فيما بقي المئات من عناصر منظمة الدفاع المدني السوري المعروفة بـ «الخوذ البيضاء» وعائلاتهم عالقين في أتون الحرب في الجنوب، أكدت مصادر عسكرية تابعة للنظام في درعا، إنه لم يقبل إجراء «تسويات» ويصر على محاكمتهم، وذلك بعد أيام من إعلان دول غربية وعربية ترتيب إجلاء نحو 400 منهم الى الأردن تمهيدا لنقلهم الى أوروبا وكندا.
ونقلت وكالة «سمارت» عن الناطق باسم «جيش الثورة» ويلقب نفسه بـ «أبوبكر حسن»، قوله «تواصلنا مع الجهات الأمنية، ونبين: لا توجد تسوية لعناصر «الخوذ البيضاء» ومن يبقى سيعرض لمحاكمة».
وأضاف في بيان نشره على صفحات التواصل الاجتماعي «ان النظام رفض أيضا إجراء تسويات لعناصر تنظيم داعش و«هيئة تحرير الشام» باستثناء من انضم للأخيرة فترة قصيرة ثم تركها، بينما وافق على إجراء تسويات للأطباء والممرضين وطواقم المشافي الميدانية.
ولا يزال المئات من عناصر «الخوذ البيضاء»، عالقين في الجنوب، وفق ما أكد اثنان منهما لوكالة فرانس برس، مبدين خشيتهما على مصيرهم.
وناشد سيزار (23 عاما)، وهو إعلامي في صفوف المجموعة في مدينة درعا، «المعنيين مساعدتنا على الخروج».
وقال لفرانس برس عبر الهاتف إن نحو 400 عنصر ما زالوا في مدينة درعا وريفيها الشرقي والغربي، على الحدود مع الأردن، ومحافظة القنيطرة المحاذية لهضبة الجولان التي تحتل اسرائيل قسما منها.
وعلم سيزار «عن طريق الصدفة» قبل أيام بوجود خطة لإخراج عناصر الدفاع المدني. ولدى مراجعته مركز مدينة درعا لتسجيل اسمه، تم إبلاغه بأن ذلك ليس ممكنا بعد رفع الأسماء الى الجهات الدولية المعنية.
وتوشك قوات النظام السوري على السيطرة على محافظتي درعا والقنيطرة جراء الحسم العسكري أو اتفاقات تسوية أبرمتها روسيا، بعد هجوم واسع بدأته دمشق في 19 يونيو.
وأبدى سيزار خشيته على مصيره ورفاقه العالقين، معتبرا أن «خروج قسم من الدفاع المدني وبقاء قسم آخر هنا أضرنا أكثر مما أفادنا».
وتابع «خروج الدفعة عن طريق إسرائيل «زاد الطين بلة» ونخشى ردود فعل النظام وروسيا».
وتساءل عماد (20 عاما)، المسعف في مركز قرية جباتا الخشب في محافظة القنيطرة، «كيف سحبوا هؤلاء ولا يتمكنون من سحبنا؟» مضيفا عبر الهاتف «نحن 18 عنصرا في المركز، يحاصرنا النظام من ثلاث جهات وإسرائيل من الجهة الرابعة».
وأوضح أن «اجتماعا لبحث وضعنا عقد في الأردن، وكان الجواب الذي تبلغناه بأن نذهب الى الشمال السوري» عبر عمليات الاجلاء التي تم بموجبها اخراج أكثر من سبعة آلاف مقاتل ومدني من محافظة القنيطرة في الأيام الأخيرة. لكن عماد شدد على انه «ليس هناك طريق لكي يكون متاحا لنا الوصول الى الحافلات التي ستنقلنا لاحقا الى الشمال»، قائلا «نحن ورقة محروقة بالنسبة للنظام السوري ولن نجد أي مغفرة».
من جهته، قال رئيس «الخوذ البيضاء»، رائد الصالح، إنهم لم يتواصلوا مع إسرائيل لإجلاء عناصر المنظمة من الجنوب، وإن مرورهم إلى الأردن عبر هضبة الجولان السورية المحتلة كان هربا من الموت.
وأضاف الصالح للأناضول: «مع تأخر الموافقات لاستقبال عناصر الدفاع المدني، سيطرت قوات النظام السوري والميليشيات الموالية لها على الحدود مع الأردن، ولم يبق أمام المتطوعين سوى خياري الموت أو الخروج إلى الأردن عبر الجولان السوري المحتل». وتابع الصالح: «لم يكن هناك أي نوع من التواصل مع الكيان الصهيوني المحتل.. تواصلنا فقط مع الدول الداعمة للدفاع المدني والمفوضية السامية اللاجئين وهم من تولوا إجلاء المتطوعين عبر الجولان إلى الأردن». وأردف: «الله أمرنا بعدم رمي أنفسنا للتهلكة، ونحن كدفاع مدني مهمتنا هي إنقاذ حياة الناس، ومن الأولى أن ننقذ حياة عناصرنا كذلك». وقال الصالح لفرانس برس إن عملية الإجلاء كانت «معقدة» وان بعض العناصر لم يتم اجلاؤهم لأنهم لم يكونوا مسجلين على اللوائح، فيما لم يتمكن «عدد كبير» من العناصر من الوصول الى نقطة الإجلاء. وأشار الى انه لم يتم التخطيط لعملية اجلاء اخرى.
وطلبت منظمة «الخوذ البيضاء» من المجتمع الدولي مساعدة عناصرها الذين ما زالوا عالقين في جنوب سورية. وقالت «في غياب الحماية المطلوبة للجميع، نحن نشكر كل الحكومات التي ساهمت في نجاح عملية الإنقاذ هذه، ونطلب منها ان تفعل المزيد لمساعدة» من تبقى من العناصر في جنوب سورية.