسكرية إلى نصيب»، الذي كان يعد ممرا تجاريا حيويا بين سورية والأردن قبل اندلاع الاحتجاجات.
وقال الباحث في المعهد الأميركي للأمن نيك هاريس لفرانس برس «حصل الأسد على ما يريده من الاتفاق وهو السيطرة على المنطقة الحدودية بين سورية والأردن في درعا، ونزع السلاح الثقيل تدريجيا من الفصائل، وإعادة نفوذ نظامه في الجنوب السوري».
أما عن وجهة قوات النظام المقبلة، أوضح الباحث في مجموعة الأزمات الدولية سام هيلر لفرانس برس «يبدو أن الحكومة السورية ستتجه لاحقا إلى القنيطرة (...) وهو أمر معقد كون عليها أن تجد طريقة للتقدم من دون إثارة الإسرائيليين والتسبب بتحرك إسرائيلي عسكري مدمر».
أما فيما يخص الريف الغربي والشمالي لدرعا فقد أكد ناشطون أن وفدا تشكل من الفصائل العسكرية والفعاليات المدينة بهدف استكمال التفاوض.
وأشار مصدر خاص بحسب شبكة «شام» الى أن المناطق التي شكلت الوفد المفاوض تشمل مدن وبلدات نوى والحارة وجاسم وانخل ونمر وبالتنسيق مع منطقة الجيدور بالريف الشمالي والغربي لمحافظة درعا، حيث تحرك الوفد للقاء الروس لبدء التفاوض.
وأشار المصدر ذاته إلى أن المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الحر ستدخلها الشرطة الروسية فقط، دون دخول قوات الأسد خلال الأشهر المقبلة، أما بخصوص عناصر الجيش المنشقين فسيتم تسريحهم من الخدمة.
وتعليقا على الاتفاق، قال أنس العبدة، الناطق باسم الائتلاف الوطني السوري، إن «الحل السياسي القائم على قرارات مجلس الأمن وبرعاية الأمم المتحدة، هو طريق حل الأزمة في سورية».
ودعا في مؤتمر صحافي، عقده الائتلاف الوطني بمدينة إسطنبول، «كل الجهود الدولية أن تستند إلى تلك الحقيقة، بعيدا عن أي محاولات لفرض أجندات خاصة لأي طرف من الأطراف».
وعبر الائتلاف عن «خيبة أمله لفشل مجلس الأمن، السلطة المسؤولة عن السلم والأمن الدوليين، في إدانة جرائم الإبادة والتهجير في حوران ودرعا، وعدم تحمل الدول دائمة العضوية مسؤولياتها في هذا الإطار».
واعتبر ان «الهجمة على حوران جاءت مكملة لعدوان الغوطة الشرقية، ومصحوبة بتهديدات لبدء عدوان جديد على إدلب، وهي محاولات تهدف إلى تقويض ما تبقى من عملية التسوية السياسية».