في وقت تتهم موسكو الدول الغربية بالإعداد لضرب النظام، تواصل هي تعزيز قواتها البحرية شرق المتوسط، وتنشط ماكينتها الديبلوماسية للتمهيد للهجوم الذي تعده مع النظام على محافظة إدلب وما حولها. وهو ما دفع الامم المتحدة الى التحذير من تهجير 800 الف شخص يعيشون أصلا في أوضاع مزرية.
فقد دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى القضاء على ما وصفه بـ«الجرح المتقيح» في إدلب التي تعتبر آخر معاقل المعارضة ويقطنها أكثر من 3 ملايين نسمة.
واعتبر لافروف في تصريحات صحافية أن إدلب «آخر بؤرة للإرهابيين الذين يحاولون استغلال صفة منطقة خفض التصعيد» متهما الفصائل المسلحة بـ«احتجاز السكان المدنيين كدروع بشرية».
ودعا إلى العمل بشكل عاجل على الفصل بين المعارضة التي تقبل التفاوض مع النظام وبين «الإرهابيين» في اشارة الى فصائل المعارضة التي نفت أمس الأول، وجود أي مفاوضات مع موسكو للتوصل الى «تسوية».
وتابع لافروف: «ولذلك، من جميع وجهات النظر، يجب القضاء على هذا الخراج».
ودعا الغرب الى عدم التعمد لعرقلة ما وصفه بـ«عملية مكافحة الارهاب» في إدلب، آخر أبرز معاقل الفصائل المعارضة.
وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السعودي عادل الجبير في موسكو «آمل في ألا يشجع شركاؤنا الغربيون الاستفزازات، وألا يعرقلوا عملية مكافحة الارهاب» في إدلب.
وكشف لافروف عن اجراء اتصالات بالولايات المتحدة بشأن الوضع في محافظة إدلب.
وبموازاة الحشد الديبلوماسي الذي تقوم به موسكو للترويج للهجوم على إدلب، قالت صحيفة «ديلي تليغراف» البريطانية إن روسيا تقوم بحشد بوارجها وسفنها الحربية بكثافة في البحر المتوسط استعدادا للمشاركة في هذا الهجوم.
وأفادت الصحيفة بحسب «بي بي سي» بأن روسيا حشدت على الأقل 10 بوارج حربية وغواصتين في منطقة شرق المتوسط فيما يعتبر أكبر حشد عسكري بحري للقوات الروسية منذ بدء التدخل العسكري الروسي لمنع سقوط النظام عام 2015.
وأوضحت الصحيفة أن الحشد البحري الروسي لا يهدف فقط إلى دعم قوات النظام، في هجومها على إدلب عبر قصف مواقع المعارضة من البحر والجو معا، لكن يهدف أيضا إلى منع تدخل الولايات المتحدة عسكريا إذا استخدم الأسد أسلحة كيمياوية في هذا الهجوم.
وأشارت إلى أن جون بولتون مستشار الأمن القومي الأميركي حذر الأسبوع الماضي من أن بلاده سترد وبقوة على أي استخدام جديد من نظام الأسد للسلاح الكيماوي.
وبهذا الخصوص، دعت أوانا لونغسكو المتحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) أمس، روسيا إلى تجنب التسبب في تفاقم الوضع الإنساني المأساوي في سورية.
من جهتها، حذرت الامم المتحدة من أن الهجوم الذي يروج له النظام، قد يؤدي الى تهجير ما لا يقل عن 800 ألف شخص يعيشون أصلا في وضع إنساني مأساوي، وكانت المنظمة حذرت سابقا من أن المحافظة تؤوي نحو مليوني طفل في المنطقة.
واعتـبرت المتحدثة باسم مكتب تنسيق الشــؤون الانسانية التابع للامم المتــحدة في دمشــق ليـــندا تــوم في لقاء مع وكالة فرانس برس، أن الهجوم قد تكون له نتائج «كارثية».
وقالت توم «إننا نخشى من تهجير ما لا يقل عن 800 ألف شخص وازدياد عدد الأشخاص المحتاجين إلى المساعدات الإنسانية بشكل كبير، مع العلم ان أعدادهم اصلا عالية».