كشفت عدة مصادر من المعارضة السورية عن قيام فصائل في الشمال السوري بتشكيل جيش جديد وتوحيد العمل العسكري لها في غرفة مركزية موحدة، كخطوة استباقية لمواجهة قوات النظام، التي تستعد للتوجه الى محافظة ادلب بعد انتهاء معارك محافظة درعا خلال الأيام القليلة القادمة.
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) عن مصدر معارض وصفته بالرفيع: «توحدت فصائل المعارضة وأبرزها جبهة تحرير سورية وهيئة تحرير الشام والجبهة الوطنية وجيش الاسلام وجيش ادلب الحر في تشكيل جيش جديد أطلق عليه اسم «جيش الفتح»، والذي يزيد عدد مقاتليه على أكثر من 75 ألف شخص بهدف التصدي لقوات النظام التي تحتشد باتجاه المنطقة من محاور ريف حلب الجنوبي والغربي وريف إدلب الغربي وريف اللاذقية، وتم تحديد مهام كل جبهة من تلك الجبهات».
وأكد المصدر أن «عملية التحضير لجيش الفتح بدأت منذ عدة أشهر وعقدت اجتماعات مكثفة لتحديد الأطر العامة للجيش والمهام التي توكل الى قياداته، وتم ضم أغلب مقاتلي الفصائل التي غادرت حمص والغوطة الشرقية وريف دمشق ودرعا الى الجيش الجديد».
وتوقع المصدر أن تبدأ العمليات العسكرية قبل نهاية شهر اغسطس القادم وذلك بعد خروج أهالي بلدتي كفريا والفوعة من ريف ادلب، وبدأت القوات الحكومية بإرسال تعزيزات عسكرية كبيرة الى شمال وغرب سورية.
وقال القيادي في «جبهة تحرير سورية»، النقيب عبدالسلام عبدالرزاق، إن الاتفاق بين الفصائل كان منذ 15 يوما، وجاء بعد سلسلة اجتماعات أفضت بتقسيم جبهات الشمال السوري إلى قطاعات تبدأ من الساحل حتى ريف حلب الشمالي. وتتزامن الخطوة الاستباقية للفصائل مع الحديث عن نية قوات النظام والميليشيات المساندة لها بدء عملية عسكرية في محافظة إدلب، بعد الانتهاء من معارك حوض اليرموك في ريف درعا.
وبحسب القيادي العسكري «تم العمل وفق متطلبات المرحلة وربط جميع النقاط والقطاعات والجبهات، بحيث يكون تنسيق على أعلى مستوى وشبه مركزية لقيادة العمليات في المرحلة المقبلة».
ونقل «عنب بلدي عن مصدر عسكري آخر، مطلع على الاتفاق أن دمج العمل العسكري للفصائل جاء تحت ضغط تركي، وشمل جميع الفصائل وهي «جبهة تحرير سورية»، «الجبهة الوطنية للتحرير»، «هيئة تحرير الشام»، «جيش العزة» العامل في ريف حماة الشمالي.
وبالتزامن مع هذه التطورات اجتمع قادة فصائل عسكرية عاملة في إدلب في العاصمة التركية أنقرة لبحث مستقبل المحافظة في الأيام المقبلة.
وقال مصدر عسكري مشارك في الاجتماع أمس، انه جاء بعد طلب الجانب التركي من الفصائل للقدوم إلى أنقرة لبحث الخريطة التي سترسو عليها المحافظة.
أما فيما يخص معركة الجنوب، فالمعارك محتدمة بين قوات النظام والميليشيات الموالية وبين تنظيم داعش في حوض اليرموك، آخر مناطق درعا الخارجة عن سيطرة النظام. وتمكنت قوات النظام من التقدم على الرغم من تهديد لرهائن احتجزهم المتشددون الأسبوع الماضي.
وسيطر النظام على عدة بلدات بينها بلدة تسيل وعدوان والجملة وسحم الجولان وغيرها من التلال والنقاط العسكرية، ودارت المعارك العنيفة في بلدتي الشجرة ونافعة، حيث أكد ناشطون محاولة التنظيم صد الهجمات عبر العمليات الانتحارية التي ينفذها عناصره أو عبر المفخخات والتي خلفت العديد من القتلى والجرحى في صفوف قوات النظام.
وأفاد موقع «عنب بلدي»، بأن قوات النظام بدأت بالتمهيد المدفعي على بلدة الشجرة كخطوة لاقتحامها. وأشار إلى أن التنظيم بات يمسك حاليا بكل من الشجرة ومعرية وكويا وبيت أرا وعابدين.
لكن مصدرا غير سوري مقرب من النظام قال لـ «رويترز» إن الجيش أوقف هجومه في وقت مبكر أمس لكن «المعركة لم تتوقف من أجل الرهائن وإنما خفت بسبب أمور لوجستية، يعني تمركز وتعزيز النقاط التي أخذوها».
وأضاف المصدر «لم تتوقف بسبب الرهائن، الرهائن بحدود عشرة نساء مع داعش وتم فتح قناة تواصل غير رسمية للإفراج عنهم».
وأعلن التنظيم عن مقتل وإصابة العشرات من صفوف قوات النظام، بهجوم على مواقعهم في حوض اليرموك.
وفي سياق متصل أفادت شبكة «شام» الاخبارية بمفاوضات تدور بين النظام وتنظيم داعش تهدف لنقل عناصر التنظيم المحاصرين في الحوض إلى بادية السويداء، مقابل الإفراج عن العشرات من الذين تمكن التنظيم من أسرهم قبل عدة أيام في هجومه على السويداء.
وقد هدد داعش بقتل النساء اللواتي اختطفهن من محافظة السويداء ما لم ينفذ النظام مطالب التنظيم بالإفراج عن أسراه لدى النظام وإيقاف الحملة العسكرية على منطقة حوض اليرموك. وبث التنظيم تسجيلا مصورا لامرأة من المختطفات من محافظة السويداء نقلت خلاله مطالب التنظيم، وجاء في التسجيل:
«نطالب بشار الأسد وكنانة حويجة بتنفيذ المطالب، والإفراج عن أسراهم وإيقاف الحملة العسكرية على حوض اليرموك حتى يطلقوا سراحنا، وإذا لم تنفذوا هذه المطالب سيقومون بقتلنا».